هيثم زينهم رئيس التحرير يكتب : ( الهداف ) فى الذكرى الرابعة لرحيل والدى معطف الدفئ فى ليالى العمر الباردة رحلت عنا وتركت لنا تاريخا عامرا بمكارم اخلاقك وحسن سيرتك وفضائل علمك
الثلاثاء 10-02-2026 18:07
بقلم : هيثم زينهم … رئيس التحرير
رحلت عنا بغته وتركت لنا الحب الذي غرسته بذرة فينا يوم كان يضنىينا التصحّر
والدى معطف الدفئ فى ليالى العمر الباردة رحلت ورحل معك الامان
أربعة اعوام على فراقك ويتوشّح الحزن سواداً, وتغيب جمالية اللون ليصبح وعاءً لمختزن الكآبة والوهن
شاء الله فى مثل هذا اليوم أن يقسم ظهري وأفقد الاصل والسند واصبحت لاشئ بدونه والدى الغالى رحمه الله والتى تمر الذكرى السنوية الرابعة له ويكمل أربع سنوات وروحه الطاهرة فى السماء عند الله فى مثل هذا اليوم الحادى عشر من فبراير 2022 رحل استاذى ومعلمى وقدوتى واخى وصديقى ووالدى ابى الغالى مربى الاجيال الاستاذ زينهم عيسى رحمة الله وافترقت اجسادنا دون ان تفترق اراواحنا .
تركتنى يا ابى وذهبت روحك الطاهرة الى السماء تركتنى وانا فخورا بك فلست ربيب بيوت البكاوات، ولم تلدك رحم الاقطاع وما كان أبوك نحاساً على أعتاب الزعماء، ولا كانت أمك ماشطة في قصور الأثرياء، انت منذ كنت صديق البلابل، أليف العلم والانسانية ، خليل الفلاحين المغروسين في حقوقهم كالنخيل .. معلما للاجيال عرفك الجميع بثياب التعب عرفوك وأحبوك ، كادحاً مع الكادحين مخلصا لدينك ووطنك ومجتمعك وعملك ولعائلتك وأسرتك .
تعلمت منك استاذى ومعلمى وقدوتى ووالدى الغالى ان مقياس التقوى والإيمان الحقيقي العميق يتجسد ويتجلى بالسلوك والمعاملة، بالصدق والوفاء، بالأمانة والإخلاص، بالتضحية والإيثار، بالمواساة والإحسان، بالانتظام وحسن الإدارة، بالترتيب والنظافة، باللياقة واللباقة والاحترام .
ثلاث اعوام بعد وفاتك يا ابى لن أستعير التشابيه, ولن أستجدي الكلمات, وقد أرحت النقد من سُقيا القلم اليوم سأكتب عنك, بخفق القلب سأكتب, بانحناء العقل إعجاباً وإكبارا, باعتصار الرّوح حزنا, بحروف مسكوبة من كأس الحزن .. سنوات وقد حرمك القدر نعمة الصحة, فبت رهينة الأوجاع, أسير الآلام, امتدّت يدّ المرض إلى أحشائك لتغتال إرادة البقاء, لتطفئ النور, وبات الموت شبحاً يتراءى لك في عقارب الساعة, في تبدّلات الفصول, في الحقائب والوجوه, كما عشت حياتك بطلا وقائدا ومعلما تدافع عن وطنك جنديا شريفا فى حرب 67 وحرب 73 حاربت المرض سنوات عديدة بعد خروجك على المعاش الا ان الغازى الجديد كورونا انهكك فى ايام رغم سنوات حروبك الطويلة فى الحياة وفى سنوات مرضك رغم أعاصير الوجع وحتميّة الضعف, رفضت أن تتجر بألامك أن تستدرّ الشفقة على شاشات الفرجة, أن تطلق نداءً يوقظ النفوس للعطاء, أو صرخة تعرّي المرائين من أقنعة مزيّفة . بل كنت من تمنحنا العطاء ونستمد منك قوتنا فقد رحلت عنا وتركت لنا تاريخا عامرا بمكارم اخلاقك وحسن سيرتك وفضائل علمك رحلت عنا بغته وتركت لنا الحب الذي غرسته بذرة فينا يوم كان يضنىينا التصحّر !
حريّ بقلبي أن يتفطّر حزناً حين أرى أريكتك دونك حين ارى بيتنا دونك وحين ارى كتبك ومكتبتك دونك ومصحفك كتاب الله الذى لم يفارقك ابدا فى حياتك وان كان يسعدنى الان ان كتاب الله اصبح الان حجة لك عند الله وليست عليك
والدى كما كنت تعيش فى غرفتك وتقضى يومك على الاستماع للقرأن الكريم فقد تركنا من بعدك صوت المذياع على اذاعة القران الكريم فى غرفتك لم نغير المؤشر على اذاعة القران لكريم ليلا ونهارا مستمرة فى غرفتك كما كنت تفعل فارقد بسلام فقد فعلت لاخرتك ولم تترك لنا الا الدعاء لك فقد تركت انت علما ينتفع به وصدقة جارية انت من فعلتها ويبقى لنا الدعاء لك فعملك لم ولن ينقطع فى الدنيا ولن نخذلك يوما ما يامن انحنيت لنعلو نحن يامن كنت معطف الدفئ فى ليالى العمر الباردة فقد رحلت ورحل معك الامان
ابى اعاهدك فمازلت على العهد والوعد
اعاهدك يا ابى مازرعته فى سيبقى حتى نلتقى فى الدار الاخرة اعاهدك كما زرعت واكدت مرارا يتسع صدرى الى الكون حلما وحنانا ان اعفو عمن أضرم لى نار حقده , واننا جميعا شركاء فى الانسانية نتفاضل بصفاء الروح وتقوى الإله.
ابى الغالى اصلى وسندى بفراقك يتوشّح الحزن سواداً, وتغيب جمالية اللون ليصبح وعاءً لمختزن الكآبة والوهن. وتكتمل اللوحة حين تغيب ألوان الحياة, لينسج اليأس خيوطه في ثغرات القلب التوّاق للفرح عذرا أيها الحزن .. هكذا عرفتك بعد رحيل ابى .. هكذا قرأتك في كل العيون الشاحبة والوجوه المتعبة .. التقيتك عند يوم فراق ابى , ورأيتك ساكناً في تفاصيلى.. حتى غدوت لأياميّ عنواناً, ولسفينة أحلامي ربّانا .. لكن والدى علمنى أن أوصل الذات بامتزاجات طيفك وبقايا الأمل … ايها الحزن الصديق .
أبى أيها الغائب الحاضر عليك الرحمة التي تنام معك طويلا عليك الأمان يا أبي إلى يوم يبعثون طبت برياض الجنة و طآب بك المُقام .ولأن الرجال لا يموتون حين يرحلون بل حين تنطفئ القيم التي زرعوها كان لابد أن يظل اسمك فينا حياة لا ذكرى .
وها انا اكتبك من جديد لا بوصف الفقد بل بوصف الامتداد فالرجل لا يرحل حين يغيب جسده بل حين تنطفئ القيم التي غرسها وانت لم تنطفئ بل تمددت فينا معنى وموقفا وصبرا وثباتا
كنت تقول ان الرجولة ليست صوتا مرتفعا ولا قبضة مشدودة بل قلب يعرف موضع الرحمة وعقل يعرف موضع الحق وقد تركت لنا وصيتك غير مكتوبة لكنها محفورة في تفاصيل ايامنا في طريقة حديثنا في انحناءة احترامنا في صمتنا حين يكون الصمت ابلغ من الكلام
علمتنا ان الاوطان لا تبنى بالشعارات بل بالعرق وان الدين ليس لافتة بل سلوك وان الانسان حين يصدق مع نفسه يربح ولو خسر العالم كله وها نحن نمشي على الاثر نحاول ان نكون جديرين باسمك لا تباهيا بل وفاء
لم تكن ثريا بالمال لكنك كنت غنيا بالمعنى ولم تكن صاحب منصب لكنك كنت صاحب مقام في قلوب الناس ومن عاش في القلوب لا يشيخ ولا يموت
كل زاوية في البيت تحكي عنك وكل كتاب يحمل بصمتك وكل دعاء في جوف الليل يصعد اليك نورا فوق نور واذا كان الغياب امتحانا فان حضورك فينا نجاح دائم لا يسقط بالتقادم
نم قرير العين يا ابي فذكراك ليست موسما عابرا بل عهد متجدد واسمك ليس سطرا في شهادة ميلاد بل راية اخلاق نرفعها كلما ادلهمت الطرق وكلما ضاقت بنا الحياة تذكرنا ان لنا ابا كان اذا ضاقت به الدنيا اتسع قلبه واذا اشتدت عليه الريح ثبت كالجبل
سلام عليك في عليائك وسلام على يدك التي ربتت علينا فصنع منا ما نحن عليه وسلام على روحك التي علمتنا ان الانسان قيمة قبل ان يكون اسما
وسيبقى دعاؤنا لك وعدا يوميا لا ينقطع كما لم ينقطع عطاؤك يوما
mgltmasr@gmail.com
jour_haz@yahoo.com


اترك تعليقاً