رئيس التحرير

«حواء الريف».. حكاية المرأة التي حملت الوطن على كتفيها

السبت 17-01-2026 17:40

في وقتٍ تتزاحم فيه الإصدارات الأدبية وتتشابه العناوين، يخرج كتاب «حواء الريف» ليحجز لنفسه مساحة مختلفة، واضعًا المرأة الريفية في صدارة المشهد، لا بوصفها هامشًا اجتماعيًا، بل باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع.
الكتاب، الصادر عن دار الولاء للنشر والتوزيع، للكاتب والصحفي الشاب آدم خضر، يقدم معالجة فكرية وإنسانية لقضية طالما جرى التعامل معها بنمطية أو تجاهل، حيث يسلط الضوء على معاناة المرأة الريفية، ودورها الحقيقي الذي يتجاوز الصورة التقليدية المرتبطة بالعمل الشاق فقط، ليكشف عن أبعاد نفسية وثقافية واجتماعية أكثر عمقًا.
ويعتمد «حواء الريف» على لغة قريبة من الواقع، تجمع بين السرد التحليلي والطرح الوجداني، مستندًا إلى نماذج حية من القرى المصرية، ليكشف حجم التحديات التي تواجهها المرأة الريفية، بدءًا من الموروثات الفكرية الخاطئة، مرورًا بالتهميش المجتمعي، وصولًا إلى غياب التقدير لدورها المحوري.
وفي سياق الطرح، يوضح الكاتب كيف مثّل عصر الرئيس عبد الفتاح السيسي نقطة تحول مهمة في مسار المرأة الريفية، معتبرًا هذه المرحلة طوق نجاة حقيقيًا أعاد إليها جزءًا كبيرًا من حقوقها بعد سنوات طويلة من المعاناة. ويشير إلى أن المبادرات الرئاسية والمشروعات القومية، خاصة المرتبطة بالحماية الاجتماعية وتمكين المرأة وتطوير الريف المصري، أسهمت في تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز دور المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، ومنحتها مساحة أوسع للمشاركة والإنتاج بعد أن كانت أسيرة ظروف قاسية وموروثات مجتمعية مجحفة.
ولا يكتفي الكاتب بعرض المشكلة، بل يطرح تساؤلات جريئة حول مسؤولية المجتمع والدولة والنخبة الثقافية تجاه هذه الفئة، محاولًا تفكيك الأفكار المتخلفة التي تُمارَس باسم العادات والتقاليد، في خطاب هادئ بعيد عن الصدام، لكنه عميق التأثير.
ويؤكد مؤلف «حواء الريف» أن الكتاب ليس مجرد عمل أدبي بقدر ما هو رسالة وعي، تهدف إلى إعادة النظر في صورة المرأة الريفية، وإعادة الاعتبار لإنسانيتها، معتبرًا أن النهوض بالمجتمع يبدأ من إنصاف أكثر فئاته ظلمًا.
جدير بالذكر أن كتاب «حواء الريف» يشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وسط اهتمام لافت من القراء والمهتمين بالقضايا الاجتماعية، في تجربة أولى للكاتب تعكس جرأة الطرح ونضج الرؤية رغم حداثة السن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *