رئيس التحرير

الشاعرة الفلسطينية د. أَحْلَامِ أَبُو السُّعُودِ تشدو … مِحْنَةُ القَانُونِ وَصَيْحَةُ الجُذُورِ

الثلاثاء 03-02-2026 17:18

بقلم: د. أَحْلَامِ أَبُو السُّعُودِ
༺༺༻༻༺༻
فِي مَحْكَمَةِ الصَّمْتِ
كُنَّا الدَّلِيلَ،
وَكَانُوا القُضَاةَ، وَكَانَ القَتِيلَ.

رَفَعْنَا الدِّمَاءَ نَصًّا صَرِيحًا،
فَقَالُوا: «سِيَاقٌ بَعِيدٌ طَوِيلٌ».

أَهٰذَا الرَّضِيعُ رَقْمٌ لِبَنْدٍ؟
يُؤَجَّلُ حَتَّى يَجِيءَ الدَّلِيلُ؟

أَمِ المَوْتُ فِينَا «خَطَأٌ تِقَنِيٌّ»؟
يُبَرِّرُ قَتْلًا… وَيَمْحُو السَّبِيلَ؟

قَانُونُكُمْ… لَمْ يَكُنْ قَطُّ أَعْمَى،
وَلَكِنْ لِأَسْيَادِهِ مَالَ… مِيلُ.

يَرَى مَشْفًى يُبَادُ جِهَارًا،
فَيَخْنُقُ حَقًّا… وَيَحْمِي العَمِيلَ.

إِذَا سَاوَتِ النُّصُوصُ ضَحِيَّةً
بِجَزَّارِهَا… فَهِيَ نَصٌّ عَلِيلٌ.

وَمَنْ يُغْمِضِ العَيْنَ عَنْ غَزَّةٍ،
يُسَجِّلْهُ تَارِيخُنَا… شَرِيكٌ.

نَحْنُ الجُذُورُ… إِذَا مَا صَرَخْنَا،
تَفَجَّرَ صَخْرٌ… وَذَابَ المُسْتَحِيلُ.

نَحْنُ الشَّهَادَةُ…
نَحْنُ الإِدَانَةُ…
نَحْنُ القَضِيَّةُ… وَالوَجْهُ الأَصِيلُ.

الَّذِي يُطَارِدُ ذِئْبَ المَجَازِرِ،
حَتَّى يُكْتَبَ الحُكْمُ… وَيُعْدَمَ التَّضْلِيلُ.

هُنَا فِلَسْطِينُ… قَلْبُ الحَقِيقَةِ،
لَسْنَا هَامِشًا… أَوْ ظِلًّا ضَئِيلًا.

سَنَظَلُّ نَكْتُبُ، فَالْحَرْفُ دِرْعٌ،
وَنَشْهَدُ، فَالضَّوْءُ فِينَا جَلِيلٌ.

وَلَوْ أَطْفَأُوا الكَوْنَ… نَبْقَى نُورًا،
فَنُورُ العَقِيدَةِ… لَا يَسْتَقِيلُ.

عاشقة فلسطين 🇵🇸
أحلام أبو السعود

قراءة نقدية في قصيدة “مِحْنَةُ القَانُونِ” للشاعرة د. أحلام أبو السعود بقلم: د. عادل جوده. العراق.
༺༺༺༻༻༻
تنسج الدكتورة والشاعرة المناضلة أحلام أبو السعود في قصيدتها “مِحْنَةُ القَانُونِ” جداريةً شعريّةً مغموسةً بوجع الواقع الفلسطيني متخذةً من “القانون الدولي” مسرحاً لكشف عورة ازدواجية المعايير.
القصيدة ليست مجرد رثاء، بل هي مرافعة قانونية وأخلاقية أمام محكمة التاريخ، حيث الكلمة هي الرصاصة، والحرف هو الدرع.

أولاً:
بنية المفارقة والتشخيص

تبدأ الشاعرة قصيدتها بوضع القارئ داخل “محكمة الصمت”، وهي تسمية تحمل دلالة رمزية عميقة؛ فالمؤسسات الدولية التي أُسست لإرساء العدل اختارت الصمت أو التلعثم أمام صرخة الضحية.
تعتمد القصيدة على ثنائية (الضحية/ الجلاد)، وتبرز “محنة القانون” حين تتحول الدماء إلى “نصوص” يتم تأويلها، وتتحول جثث الرضع إلى “أرقام” أو “أخطاء تقنية”. هذا التشخيص الدقيق يبرز بشاعة “برود النصوص” في مواجهة “حرارة الدماء”، وكأن الشاعرة تقول إن القانون حين يفقد روحه الإنسانية يصبح أداةً في يد القاتل.

ثانياً:
الصراع بين “النص العليل” و”الحق الأصيل”

تنتقل الدكتورة أحلام ببراعة من توصيف الواقع إلى نقد منظومة التبرير. في تساؤلها الاستنكاري:
> “أَهٰذَا الرَّضِيعُ رَقْمٌ لِبَنْدٍ؟”

تصفع الشاعرة وجه الضمير العالمي الذي يختبئ خلف البيروقراطية القانونية. وتصف القانون الدولي بأنه ليس “أعمى” (بمعنى العدالة المجردة)، بل هو “أعور” يميل حيث يميل السادة. هي إدانة صريحة لفكرة “تسييس العدالة”، حيث تُساوى الضحية بجزارها تحت ذريعة التوازن الوهمي، وهو ما أسمته الشاعرة بـ “النص العليل”.

ثالثاً:
صمود الهوية وانفجار الجذور

في النصف الثاني من القصيدة، يتحول النفس الشعري من الإدانة إلى إثبات الذات والاستعلاء بالإيمان. لم تعد فلسطين هي “المجني عليه” الضعيف، بل هي “الجذور” و”الشهادة” و”الإدانة”.
استخدام مفردات مثل (الجذور، الصخر، المستحيل، الوجه الأصيل) ينقل القصيدة من مربع الانكسار إلى مربع الانتصار المعنوي.
الشاعرة تؤكد أن الحقيقة الفلسطينية ليست “هامشاً” في كتاب التاريخ، بل هي المتن، وهي النور الذي لا يستقيل حتى لو أظلم الكون.

رابعاً:
البناء الجمالي واللغوي

* الإيقاع:

جاءت القصيدة على وزن رصين يتناسب مع جلال الموقف، مع قافية ممدودة (اللام الساكنة والمكسورة) تعطي إحساساً بالاستمرارية والأنين الممزوج بالإصرار.

* الصور البيانية:

استخدمت الشاعرة استعارات قوية مثل “ذئب المجازر” و”حرف درع”، مما جعل الكلمة فعلاً مقاوماً ملموساً.

* الخاتمة:

ختمت بـ “نور العقيدة”، وهو ربط ذكي بين العدالة الأرضية المفقودة والعدالة السماوية المطلقة، مما يمنح القارئ طاقة من الأمل واليقين.

الخاتمة

“مِحْنَةُ القَانُونِ” صرخة أدبية عالية التركيز، نجحت فيها د. أحلام أبو السعود في تحويل الألم إلى وعي، وفي تعرية “عجز القانون” أمام “قوة الحق”.
هي قصيدة لا تُقرأ بالعين فقط، بل تُقرأ بوجع القلب ونبض الضمير، وتستحق أن تكون وثيقة أدبية في أرشيف النضال الفلسطيني المعاصر.

تحياتي واحترامي 🌹🌷

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *