رئيس التحرير

رشا فؤاد تكتب : بين الإعلام والمدرسة والقانون …من أين تبدأ خريطة إصلاح المجتمع ؟!

الجمعة 13-02-2026 23:38

بقلم: رشا فؤاد

تفشي حالات العنف فى الآونة الأخيرة بين أفراد المجتمع أصبح مثيرًا للتساؤلات، ماذا حل بالمجتمع وما هى الأسباب الحقيقية وراء تلك الظواهر المجتمعية الغريبة، وهل نستطيع أن ننقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، ومن أين يبدأ إصلاح المجتمع أخلاقيًا ؟!

لن أتطرق للأسباب فهى معلومة للجميع، ما يعنيني هنا هو وضع خريطة لإصلاح المجتمع أخلاقيا.

ولكي نحدد أدوات الإصلاح لابد وأن نحدد الهدف الزمني المطلوب لهذا الإصلاح هل على مدى زمني طويل أم مدى زمني قصير

اولًا :دعونا نتفق على أن إصلاح المجتمع أخلاقيًا لا يتم من خلال تعديل توجهات جهة واحدة بمفردها وإنما من عدة محاور تعمل بشكل متوازي ومتزامن .

ولكى نوضح أكثر وببساطة شديدة نستطيع القول أن المدرسة تأتى فى المقام الأول من حيث التأثير على المدى الطويل ،هذا لأن الأطفال فى المراحل الأولى من التعليم لا يتأثرون بالإعلام بشكل كامل ، فالمدرسة قادرة على دمج الاخلاق فى أي مادة ، هذا غير أن الأخلاق التى يتم غرسها فى الاطفال فى المراحل الأولى للتعليم لا يمكن أن تمحى بسهولة .

على الجانب الآخر يقف الإعلام ودوره الفعال فى الإصلاح على مدى زمنى قصير وبتأثير أسرع ، فالإعلام (القوة الناعمة) تستطيع أن تصنع القدوة وتعيد تعريف الصورة الصحيحة التى تبنى عليها المجتمعات السوية مبادئها وأخلاقياتها ، فإذا الدراما مجدت الصدق وإحترام الأسرة بدلًا من تمجيد العنف والثراء السريع، وتقديم تجارة المخدرات كأمر مألوف والبلطجة كنموذج للقوة بدلاً عن سيادة القانون ، سنرى تأثرًا سريعًا جدًا فالقوة الناعمة قد تفسد أكثر مما تصلح إذا تم تركها بدون ضوابط وهذا ما عانينا منه لسنوات طويله وقد يكون السبب الأول لما نعانيه الآن من كوارث أخلاقية فى المجتمع.

ويأتى القانون ليكمل الضلع الثالث فى مثلث الإصلاح فهو حارس السلوك، فالقانون لا يزرع قيم أو أخلاق وإنما يحميها ويحافظ عليهاو يضع الحدود ،و يمنع الإنهيار .

إذن من أين نبدأ ؟!

الإجابة ببساطه أننا أمام ضرورة حتمية للبدء على كل المستويات الثلاث في وقت واحد متناغم، فإلاصلاح الجذري الحقيقي يحدث فى المدرسة من خلال المعلم القدوة الذى يزرع ،ثم الإعلام الذى يعزز ،وأخيراً القانون الذى يحمى.

ولكن هل يستطيع جميع ماسبق أن يحدث التأثير المرجو منه فى غياب ألاسرة أو بيت مستقر ؟! بالطبع لا .

وهنا يتبادر إلى ذهنى سؤال أعمق هل التغيير يأتى من النخبة أم من الأفراد العاديين ؟ الإجابة الواقعية أنه لا ينجح من طرف واحد وإن كان الإصلاح من النخبة يكون أسرع وأشد تأثيرًا وأقصد هنا بالنخبة؛ المفكرين وصناع القرار ،والإعلاميين، ورجال الدين ،لأن هؤلاء هم المنوط بهم وضع القوانين وهم من يقدمون القدوة فى المجتمع وهم من يحددون شكل التعليم ، أما الإصلاح من قبل الأفراد العاديين هو الأبقى فهو يبدأ من الأفراد والأسرة ومجموعات الشباب الذين استشعروا الموقف ،فهؤلاء هم من يتمتعون بوعي أعمق ، وإحساس أقوى بالمسؤولية تجاة مجتمعهم ، و بالتزامن بين التغيير من النخبة والأفراد العاديون يتحقق التأثير بشكل فعال فالنخبة تتحمل مسؤوليتها ،و الافراد يرفعون وعيهم والقانون يطبق بعدل.

ترى هل حان الوقت لنبدأ ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *