نقلا عن صفحة الكاتب الصحفى الكبير اسامة خليل ( فيس بوك )

فجأة تحوَّل كابتن حماده عبد اللطيف، أو “الحاوي” كما كان يُطلق عليه، إلى بطل الأبطال عند جمهور الأهلي، والخائن العميل عند جمهور الزمالك، بعد أن خرج في فيديو منزلي بلا أي مناسبة يقول فيه إن الأهلي فاز ببطولات الدوري الـ٤٨ بشرفٍ ونزاهة، وليس بمساعدة الحكام كما يدّعي الزملكاوية.

وهنا لا أريد أن ألوم جماهير الزمالك على حكمهم القاسي على واحدٍ من اللاعبين الموهوبين المهذّبين، وربما ألتمس لهم العذر؛ فدائمًا ما يأتي الغدر وقِلّة الأصل من أبنائه، وبعضهم يُحاربونه أكثر مما يُحاربه خصومه.

ولن أنساق وراء جماهير الأهلي التي أخذت شهادة حماده باعتبارها صكّ براءةٍ من التهمة التي تلاحق فريقهم بأنه دائمًا ما يفوز بمساعدة الحكم، إن لم يكن بمُجاملته فبظلم الفرق المنافسة.

ولكنني أجد هذه المناسبة فرصة كي أنصف الزمالك وأكشف بالأدلة والبراهين والأرقام كيف تم اضطهاده وقهره، وفي بعض الأحيان سحقه من أجل الأهلي.

ويعلم الله أن كلامي هذا ليس من قبيل المشجّع الزملكاوي (وهي تهمة لا أنفيها وشرف لا أدّعيه)، أو الكاره للأهلي، فالاهلي كبير شاء من شاء وأبى من أبى، ولكنني هنا أكتب دفاعًا عن مظلوم، وأسجّل شهادتي عن فترة تاريخية عشت تفاصيلها طوال ٣٠ عامًا، ومن المهم أن أكتبها حتى يعلم شباب الزمالك وأشباله – الذين لم ينقطع الرحم عن ولادتهم رغم نحافة الأم وجفاف صدرها – أن مظلومية ناديهم ليست قصة وهمية أو تمثيلية، بل هي حقيقة.

وفي الوقت نفسه فإن هذا لا ينفي عن الأهلي حقَّه في بطولات كثيرة حصل عليها عن جدارةٍ واستحقاق، وبطولاتٍ حصل عليها بعد أن تم تغييب الزمالك مع سبق الإصرار والترصد.

ولأن الموضوع كبير، فأرجو أن تُعطوني جزءًا من وقتكم ورأسكم، لأن النقاش والجدل لن ينتهي بمقالةٍ أو اثنتين، بل سيظل متوارثًا طالما ظلّ الظلم قائمًا.

قبل أن أكتب التاريخ وأسرد لكم التفاصيل كما عشتها، فإن ما حدث في الموسم الماضي من سحب الدوري من بيراميدز وإهدائه للأهلي بدون وجه حق هو تجسيد واقعي ومثال حيّ على الظلم الفاجر الذي يتعرض له أي نادٍ يقترب من الأهلي أو ينازعه على احتكار البطولات.

وهذا المشهد هو نقطة في بحرٍ من مشاهد كثيرة من الظلم تعرّض لها الزمالك والإسماعيلي، وإن كان الزمالك قد صمد بجماهيره، فالأسماعيلي سقط بفعل فاعل (عقابًا على حصوله على الدوري من الأهلي عام ٢٠٠٢).

وكي تعلموا كيف سرق الاسماعيلي ومن وراء سقوطه فيكفي القول ان، المدير الفني للإسماعيلي الفائز بالدوري كان محسن صالح، عضو لجنة الكرة السابق بالأهلي، ونجوم الإسماعيلي ولاعبوه الأساسيون: عماد النحاس المدير الفني الحالي للأهلي، ومعه محمد بركات، وإسلام الشاطر، وسيد معوض، وكلهم انتقلوا للأهلي في حملة الإجهاز على الإسماعيلي.

فنجوم الاسماعيلي وابطاله هم من يصنعوا التاريخ الاهلي

نعود إلى موضوعنا، وهو المظلومية التي يعيشها الزمالك، والقول إن الأهلي يفوز بالحكام، وهو كلام ليس دقيقًا على إطلاقه؛ فالأهلي يفوز بالحكام وأشياء أخرى كثيرة ربما تكون أهم من الحكام، بدليل ما حدث مع بيراميدز، فالأهلي سرق منه الدوري بقرار من لجنة الأندية.

وحتى نكون دقيقين في تحليلنا، فعلينا أن نقسم بطولات الأهلي في الدوري العام إلى مرحلتين:

الأولى من عام ١٩٤٨ إلى ٢٠٠٤،

والثانية من ٢٠٠٤ وحتى الآن.

فيما يخص المرحلة الأولى، فاز الأهلي بالدوري بـ٢٩ بطولة من إجمالي ٤٥ بطولة خلال ٥٦ عامًا (ما يقرب من ٦٤٪)، بينما فاز بـ١٦ بطولة في ٢١ عامًا (ما يقرب من ٣٦٪ من بطولاته)، بما يعادل بطولة كل سنة وثلاثة أشهر، وهي نسبة عالية جدًا.

بينما الزمالك لم يفز طوال الفترة الأخيرة سوى بثلاث بطولات فقط لا غير.

وإذا كنا سنقرأ الأرقام بسذاجة حماده عبد اللطيف، فإننا سنقف مبهورين ونقول الكلام الساذج: “الحكام يخدموه في بطولة أو اتنين، إنما في ٤٨ بطولة؟ مش ممكن!”

وحتى أُقرّب للقارئ الواعي – وليس المشجع المتعصّب – أن الأرقام خادعة، وأن الأهم من الأرقام هو كيف تمّت صناعتها، فمثلًا: عدد المسلمين في منطقتنا العربية ٣٥٠ مليون نسمة من إجمالي ٢ مليار، بينما عدد اليهود ٧ ملايين نسمة من إجمالي ١٣ مليونًا، وهذا الرقم لو قرأناه سنقول إن القدس لنا وإن الأكثرية هم أصحاب الكلمة العليا، ولكن العكس هو الصحيح، لأن صاحب الرقم الأقل توفّرت له عوامل أخرى جعلته يسيطر على الأكثرية.

أقصد أن بناء التصوّر على الأرقام هو تحليل ساذج ولا يُعبّر عن الجوهر، وحماده عبد اللطيف وهو ينحاز للأهلي بالأرقام تجاهل أن هناك عوامل كثيرة تداخلت، ليس منها كرة القدم فقط، هي التي أوسعت الفارق بين الأهلي والزمالك، فالحكام كانوا بالفعل منحازين بتعمّدٍ في كثير من الأحيان للأهلي، وفي بعض الأحيان بسوء قصدٍ للزمالك في أحيان قليلة.

فهل كل بطولات الأهلي جاءت عن جدارةٍ واستحقاق؟ هذا ما سأناقشه في المقال القادم.

ولكني قبل أن أختتم هذه الحلقة من مقالات مظلومية الزمالك، أريد أن أضع أمامكم نقطتين تكشفان تحيّز الدولة بأجهزتها للأهلي:

الأول: الحوار الذي أجراه المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية ورئيس شرف النادي الأهلي السابق، وقال فيه ما نصّه: إن أحد الأجهزة في الدولة المصرية طلبت منه دعم الأهلي، وهو كلام يكشف أن الدولة تقف بشكل صريح مع الأهلي وتبحث له عن الدعم المادي، بينما تسحب من الزمالك الأرض حتى يظل فقيرًا… وبعد كده يقولك الأهلي غني وبيأخذ بطولات!

ثانيًا: من السذاجة القول إن لجنة الأندية منحت الدوري للأهلي، بل هي أُجبرت على منحه للأهلي، ليس إرضاءً لجماهيره، ولكنها مصلحة إعلانية بحتة، لأن الأهلي إذا خرج الموسم الماضي “فضّ الوفاض”، فإن قيمته السوقية ستنهار، وهذا ضد مصلحة المُعلنين والشركات الإعلانية.

والله، الموضوع أكبر من قراءة الأرقام بهذه السذاجة.

الحلقة القادمة:
شهادات على مجاملة الحكام للأهلي وكيف كان يسرق اللاعبين من الأندية… انتظروني

لو بتدور على صوت حر

مش بيخاف

مش بيبيع

مش بيساوم…

تابع صفحة أسامة خليل