هيثم زينهم رئيس التحرير يكتب : ( الهداف ) … الذكاء الاصطناعي ولصوص الكلمة حين يصبح الجاهل كالعالم ومن ينشر مفكرا فاختفي العمق وفقد الوعي
الإثنين 12-01-2026 11:52
بقلم : هيثم زينهم رئيس التحرير
المتهم الذكاء الاصطناعي والسطح الذي أفلست الموهبة
بين القشور والعمق وحين تسيطر الهياكل على المعنى
داخل الملعب : المتهم الذكاء الاصطناعي الذي جعل كل من يكتب يبدو كاتب وكل من ينشر يبدو مفكرا ألغى الفوارق بين الأصوات على السطح رغم التباين الهائل في الفهم والوعي أصبح الخط الفاصل بين الموهبة والتقليد هزيلا لمن لم يعي قيمة الكلمة وفعلها.
الذكاء الاصطناعي لم يخترع هذا التمويه لكنه عمّق الفوضى محا الفروق الشكلية ومنح النصوص مظاهر الجدارة نفسها الجاهل يشبه الباحث والمتعلم يشبه المتمرس كل منشور يحتل فضاءه الرقمي ولو لم يحمل سوى صدى بلا فكرة ومعظمهم لا يفهمون ما ينشرونه بل يرددون ما ينتجه الذكاء الاصطناعي ظنوا انهم جهابزة لمجرد لايكات وكلمات مدح.
وهنا تكمن المأساة فالسطح احتل المكان والعمق تلاشى والوعي الذي كان ضابط الفرق بين الكلمة النافعة والكلمة الفارغة أصبح غائباً الموهبة لم تعد علامة والفكر لم يعد ميزاناً لكل من يسعى للظهور أصبح الإطراء والسطح هما العملة التي تقاس بها القيمة بينما الأصوات الصادقة تغرق في بحر الضجيج
الصحفي الحقيقي يقف وسط هذا الصخب لا ينافس على المظاهر بل يؤسس وجوده بالتحليل بالسياق بالمسؤولية لا يضيع في سطوح الكلمات بل يصنع عمقها الذي يميزه عن الفوضى أما القارئ فان فقد القدرة على التمييز فقد خسر اكثر من الخبر فقد خسر النقاش والمعنى والوعي فقد خسر القدرة على رؤية الحقيقة خلف الكلمات وقدرة اللغة على صنع وعي
الكلمة لم تعد مجرد أداة للتعبير بل صارت اختبارا للضمير والوعي وللذكاء الإنساني في فهم المعنى والغاية فالكتابة الحقيقية لم تعد مسألة تقنيات ولا حروف متقنة بل قدرة على رؤية العالم وتأويله وصنع معنى فيه والذكاء الاصطناعي صار يعرض صورة وهمية من العمق بينما العمق الحقيقي يحتاج رؤية وقدرة على التأمل والتفكر
الكاتب الحقيقي والصحفي الحقيقي هما الذين لا يركضون وراء الزينة ولا خلف الثناء السريع بل يثابرون على صناعة المعنى وتحريك الفكر وفضح السطحية والتكرار وصنع مساحة للوعي في بحر الفوضى الرقمية فالكتابة لم تعد مجرد حرفة بل امتحان للوعي والوعي وحده لا الزينة ولا الصوت هو ما يمنح للكاتب قيمته وما يمنح للكلمة معناها.
إن الواقع اليوم يفرض على كل قارئ واعي أن يكون مصفاة للفكر وصانع للتمييز لا يكتفي بما يلقى على السطح بل يبحث عن العمق ويستخرج الحقيقة وسط الضجيج فالذكاء الاصطناعي أداة لا أكثر لكنه أداة تجعل من الغث والسمين متساويين أمام العين السطحية لمن لم يعتن بالوعي ولا بالتفكر
في الجول : في النهاية تبقى المهمة للكاتب والصحفي لا للآلة وحدها فالكلمة الحقيقية تحتاج إنسانا يتحمل المسؤولية فكريا وأخلاقيا فالسطح قد يزين لكل الناس اما العمق فهو مخصص لمن يعرف قيمة الكلمة وفعلها ويستمر في رسم الفارق بين الصوت والزخم بين الجاهل والمتعلم بين السطح والوعي
jour_haz@yahoo.com
.mgaltmasr@gmail.com


اترك تعليقاً