رئيس التحرير

خالد صالح يكتب : التعديل الحكومي 2026.. حكومة مدبولي بين تجديد الدماء ومواجهة الاختبارات الصعبة…

الأربعاء 11-02-2026 13:33

جاء التعديل الحكومي الجديد لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي في توقيت بالغ الحساسية، داخليًا وإقليميًا، ليبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تعيد ترتيب أوراقها استعدادًا لمرحلة أكثر تعقيدًا وتحديًا. فالتعديل لم يكن مجرد تغيير أسماء أو تدوير مناصب، بل خطوة سياسية واقتصادية محسوبة تعكس قراءة دقيقة للواقع ومتطلبات المستقبل.

التعديل الحكومي 2026 كشف عن توجه واضح نحو ضخ دماء جديدة في مواقع تنفيذية محورية، مع الحفاظ على عناصر الخبرة في وزارات السيادة والملفات الاستراتيجية، في مزيج يسعى لتحقيق التوازن بين الاستقرار المؤسسي والتجديد المطلوب. وهو ما يؤكد أن الحكومة الحالية تدرك أن المرحلة القادمة لن تحتمل الأداء التقليدي أو الحلول المؤقتة.
اقتصاديًا، يأتي التعديل في ظل ضغوط عالمية غير مسبوقة، وتحديات تتعلق بالتضخم، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وهو ما يضع على عاتق الوزراء الجدد مسؤولية التحرك السريع، وتقديم حلول واقعية يشعر المواطن بنتائجها مباشرة، لا الاكتفاء بالتصريحات أو الخطط المؤجلة. فالمطلوب الآن حكومة أفعال لا حكومة وعود.
سياسيًا، يحمل التعديل دلالة مهمة على أن الدولة تستمع جيدًا للشارع، وتراجع أداءها التنفيذي، وتصحح المسار حينما تقتضي الضرورة. فالتغيير هنا رسالة طمأنة بأن الكفاءة والمحاسبة معياران حاكمان، وأن بقاء المسؤول في موقعه مرهون بما يقدمه من نتائج على الأرض.
كما يعكس التعديل الحكومي إدراكًا متزايدًا لأهمية ملفات مثل التحول الرقمي، والاستثمار، والصناعة، والحماية الاجتماعية، وهي ملفات باتت تمثل خطوط تماس مباشرة مع حياة المواطنين اليومية، ومع قدرة الدولة على الصمود والنمو في بيئة إقليمية مضطربة.
في المحصلة، لا يمكن فصل التعديل الحكومي 2026 عن سياقه الأوسع؛ فهو اختبار جديد لحكومة مدبولي، وفرصة أخيرة للبعض، وبداية مسؤولية ثقيلة لآخرين. النجاح لن يُقاس بعدد الوزراء الجدد، بل بمدى قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص، وترجمة توجيهات القيادة السياسية إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في معيشته وخدماته ومستقبله.
إنها حكومة أمام ساعة الحقيقة… فإما أن تنجح في عبور المرحلة بثقة وكفاءة، أو يفرض الواقع جولة جديدة من التغيير لا تحتمل التأجيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *