عبدالباسط خليل يكتب : ثلاثون عامًا في المنفى… ومغترب ما زال ينتظر حياته أن تبدأ
الخميس 12-02-2026 15:18
بقلم: عبدالباسط خليل
في المدن البعيدة التي تتسع للغرباء دون أن تمنحهم الأمان، يعيش شاب ثلاثيني مثل الكثيرين حمل حقيبته قبل سنوات وهو يظن أن الغربة جسرٌ يعبر من خلاله إلى حياة أفضل.
لكن السنوات تعاقبت سريعًا، حتى وجد نفسه اليوم يطفئ شمعة الثلاثين وحيدًا، دون أسرة، ودون استقرار، ودون ذلك “المستقبل” الذي وعدته به البلاد البعيدة.
أعوام تمر… والحلم معلّق
حين غادر الشاب وطنه كان يظن أن تكوين أسرة يحتاج فقط إلى بعض المال.
لكن المال لم يأتِ كما توقع، والوحدة جاءت أكثر مما احتمل.
حيث عاش في غرف مشتركة، ثم في غرف ضيقة، وانتقل بين وظيفه واخري ، وبينما خططه الكبرى بقيت حبيسة ودفاترٍ لم تُفتح.
ويقول في حديثه المتردد بصحبة ظلهُ “لم أعد أعرف إن كنت أعمل من أجل مستقبلي أم من أجل أن يمر اليوم فقط.”
فالغربة تُكبرنا… دون أن تُنجز لنا شيئًا
ويذهب المغترب للعمل صباحًا ليعود مساءً إلى غرفة صامتة.
لا زوجة تستقبله، ولا طفل يركض نحوه، ولا حياة يشاركه أحد بها.
حيث كل ما يملكه هاتف يرنّ بين الحين والآخر بصوت أمه تسأله:“إمتى نشوف فرحتك يا ابني؟”
ويتلعثم دائمًا في الإجابة…
فكيف يخبرها أن الفرح مؤجَّل. وأن الغربة لم تعطه فرصة ليكون رجلًا لديه بيت وعائلة،وأن ثلاثين عامًا مضت دون أن يعيش منها سوى ما يكفي للبقاء حيًا،
وعمر يمضي… والخوف يكبر
وفي هذا العمر يبدأ أصدقاؤه بإرسال صور أطفالهم، بينما يرسل هو صور عمله وتعبه.
ليس لأنه اختار ذلك، بل لأن الظروف اختارته.
فهو في بلدٍ غريب لا يملك فيه يقين الغد، ووطن بعيد لا يملك فيه وظيفة تضمن استقراره، وبينهما قلبٌ معلّق لا يعرف أين ينتمي.
ويقول المغترب“ان أكبر مخاوفي أن أصل للخامسة والثلاثين كما أنا الآن… نصف حياة بلا بداية.”
الغربة ليست بداية جديدة دائمًا،
بل من الممكن ان تكون هنا النهايه احياناً
فالمغترب يحلم مثل كثيرين، بيوم يعود فيه إلى وطنه بلا خوف، وبإمكانه أن يفتح بيتًا ويبدأ من جديد.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا من الأحلام؛
فالسنوات تمضي، والمسؤوليات تتراكم،
والفرص لاتأتي بسهولة لمن يعيش على هامش مدن لا تعرف اسمه.
ومع ذلك، ما زال يتشبث بالأمل، ولو كان هشًا.
فالمغترب، مهما قست عليه الأيام، يظل مؤمنًا بأن الإنسان لا يكبر بالعمر…
بل باللحظة التي يبدأ فيها حياته الحقيقية.
وتلك التي ما زال ينتظره.


اترك تعليقاً