رئيس التحرير

فاتن خطاب تكتب : حين يصبح الصمود هو الحكاية .. كوبا… جزيرة تصمد بالكرامة

السبت 25-10-2025 16:17

بقلم  : فاتن خطاب

بين بحرٍ يلمع تحت شمس الكاريبي وحصارٍ يطول منذ عقود،تقف كوبا كأنها درس مفتوح في الكرامة الإنسانية.

جزيرة صغيرة قاومت الجوع والعزلة والسياسة، لتصبح صوتًا عالميًا للصمود والأمل، ووجهًا إنسانيًا في زمنٍ تزداد فيه الحواجز.

في هذا المقال،نحاول أن نقترب من كوبا… لا كخبر سياسي، بل كقصة بشرية تعلّمنا كيف يظل الإنسان حرًا رغم القيود.

كوبا …..

هناك جزر تُعرف بشواطئها، وأخرى تُعرف بتاريخها، لكن كوبا تعرفها القلوب قبل الخرائط.

جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي، حملت على كتفيها عبءَ حصارٍ امتد لأكثر من ستة عقود، دون أن تفقد ملامحها المضيئة أو نغمة موسيقاها القديمة التي ما زالت تتسلل من شرفات هافانا كل مساء.

“كوبا ليست مجرد جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي، بل رمز حيّ لقدرة الشعوب على الصمود أمام أقسى الظروف”.

كوبا و الحصار….

الحصار الأمريكي على كوبا لم يكن مجرد قيودٍ اقتصادية أو مالية، بل امتحانًا طويلًا لروح الإنسان هناك؛ كيف يمكن أن يحيا، ويبتسم، ويُعلّم أبناءه معنى الكرامة، وهو يعيش في عزلة شبه تامة عن العالم؟

ومع ذلك، ظل الشعب الكوبي، بطبعه البسيط والمثابر، يصنع من القلة وفرة، ومن الألم موسيقى، ومن الحصار درسًا في البقاء بلا ضجيج.

رغم الحصار الذي تجاوز ستة عقود، ما زالت كوبا تمشي برأس مرفوع، تعلم وتُعالج وتُقاوم، وكأنها تقول للعالم: الكرامة لا تُحاصر.قد تحاصر الجغرافيا دولة، لكن لا أحد يستطيع أن يحاصر إرادتها.فكوبا انتصرت أخلاقيًا قبل أن تنتصر اقتصاديًا، لأنها لم تتخلَّ يومًا عن مبادئها أو كرامتها.

  كوبا الطب ليس تجارة وحق إنساني …

في مدارسهم، يتعلم الأطفال أن التعليم ليس رفاهية بل حقّ فطري، وفي مستشفياتهم يمارس الأطباء مهنتهم كعبادةٍ للوطن والإنسان، رغم قلة الموارد وضعف الإمكانيات.

بلدٌ محاصر، لكنه يصدر للعالم آلاف الأطباء الذين يداوون الفقراء بلا مقابل.

في كوبا، الطب ليس تجارة، بل رسالة إنسانية تُمارَس كعبادة.

العلم في كوبا ليس امتيازًا، بل حقًا لكل طفل، مهما كان فقيرًا أو بعيدًا.

ومن العجيب،أن هذا البلد المحاصر خرج آلاف الأطباء إلى العالم، يداوون الفقراء بلا مقابل.

القرار الكوبي أمام الأمم المتحدة….

وفي شوارع هافانا، تمشي السيارات القديمة شامخة، تُذكّر المارة بأن الجمال ليس في الجِدة، بل في القدرة على الاستمرار.

وفي كل عام، يعود صوت كوبا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ليجدد مناشدته بإنهاء الحصار المفروض عليها، ومع كل مرة تتجدد أيضًا رسائل التضامن من دولٍ كثيرة ترى في استمرار هذا الحصار جرحًا في الضمير الإنساني قبل أن يكون خلافًا سياسيًا.

القرار الكوبي أمام الأمم المتحدة ليس وثيقة سياسية فحسب، بل شهادة إنسانية على ظلمٍ طال أمده.كل عام تُدين الأمم المتحدة الحصار، لكن العالم ما زال ينتظر أن تصغي واشنطن لصوت العدالة.

ومع ذلك الحصار لم يسكت كوبا، بل جعلها أكثر إصرارًا على أن تبقى حرة رغم القيود.

 مصر و كوبا ……

ما يجمع مصر وكوبا أكبر من السياسة، إنه احترام الإنسان وحلمه بالكرامة.

مصر، التي تعرف طعم الصمود بدورها، احتفظت بعلاقات صداقة عميقة مع كوبا، قوامها الاحترام والتعاون في مجالات التعليم والصحة والثقافة.

منذ أيام عبد الناصر وكاسترو، ظلت القاهرة وهافانا تتبادلان الإيمان بالحرية والسيادة الوطنية، ويجمعهما إيمانٌ مشترك بأن العدالة لا تُستورد، بل تُبنى بإرادة الشعوب.

إن الحكاية الكوبية في جوهرها ليست عن السياسة بقدر ما هي عن الإنسان ،عن شعبٍ قرر أن يعيش بكرامة، وأن يزرع الأمل حتى في الأرض التي أنهكها الحصار.

 كوبا اليوم …..

وحين ننظر إلى كوبا اليوم، لا نرى فقط دولة تُطالب برفع قيودٍ ظالمة، بل نرى مرآة لكل إنسانٍ آمن بأن الكبرياء ليس ترفًا، بل أسلوب حياة.كوبا تذكّرنا أن الثورة ليست بندقية فقط، بل كتاب مفتوح ومدرسة مفتوحة ومستشفى بلا أبواب.

في وجه الحصار، لم تبكِ كوبا، بل غنّت… فكانت الموسيقى سلاحها ضد العزلة.

كوبا مثال للذين يرفضون أن تُكتب مصائرهم بأقلام غيرهم.

من قلب جزيرة صغيرة في البحر الكاريبي، ووسط عالمٍ يتغير كل يوم، تظل كوبا تكتب فصلًا جديدًا من حكاية طويلة عنوانها الصمود.

بلدٌ حمل أعباء الحصار الاقتصادي لأكثر من ستة عقود، لكنه لم يفقد قدرته على الغناء أو التبسم أو الحلم.

 في قاعة الأمم المتحدة، تتجدد الحكاية كل عام….

صوت كوبا يرتفع من بين أصوات العالم، لا طلبًا للشفقة، بل دفاعًا عن حقها في أن تعيش بكرامة، بلا قيود، بلا حصار.

إنه نداء من شعبٍ لا يملك الكثير، لكنه يملك ما هو أثمن من كل شيء: الإرادة.

من شوارع هافانا القديمة إلى قاعات الأمم المتحدة، ظلت كوبا مثالًا للصبر والإصرار والكرامة.قد يطول الحصار، لكن التاريخ دائمًا ينحاز لمن لم يتنازل عن نفسه.

لتبقى كوبا درسًا مفتوحًا للعالم في معنى الحرية.

فمن كوبا نتعلم أن الحصار قد يُقيد الأجساد، لكنه لا يستطيع أن يُطفئ روح الإنسان.

 وربما، بعد أن تنتهي من القراءة، تشعر أن الحكاية لم تنتهِ بعد.

فهناك دائمًا ما يُقال عن كوبا، عن موسيقاها التي تتحدى الصمت، وعن مدارسها التي تفتح أبوابها رغم الضيق، وعن وجوه ناسها التي تشبه الصبر الجميل.

لذلك أعددتُ ملفًا صغيرًا يضم صورًا ومعلومات وروابط لمن يريد أن يعرف أكثر عن هذه الجزيرة التي صمدت بالكرامة.

ملف: كوبا – حكاية صمود وإنسانية

ملف شامل عن جمهورية كوبا

يمكنك قراءة المقال باللغة الانجليزية

When Resilience Becomes the Story

يمكنك قراءة المقال باللغة الاسبانية

Cuando la resistencia se convierte en la historia

اكتبوا لي…

ماذا تريدون أن تقولوا لشعب كوبا؟

وما الرسالة التي تودّون أن أحمِلها للسفير الكوبي في لقائنا القادم؟

ربما تصل كلماتكم إلى هافانا، فتشعر قلوب هناك بأن العالم ما زال بخير.

 لروحكم السعاده

فاتن خطاب

لصمود هو الحكاية

التعليقات مغلقة.