بالفيديو …الإدمان الرقمي تحت قبة التشريع قانون مرتقب لحماية الأطفال وبناء وعي رقمي متوازن
الثلاثاء 03-02-2026 18:31
كتبت: شيرين الشافعي
لم تعد مخاطر العالم الرقمي تقتصر على انتهاك الخصوصية أو إهدار الوقت، بل امتدت لتشكل تهديدًا مباشرًا للصحة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين، في ظل الاستخدام المفرط وغير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي. وبين شاشات الهواتف الذكية وساعات التصفح الطويلة، تتآكل مهارات التواصل الإنساني، وتتزايد معدلات القلق والعزلة والتنمر الإلكتروني، ما يفرض تحديًا مجتمعيًا يستدعي تدخلًا تشريعيًا عاجلًا.
في هذا الإطار، تتجه الدولة المصرية إلى إعداد مشروع قانون ينظم ضوابط استخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، في خطوة تعكس وعيًا متزايدًا بخطورة الإدمان الرقمي، وسعيًا لحماية النشء من آثاره الممتدة على المدى القصير والطويل. وقد ثمّن مجلس النواب هذا التوجه، مؤكدًا أن القضية لم تعد ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة في أنماط الحياة الرقمية.
وتناول برنامج «مصر الآن» المذاع على قناة النيل للأخبار ملف التشريعات المنظمة لاستخدام الأطفال للفضاء الرقمي، من خلال استضافة النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ، ضمن نقاش موسّع حول أبعاد مشروع القانون المرتقب، وتداعيات الإدمان الرقمي على الأسرة والمجتمع.
الإدمان الرقمي… أزمة صامتة
تحوّل الاستخدام المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين إلى ظاهرة مقلقة، ترتبط بتراجع التفاعل الاجتماعي الحقيقي، وضعف مهارات الحوار، وارتفاع مؤشرات القلق والاكتئاب. وتشير تقارير ودراسات حديثة إلى تصاعد التأثيرات النفسية والسلوكية الناتجة عن هذا الاستخدام، إلى جانب الانتشار الواسع للتنمر الإلكتروني، بما يحمله من آثار عميقة على التكوين النفسي للنشء.
حظر الهواتف بين الجدل والضرورة
ومع تفاقم الأزمة، لم يعد طرح حظر استخدام الهواتف المحمولة أو مواقع التواصل الاجتماعي حتى سن معينة فكرة استثنائية، بل أصبح توجهًا عالميًا متصاعدًا. فقد اتجهت دول عدة إلى فرض قيود صارمة على استخدام السوشيال ميديا من قبل القُصّر، في مقدمتها أستراليا، إلى جانب فرنسا وعدد من الدول الأوروبية، في محاولة لإعادة التوازن بين العالمين الرقمي والواقعي، وحماية الصحة النفسية للأطفال.
تشريع يوازن بين الحماية والحرية
ويأتي مشروع القانون المرتقب في إطار السعي إلى تحقيق معادلة دقيقة، تضمن حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي، دون فرض قيود تعيق التطور التكنولوجي أو الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا. فالتحدي الحقيقي لا يكمن في الأدوات الرقمية ذاتها، بل في غياب الضوابط، وضعف الوعي، ومسؤولية المنصات الرقمية عن تصميم بيئات تفاعلية أقل قابلية للإدمان.
الأسرة والمدرسة… شراكة لا غنى عنها
ورغم أهمية التشريع، تبقى الأسرة والمدرسة في مقدمة خطوط الدفاع الأولى. فتعزيز الوعي الرقمي، ومتابعة أنماط الاستخدام، وتقديم بدائل حقيقية للتفاعل الإنساني، تمثل عناصر أساسية في بناء سلوك رقمي متوازن لدى الأطفال، إلى جانب دمج مفاهيم الاستخدام الآمن للتكنولوجيا داخل المنظومة التعليمية.
نحو جيل رقمي أكثر وعيًا
في المحصلة، لا يستهدف القانون المرتقب المنع بقدر ما يسعى إلى تنظيم الاستخدام، وبناء ثقافة رقمية مسؤولة، تساعد على إعداد جيل قادر على التعامل الواعي مع أدوات التكنولوجيا، وحماية صحته النفسية والاجتماعية، في عالم أصبحت فيه السوشيال ميديا واقعًا مفروضًا، لكن يمكن بل يجب ضبطه.
برنامج «مصر الآن»
يعتمد برنامج «مصر الآن» على نخبة من الإعلاميين، برئاسة أسامة راضي رئيس القناة، وعلي عبد الصادق مدير البرامج.
فريق الإعداد: شيرين الشافعي محمد محمود حاتم إسماعيل،
الإخراج: عنان عبده،
التقديم : أحمد فؤاد.



اترك تعليقاً