البهنسا كنز من كنوز الصعيد ………… مدينة تاريخية سكنها الاخيار أصحاب النبي المختار
الأربعاء 11-01-2023 14:00
كتب : محمد الشناوي
الصعيد ممتلئ بالحضارات والتاريخ العريق والذي يعلمه الجميع داخل وخارج جمهورية مصر العربية فالحديث عن احدي مدن محافظة المنيا والتي عاشت العصور المتعاقبة علي مصر
البهنسا ذاك المكان المنعم بتاريخه العريق فهي تقع شمال محافظة المنيا علي بعد 16 كيلومتر غرب مركز بني مزار وتقع على الجانب الغربى لبحر يوسف ويحدها من الناحية الشرقية ويفصلها عن قرية صندفا فهما متقابلتان على شاطىء بحر يوسف ويحدها من الناحية الغربية الجبل الغربى وهى مدينة أثرية قديمة عثر فيها على الكثير من البرديات التي ترجع إلى العصر اليوناني الروماني. وعنها يقول المؤرخون العرب إنها كانت عند فتح مصر مدينة كبيرة حصينة الأسوار لها أربعة أبواب ولكل باب ثلاثة أبراج، وإنها كانت تحوى الكثير من الكنائس والقصور وقد ازدهرت في العصر الإسلامي، وكانت تصنع بها أنواع فاخرة من النسيج الموشى بالذهب. وتحتوي مدينة البهنسا على آثار من مختلف العصور التي مر بها التاريخ المصري حيث تشتمل هذه القرية على الآثار الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية حتى آثار التاريخ الحديث متواجدة متمثلة في المباني والقصور التي يرجع عمرها إلى أكثر من مائة عام وكانت هذه البلدة ذات أسوار عالية وحكمها حاكم روماني جبار يسمى البطليموس وكانت له فتاة ذات حسن وجمال، ومن شدة جمالها أطلق عليها بهاء النسا ومن هنا سميت البلدة بـ ” البهنسا ” ومن المعالم التاريخية الموجودة فيها شجـرة مـريم (عليها السلام) وسميت كذلك لأنه يقال أن مريم العذراء جلست تحتها والمسيح عيسى بن مريم ويوسف النجار (عليهم السلام)، عندما كانوا في رحلة إلى صعيد مصر

العصر الفرعوني
جاء اسمها للفظ المصري قديم “بمادا” وكانت قديماً عاصمة الإقليم التاسع عشر من أقاليم الصعيد ومركزًا لتقديس المعبود “ست” وهناك رأي آخر بأن اسمها في اللغة المصرية “برمزت أو “پـرمجيد” أي (الصولجانات الذهبية”بنجه “وكانت أوكسيرنخوس مركزًا دينيًا مهمًا وقبل دخول اليونانيين لمصر كانت المدينة قائمة وكاملة لموقعها الاستراتيجي لأنها تقع على أقصر الطرق المؤدية من وادي النيل إلى الواحة من الشمال إلى واحة الفيوم هذه المدينة بالإضافة إلى مكان عبادة (ست) المعبد الذي كان أكثر نشاطًا في وقت رمسيس الثالث (حوالي 1184 – 1153 قبل الميلاد) الإله (ست) في الحقيقة على الرغم من خصائصه الغير ودية حيث أنه كان إله الزوابع والبرق والرعد والعنف وعدد من الصفات السيئة الأخرى إلا أن المصريين اعتبروه الإله الحامي للإقليم وكان يوم ميلاد الإله كان يوم عيد في المنطقة وفي أسطورة حورس في إدفو كانت أوكسيرينخوس مسرحاً لمعركة بين ست وحورس حيث فقد ست ساقه واليونانيون الذين أطلقوا اسم أوكسيرنخوس على المدينة والإقليم الذي يحمل نفس الاسم حسب نوع من السمك المدبب الأنف
أزدهار البهنسا بالصناعه
كانت مركز صناعي فالواقع أن ما لدينا من المعلومات التاريخية التي وردت في كثير من المصادر والمراجع العربية وما تحتفظ به المتاحف من أدلة مادية تثبت بما لايدع مجالا للشك أن البَهْنَسَا كانت مركزًا من أهم مراكز صناعة النسيج في مصر في العصر الروماني طبقًا لما ورد في بعض المراجع العربية الحديثة كان بمدينة البَهْنَسَا طرز (مصانع للنسيج) تنسج للعامة وطرز للخاصة تنسج بها الستور المعروفة بالبهنسة والمقاطع السلطانية وسواء أكانت من الصوف أو القطن وكان يكتب عليها اسم المتخذلة وينسج المطرّز والمقاطع السلطانية والمضارب الكبار والثياب المحبرة وكان يعمل بها من الستور ما يبلغ طول الستر الواحد ثلاثين ذراعاً وقيمة الزوج مائتا مثقال ذهب وإذا صنع بها شيء من الستور والأكسية والثياب من الصوف أو القطن، فلا بدَّ أن يكون فيها اسم المتخذله مكتوباً على ذلك مضوا جيلاً بعد جيل” . يصفها صاحب الروض المعطار بقوله بهذه المدينة تعمل الستور البهنسية وتنسج الطرز والمقاطع السلطانية والمضارب الكبار والثياب المتخيرة ويقيم بها التجار الستور الثمينة طول الستر ثلاثون ذراعاً وأزيد وأنقص، قيمة الاثنين منها مائتا مثقال وأكثر من ذلك وأقل ولا يصنع فيها شيء من الستور والأكسية وسائر الثياب من الصوف والقطن إلا وفيها اسم المتخذ له مكتوباً على ذلك مطرزاً جيلاً بعد جيل، وهذه الأكسية والفرش مشهورة في جميع الأرض ولم يختلف عنهما الإدريسي (القرن السادس الهجري) بقوله عن البَهْنَسَا ذاكرًا ما بها من ستور معروفة بالبهنسية والمقاطع السلطانية والمضارب الكبار والثياب المتميزة والستور الثمينة المصنوعة للتجارة وأن هذه الستور والفرش والأكسية مشهورة في جميع الأرض ويضيف السيوطي في حسن المحاضرة وبها البَهْنَسَا الستور التي هي أحسن ستور الأرض والبسط وأجلة الدواب والبراقع وستور النسوان في المضارب والأكسية والطيالسه
شجرة مرم ورحلة العائلة المقدسه للبهنسا
قال الله تعالى في سورة المؤمنون ” وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ” صدق الله العظيم ، وأجمع كثير من المفسرين أنها البهنسا ومنهم المسعودي وأبو جعفر الطبراني والواقدي وابن إسحاق وابن هشام وأصحاب السير وأهل التفسير مثل سعيد بن جبير وسعيد ابن المسيب وابن عباس وتوجد بالقرية مزار شجرة مريم عليها السلام وهى شجرة استظلت بظلها السيدة مريم فى أثناء رحلة العائلة المقدسة، ذكر الواقدي في كتاب فتوح الشام أن المسلمين حينما دخلوا البهنسا وكانت الشجرة والبئر علي حالهما حافظ عليهما المسلمون وشربوا من البئر تبركا به فهو بئر كان يشرب منه نبي الله المسيح عيسي بن مريم واستظلوا بالشجرة كذلك وحافظوا عليها وراعوها وراعوا البئر وقيل إنهم عمقوه وحافظوا علي آثار العائلة المقدسة بالبهنسا
البهنسا في العصر الاسلامي
شهدت البهنسا صفحات مجيدة من تاريخ الفتح الإسلامي لمصر حيث يُطلق عليها مدينة الشهداء لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامي ففي عام «22 هجرية» أرسل «عمرو بن العاص» جيشا لفتح الصعيد بقيادة «قيس بن الحارث» وعندما وصل إلي البهنسا كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة مما أدي إلي سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها الذين أطلقوا عليها «مدينة الشهداء» تبركًا والتماسًا للكرامات وفي البهنسا غربا بجوار مسجد « علي الجمام » تقع جبانة المسلمين التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء الذين زاروا المدينة ومقابر (مقامات) لشهداء الجيش الإسلامي الذين شاركوا في فتح مصر واستشهدوا على هذه الأرض خلال حملتهم في فتح الصعيد المصري ويفخر أهلها اليوم بهذه القرية لاحتواء ترابها على أجساد هؤلاء الشهداء من الصحابة، بل والبدريين منهم (أي من حضروا بدر مع الرسول صلى الله عليه وسلم)

ومن هؤلاء الشهداء
أمير السرية الصحابي الشهيد وحفيد الحارث عم الرسول” سيدنا زياد بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و سليمان بن خالد بن الوليد وحفيد سيدنا أبو بكر” سيدنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأحد تابعي وصحابة أبطال الفتح الإسلامي سيدي فتح الباب وحفيد سيدنا الحسين وهو الحسن الصالح بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن الصحابي أبو ذر” محمد بن أبي ذر الغفاري وابن سيدنا عقبة” محمد بن عقبة بن نافع والسبعين شهيد وصاغر بن فرقد وعبد الله بن سعيد وعبد الله بن حرملة وعبد الله بن النعمان وعبد الرزاق الأنصاري وعبد الرحيم اللخمي وأبو حذيفة اليماني وأبو سلمة الثقفي وأبو زياد اليربوعي وأبو سليمان الداراني وابن أبي دجانة الأنصاري وأبو العلاء الحضرمي وأبو كلثوم الخزاعي وأبو مسعود الثقفي وهاشم بن نوفل القرشي وعمارة بن عبد الدار الزهري ومالك بن الحرث وأبو سراقة الجهني وعبيدة بن عبادة بن الصامت وجعفر بن عقيل بن أبي طالب وعلي بن عقيل بن أبي طالب وخولة بنت الأزور والسبع تابعيات الشهيدات (السبع بنات)
زوار ارض البهنسا
فقد زارها جماعة من العراق مثل بشر الحافي وسري السقطي ومالك بن دينار وسحنون وزارها من أقصى المغرب أبو مدين وشعيب وأبو الحجاج، وأبو عبد الله وزارها الفضيل بن عياض وروي أن إقليم البهنسا أكثر بركة من جميع الأرض كلها وكان عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس بعد مكة والمدينة والأرض المقدسة والطور أرض مباركة إلا أرض مصر والبركة هي في الجانب الغربي” قال: ولعلها البهنسا وكان علي بن الحسن يقول: إنه ليس بأرض مصر بالوجه القبلي أرض مباركة ولا أكثر بركة من أرض البهنسا وكان أبو علي النوري إذا أتى أرض البهنسا وأتى الجبانة ينزع ثيابه ويتمرغ في الرمل ويقول يا لك من بقعة طالما ثار غبارك في سبيل الله وكان أبو علي الدقاق إذا مر بجبانة البهنسا يقول يا لك من بقعة ضمت أعضاء رجال وأي رجال طالما عرقت وجوههم في سبيل الله وقتلوا في سبيل الله ومرضاته وقيل الحسن بن صالح: لم اخترت هذه البلدة على غيرها قال: كيف لا آوي إلى بلد أوى إليها روح الله وكلمته وينزل على جبانتها كل يوم ألف رحمة ولما ولى عبد الله بن طاهر مصر تجهز وأتى إلى البهنسا فلما قرب من الجبانة ترتجل عن جواده وترجل من معه وكان الوالي عليها عبد الله بن الحسن الجعفري فخرج ماشياً وسلم عليه ولما وصل إلى الجبانة قال: السلام عليكم يا أحياء الدارين وخير الفريقين ثم التفت إلى أصحابه وقال: إن هذه الجبانة ينزل عليها كل يوم مائة رحمة لو أنها تزف بأهلها إلى الجنة ومن زارها تتساقط عنه ذنوبه كما يتساقط الورق من على الشجر في يوم ريح عاصف فكان عبد الله بعد ذلك كل يوم يخرج حافياً فيزورها حتى مات ودفن رحمه الله وسط العديد من الأماكن الأثرية التي تمتلئ بها محافظة المنيا تأتي البهنسا لتحتل خصوصية وتميزًا لما تتفرد به من وجود عدد كبير من الأضرحة والمقامات الخاصة بصحابة وتابعي رسول الله على أرضها وربما لو تم الاعتناء بها وتطوير المنطقة كلها لمثلت عامل جذب سياحي كبير للمحافظة كلها ومن أبرز الصحابة والتابعين الذين توجد لهم قباب وأضرحة بالمكان “محمد بن أبي ذر الغفاري” و”الحسن الصالح بن زين العابدين بن الحسين بن على بن أبي طالب” وله مسجد أيضا يحمل اسمه، و”خولة بنت الأزور” و”عبيدة بن عبادة بن الصامت” و”محمد بن عقبة بن نافع” و”السبع بنات” و”أولاد عقيل بن أبي طالب” وغيرهم الكثير
تاريخ بعض الاضرحه الموجوده
اضرحة السبع بنات
حكاية « السبع بنات » اللاتى انضممن لجيش عمرو بن العاص وارتدين ملابس الرجال وأبلين بلاء حسنا فى تلك الفتوحات وبينما هن فرحات بما حققنه من إنجاز إذ هن يزغردن ابتهاجا وكشفت زغاريدهن حقيقتهن أمام جنود الروم الذين تسللوا إلى خيامهن ليلا وذبحوهن. وهناك من يقول إن عددهن ليس معروفا على وجه التحديد قد يكون سبعة وقد يكون سبعين بل هناك من قال إن هؤلاء البنات السبع مجهولات الاسم لم يكن مسلمات بل هن سبع من الراهبات اشتركن مع الجيش الإسلامى أثناء توجهه لفتح البهنسا وبذلن أنفسهن دفاعا عنه حتى تعقبهن الروم وقتلهن ودُفنَّ معا وهذا التأصيل ربما يرجع لرغبة الجماعة الشعبية فى تبرئة المسيحيين من تهمة تعاونهم مع الرومان أثناء الفتح الإسلامى للبهنسا حيث شاع أنهم ينتصرون لأبناء دينهم وينضمون للرومان فى محاربتهم للمسلمين والحقائق التاريخية نفسها تدحض هذا الزعم حيث تعاون المسيحيون مع المسلمين فى دحض الوجود الرومانى بالبهنسا وفى « فتوح البهنسا » الذى كتبه الواقدى معتمدا على الروايات الشعبية يذكر نماذج عديدة من أدوار المرأة البطولية أثناء فتوح البهنسا حيث قاتلن بالأعمدة والسيوف وأجدن استخدامها وإزاء هذه التضحيات النادرة خلد الوعى الشعبى سيرة المرأة البطلة حيث حول من ساحة مقابرهن بأعلى إحدى التلال الرملية إلى مكان مقدس طقوسي يلجأ إليه الراغبون فى الإنجاب رجالا ونساء أو الساعون للتخلص من متاعب الجسد غير المفهومة أو الباحثون عن الصفاء الروحي أغراض شتى يجمعها طقس واحد اسمه « الدحرجة » حيث ينام المرء على جانبه الأيمن بعد أن يعقد يديه خلف رأسه ثم تقوم خادمة المكان بدفعه من أعلى الجبل لينزل متدحرجا وهو أو هى على الوضع هذا ويكرر الفعل ذاته من ثلاث إلى سبع مرات

ضريح ابان بن عثمان بن عفان بن ابان
حضر الى البهنسا وكان معه مجموعة من ممتلكاته ومنها مصحف شريف وخمسمائة جمل وستمائة ناقة وجارية واثنين من العبيد ومائتين وستين دينار ذهب
ضريح عبد الله التكرور
هو أبو محمد يوسف بن عبد الله التكرور احد الامراء المغاربة الذين جاءوا الى البهنسا لزيارتها والتبرك بها فهي ظاهرة فريدة ليس لها تفسير حتي الآن في مقام سيدي التكروري وتحديدا علي جدران قبته من الداخل وهو أحد أمراء المغاربة الذين جاءوا ليعيشوا في أرض البهنسا بين الصحابة والتابعين وتوفي بها وملقب بالتكروري وهو لقب يطلقه العرب علي كل من يأتي اليهم من بلاد المغرب ، ويؤكد الأهالي أن كرامات الشيخ التكروري إعجازية .. فهم يتجمعون بين التهليل والتكبير للرجال والتصفيق والزغاريد للنساء وحسب كلامهم فإنه تظهر خيالات علي جدران القبة تتحرك في عدة أشكال فهي مرة في زي محارب يمتطي جواده ويشهر سيفه ويتحرك علي جدران القبة يمينا ويسارا ثم يختفي وما أن يعاود الجمع التهليل والتكبير والتصفيق حتي يظهر مرة أخري وكأن مجموعة من المحاربين تجري في أرض المعركة ومرة ثالثة تظهر في شكل بانورامي للقاء جموع من المحاربين أو طيف حركة سريعة من اليمين الي اليسار ولا يوجد أحد بالمنيا كلها لا يعرف سيدي التكروري حتي أن زيارته تعد من طقوس الأهالي هناك قبل الحج الي بيت الله الحرام ويقال ان بولاق الدكرور سميت باسمه حيث كانت تعرف باسم منية بولاق ويوجد بالضريح شاهد قبر من الرخام ولوحة حجرية مكتوب عليهما بخط النسخ بعض الايات القرانية وتاريخ وفاة الشيخ الصالح عبد الله التكرور
مئذنة ابو سمرة
كماتعرف بين الاهالى الاسم الصحيح هو عبد الحى بن الحسن بن زين العابدين الحسينى البهنسى المالكى ولد بالبهنسا 1083ه وتوفى 1181ه وكان شيخا بهيا معمرا منور الشيبة اضاف للحياة العلمية والثقافية الكثير
قبة سیدي یحیى البصري
وھو سیدي یحیى بن سیدي حسن البصري الامام والفقیه والزاھد المعروف والبصري نسبة الى مدینة البصرة بالعراق تاريخ القبة طبقاً للطراز المعمارى لهذه القبة فإنه يرجح أنها تعود للعصر العثمانىالتوصيف من الخارج بنيت القبة على تل عالى وهى صغيرة عبارة عن مربع تعلوه خوذة صغيرة ويوجد بجدارها الشمالي الشرقي فتحة باب مستطيلة والتوصيف من الداخل مربع صغير يتوسط جدرانه الثلاثة ثلاث دخلات مربعة والجدار الرابع هو الشمالي الشرقي وبه فتحة الباب ويتوسط الباب الجنوبي الشرقي حنية محراب بسيطة يعلو المربع أربع مناطق انتقال عبارة عن جسور خشبية في كل ركن يعلوها خوذة
مسجد الحسن ابن صالح
ويعد مسجد الحسن بن صالح من أقدم المساجد بمحافظة المنيا ويعود نسب صاحب المسجد إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذ أنه أحد أحفاد سيدنا على كرم الله وجهه والرسول الكريم وشيد المسجد عام 332 هجريا ويضم صحن أوسط مكشوف ورواقين أكبرهما رواق قبلة المسجد، ويضم نحو 42 عمود عليها نقوش وكتابات قديمه ويضم أيضا مئذنة عالية بها نقوش، كما أن منافذ المسجد مصممة على الطراز الفاطمي كما يعتبر هو المسجد الأول الذي يحوي أطلال ساقيه ماء كانت تستخدم في الوضوء من خلال رفع المياه من قناة أسفل المسجد متصلة بالبحر اليوسفي والذي يقترب من قرية البهنسا ويقع مسجد الحسن بن صالح وسط مدينة يحوطها التاريخ الإسلامي من كل جانب فعلي الرغم من مكانة المسجد وقيمته إلا أن وجوده بمنطقة الشهداء وهي قرية الشهداء تكسبه اهتمام أكبر من قبل الوافدين من عدد من الدول الأجنبية كما يقع المسجد بالقرب من مقابر عدد من صحابة الرسول صل الله عليه وسلم وشهداء الفتح الإسلامي ويرجع ذلك لارتواء قرية البهنسا بدماء الشهداء على الرغم من الأهمية الكبري للمسجد ما بين المكانة التاريخية والإسلامية والمعمارية إلا أن زواره جميعًا من الوافدين فقط من أبناء الدول الأجنبية فقلما نجد من يقوم بزيارته من أبناء المحافظة أو أبناء العاصمة فأصبح منسيا ما بين الأجيال جيل تلو جيل
مزارات واعتقادات
وَفيها أماكن يستجاب فيها الدعاء منها و مجرى الحصى وَعند مجرى السيل فإن فيهما كَثيِرًا من الشهداء وَعند قبر زياد بْن أبي سُفْيَان، وَعند مشهد الحسين بْن صالح بْن الحسين بْن على بْن أبي طالب – رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعند قبر عَبْد الرزاق من داخل الباب وَالجبل وَعند معبد النبي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عند قبور الشهداء بسفح الجبل وَقبليها مكان يعرف بالمراغة قبلي الجبانة عند قبور الشهداء هناك وَقد زارها جماعة من الصالحين من أرض العراق وَأبو على النووى وَسنذكر أنه كَانَ إذا وَصل إليها ينزع ثيابه وَيتمرغ فِي تربتها وَيقول : يالكِ من بقعة طالما طار غبارك فِي سبيل الله وزارها من كبار الصالحين من أرض المغرب من أقصى الأندلس مشاة على الأقدام وَشاهدوا من الفضائل العميمة وَالبركات العظيمة وَالأمور وَالبراهين الَّتِي شاهدوها عيانا فمنهم الأمير عَبْد الله التكروري ” وبالبَهْنَسَا قبور الشهداء من المجاهدين والصحابة والتابعين واستشهد بها جماعة من المجاهدين زهاء عن خمسة آلاف وبتربتها من الأمراء والصحابة والتابعين زهاء أربعمائة : وَقتل فِي ذَلِكَ اليوم من الْمُسْلِمِينَ زيادة عن أربعمائة ختم الله لهم بالشَّهَادَةِ وَمن عليهم بالسعادة الأعيان منهم ظاعن بْن فرقد وَعبد الله بْن سعيد وَعبد الله بْن حرملة وَعبد الله بْن النعمان وَعبد الرزاق الأَنْصَارِيُّ وَأيضا قتل عند سوق التجار عشرون وَدفنوا هناك وَعند سوق الصوف جماعة كثيرة قريبا من العطارين زيادة عن أربعين وَعلى شاطئ البحر اليوسفي عند السور جماعة كثيرون رحمة الله وَرضوانه عليهم أجمعين ” وقد حرص العديد من المماليك أن يدفنوا بجوار قبور الشهداء في البهنسا مثال ذلك الأمير بشتك بك والمسمى الألفي الصغير يقول الجبرتي أنه أوصى اتباعه إذا مات يحملونه إلى وادي البهنسا ويدفنونه بجوار قبور الشهداء فمات في تلك الليلة وهي ليلة الأربعاء تاسع عشر ذي القعدة فلما مات غسلوه وكفنوه وصلوا عليه وحملوه على بعير وأرسلوه إلى البهنسا ودفنوه هناك بجوار الشهداء وانقضى نحبه فسبحان من له سرمدية البقاء
حقيقة بحر يوسف اغرب من الخيال
وفي المخطوط اجتمع الخيال بالواقع فأخرجا لنا صورة نادرة عن بحر يوسف أو البحر اليوسفي الذي تقع مدينة البَهْنَسَا على شاطئه لم تحل دون وجود روايات وتقارير وصفية “جغرافية واقتربت من الحقيقة إلى حد ما خلت من المساحة الأسطورية وإن لم تخل من الخيال الذي عوض الجهل بالحقائق الجغرافية بطبيعة الحال وإذا تتبعنا سيرة البحر اليوسفي في المخطوط لوجدنا أن الخيال يسبق الواقع في وجوده لديه وخاصة فيما يتعلق بمنقطة البداية والنشأة والتكوين تؤرخ الراوية لنشأته على يد النبي يوسف عليه السلام حين بادر بحفره أو حفره له جبريل الأمين بأمر الله تعالى بعد أن عجز يوسف عليه السلام عن شقه رغم استعانته بعشرة آلاف عبد وقيل مائة ألف فأوحى الله إِلَيْهِ يا يُوسُف استعنت برجالك وَأموالك وَلم تستعن بي فوعزتي وَجلالي لو استعنت بي لأجريته لك فِي أقل من طرفة عين فخر يُوسُف ساجدا لله عز وَجل وَهو يَقُول : سبحانك ما أَعْظَم شأنك وَأعز سلطانك ثُمَّ إنه لما أفاق من سجوده نزع أثوابه وَاغتسل وَلبس المسوح وَخرج إلى البرية وَخر ساجدًا متضرعًا إلى الله عز وَجل. فأوحى الله إِلَيْهِ : يا يُوسُف ارفع رأسك فقد قضيت حاجتك ثُمَّ أمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جِبْرِيلُ فشقه بخافقه من جناحه وَقيل : بطرف ريشة من جناحه من فمه من الجهة القبلية إلى الفيوم فِي أقل من طرفة عين بقدرة الله تعالى فعمر يُوسُف عليه السَّلَام القناطر ومن بركته إنه وَمنها إذا انقطع عنه مدد زيادة النيل يتفجر من أصله عيون فتصير نهرا جاريا وَهذا لا يوجد فِي غيره من الأنهار
واخيرا مهما تحدثنا عن تلك المدينة العريقة الا اننا لم ولن نوفيها حقها فالمنيا مليئة بالعديد من المدن القديمة

