الزمن الجميل… «عبد الله غيث» رشحه يوسف وهبى و بكت عليه چيهان السادات عندما مات فى “الوزير العاشق”
الثلاثاء 12-07-2022 02:35
كتبت :آيه شعيب
مصرهوليود شرق و السينما المصريه فيها برع عدد من النجوم فى السنيما المصريه ، فى العديد من الاعمال الفنيه و استطاعوا حفر أسماهم فى تاريخ السنيما ، و ها هو افضل من قدم المسرح الشعري عبدالله غيث ممثل مصرى من مواليد 28 يناير 1930 بكفر شلشلمون بمنيا القمح التابعه لمحافظة الشرقية من أسرة تمتلك مئات الأفدنة لأب يجيد الإنجليزية درس الطب في لندن واستدعي أبوه ليتولى العمودية بقريته مع بوادر الحرب العالمية الأولى. فتزوج وأنجب خمسة أبناء وكان عبد الله غيث أصغر أبنائه. توفي والده وهو لا يزال صغيراً فاستمر في دراسته بالقرية إلا أنه كان تلميذاً شقياً يحب الهروب من المدرسة ليذهب إلى السينما والمسارح والحفلات الصباحية وبالكاد يحصل على الإعدادية ثم الثانوية وظل بعدها يعمل بالزراعة ويشرف على أرضه مدة عشر سنوات ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمعهد الفنون المسرحية بإشراف أخيه حمدي غيث الذي عمل أستاذاً بالمعهد بعد رجوعه من بعثته بباريس.

تزوج الفنان عبد الله غيث صغيراً «18 سنة» من ابنة خالته التي رافقته طوال رحلة عمره وأنجبت له أدهم وعبلة والحسيني. وكان محافظاً في بيته لا يخلط بين صداقات الفن وجو الأسرة إلا في أضيق الحدود.
اما عن حياته الفنيه عرف عنه أنه أفضل من قدم المسرح الشعري.. فقد رشحه عميد المسرح يوسف وهبي ليخلفه على خشبة المسرح وبكت عليه جيهان السادات عندما مات في «الوزير العاشق». رفض التنازلات الفنية ليظل أحد أبرز نجوم المسرح العربي طوال خمسين عاماً.
فقد ألتحق عبد الله غيث بالمسرح القومي وهو لا يزال طالباً في المعهد ولم يصادف أي مشكلة في دخوله عالم الفن وحصل على دبلوم المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1955، ثم تتلمذ على يد شقيقه حمدي غيث وعمل بالتلفاز فأصبح له مشوار فني حافل بالعديد من المسلسلات والأفلام الدينية والتاريخية التي برع في أدائها حتى كاد ألا يخرج عنها في أواخره.


حيث بدأ الفنان عبد الله غيث مشواره السينمائي في العام 1962 في فيلم «لا وقت للحب»، والعام 1963 «رابعة العدوية»، والعام 1964 «ثمن الحرية»، و«أدهم الشرقاوي». بينما بدأ عمله في المسرح القومي بأعمال كلاسيكية مترجمة وصلت إلى مئات المسرحيات منها: «وراء الأفق» و«حبيبتي شامينا» و«الخال فانيا» و«دنشواي الحمراء» و«كفاح شعب» و«مأساة جميلة» و«تحت الرماد» و«الدخان» و«الكراسي» و«الوزير العاشق» و«مرتفعات وذرنج» و«ملك القطن» و«آه يا غجر» و«الزير سالم» وكثيراً ما كانوا يرشحونه للأدوار الصعبة و تلا ذلك قيامه بأدوار البطولة في معظم المسرحيات الشعرية فاستحق عن جدارة لقب النجم الأول على مستوى الوطن العربي للمسرح الذي يؤدي شعراً وكان من قبل يفني.. لم يكن يحلم بأن يكون مهندساً أو محامياً وانحصر حلمه في شيئين: الفلاحة أو الفن. فقد كان يعشق الريف ولا يجد نفسه على حقيقتها إلا في قريته وهو يرتدي الجلباب ويجلس على المصطبة تحت الجميزة في الغيط على شاطئ الترعة بعيداً عن المظاهر والشكليات و كان يتردد مرتين في الأسبوع على قريته ما جعله يشارك أهله وجيرانه كفاحهم والتعرف على مشاكلهم ومتاعبهم وآلامهم وأمانيهم ولذلك منحوه الحب والثقة ورشحوه للعمودية بعد وفاة والده وأخيه الأكبر. وعندما أعلن موافقته المبدئية على المنصب أضيئت المنازل في الريف ترحيباً بهذه الموافقة ولما شغله الفن عن تولي العمودية ساهم في توليتها لابن عمه .
لم يشارك عبد الله غيث إلا في عدد قليل من الأفلام أشهرها: «أدهم الشرقاوي» عام 1964م و«حكاية من بلدنا» و«السمان والخريف» و«جفت الأمطار» و«الحرام» وكان لفيلم «الرسالة» العالمي وضع خاص. ويرجع سبب قلة أفلامه إلى عدم استعداده لتقديم أي تنازلات وكان يدقق في ما يختاره ويناسبه من الناحية الفنية فظل يمارس الفن بروح الهواية ولم يستطع أحد منافستة خاصة في نوعية الأدوار التي يختارها.وقع اختيار المنتج والمخرج السوري مصطفى العقاد على عبد الله غيث للقيام بدور حمزة بن عبد المطلب عم الرسول صلى الله عليه وسلم في فيلم الرسالة عام 1976م والذي صورت معظم مشاهده ما بين أرض ليبيا والمغرب وتم إنتاج نسختين منه عربية وإنجليزية بنفس الديكور والمناظر مع تغيير في المجاميع والأبطال أما في عالم التلفزيون اشتهر في العديد من المسلسلات الناجحة أولها مسلسل «هارب من الأيام» عام 1963م ولقب بعده بملك الفيديو «الصبر» و«الثعلب» و«المال والبنون» و«محمد رسول الله» و«الحرية» و«الكبرياء تليق بالفرسان» وآخرها «ذئاب الجبل» ولم يكن عبد الله راغباً في التردد على الأطباء أو المستشفيات لذلك لم تكتشف إصابته بسرطان الرئة والكبد معاً إلا في مراحلهما الأخيرة وكان وقتها يعمل في مسلسل «ذئاب الجبل» وفي مسرحية «آه يا غجر» تحامل على نفسه حتى انتهت المسرحية ولم يستطع إكمال أربعة مشاهد من «ذئاب الجبل» وأثناء وجوده بالمستشفى فوجئ بوفد ليبي ينوب عن الرئيس العقيد معمر القذافي يبلغه بأن هناك طائرة طبية خاصة تنتظره لنقله إلى أي بلد في العالم للعلاج و لكن أخبرهم طبيبه الخاص بأنه قد فات الأوان و كانت تلك هى النهايه فقد رحل عبد الله غيث عن الدنيا في يوم الأربعاء 13 مارس 1993م عن عمر يناهز 63 عاماً .

