رئيس التحرير

الكاتبة الفلسطينية د. أحلام أبو السعود تكتب : بين مطرقة الشتاء وسندان النزوح

الأربعاء 04-02-2026 17:29

༺༺༺༻༺༻
بقلم د.أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
༺༺༺༻༻༻
“مخيم النخيل” بدير البلح يغرق في مستنقعات المعاناة
دير البلح – قطاع غزة
༺༺༺༻༻༻
في ظل تتابع المنخفضات الجوية القاسية، يواجه النازحون في “مخيم النخيل” المقام على أرض “أبو سمرة” بمدينة دير البلح ظروفاً إنسانية غاية في الصعوبة، حيث تحولت خيامهم البسيطة إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع الرياح العاتية والأمطار الغزيرة.

واقع مرير تحت زخات المطر
يصف النازح زكريا عيسى زايد، أحد سكان المخيم، الوضع بأنه “مأساوي” ومستمر منذ أكثر من عامين، لكنه اشتد ضراوة هذا العام. ويقول زايد: “الرياح كانت قوية جداً، طارت الشوادر وسقطت خيام كثيرة، حتى الأخشاب التي تسند الخيام تكسرت”.

ولم تقتصر المعاناة على الرياح فحسب، بل تحولت الأرض الطينية “الصلصالية” التي أقيم عليها المخيم إلى برك مائية عازلة لا تمتص مياه الأمطار، مما أدى إلى تسلل المياه إلى داخل الخيام من الأسفل، حتى تلك التي نجت من التسريب من الأعلى.

مخاطر صحية وبيئية
إلى جانب تدمير المأوى، حذر النازحون من المخاطر البيئية الناتجة عن ركود المياه. فالمستنقعات المائية التي تجمعت منذ بداية فصل الشتاء بدأت تبعث روائح كريهة وتتسبب في انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال الذين يفتقرون إلى أدنى مقومات الرعاية الصحية في هذه الظروف.

خطر من نوع آخر: أشجار النخيل
رغم أن المخيم يحمل اسم “النخيل”، إلا أن هذه الأشجار باتت تشكل تهديداً إضافياً على حياة النازحين. فمع اشتداد الرياح، سقطت العديد من جذوع النخيل فوق الخيام، مما أدى إلى أضرار مادية جسيمة. ويضيف زايد بحسرة: “الحمد لله لم تقع إصابات في الأرواح، لكن الأضرار المادية كبيرة جداً، ونحن نعاني من برد الشتاء كما عانينا من حر الصيف”.

نداء استغاثة
يبقى حال مخيم النخيل نموذجاً مصغراً لما يعيشه آلاف النازحين في مختلف مخيمات قطاع غزة، حيث يصارع الإنسان هناك قسوة الطبيعة وشح الإمكانيات، في انتظار حلول تنهي مأساة النزوح المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *