رئيس التحرير

فوبيا الزواج لدى جيل التسعينات، حين يصبح اعتراض الأهل عاملًا في صناعة الخوف

الإثنين 16-02-2026 19:56

بقلم: عبدالباسط خليل

تتوسع ظاهرة فوبيا الزواج بين أبناء جيل التسعينات، ليس فقط بسبب الظروف الاقتصادية أو مخاوف الارتباط، بل لأن اعتراض الأهل بات عنصرًا مؤثرًا في زيادة هذا الاضطراب وتعميقه.
فالجيل الذي نشأ بين تقاليد الأمس وتحديات اليوم يجد نفسه محاصرًا بين ما يريد وبين ما يتوقعه منه أهله.

حيث انهُ جيل عالق بين نموذجين، فجيل التسعينات هو الجيل الذي حاول الحفاظ على القيم العائلية التقليدية، ولكنه في نفس الوقت يملك وعيًا جديدًا في العلاقات، فيبحث عن شريك يناسبه فكريًا ونفسيًا.
ولكن إعتراض الأهل أو تدخلهم في اختيار الشريك أو طريقة الزواج، يخلق حالة من الصراع الداخلي قد تتحول إلى خوف حقيقي من الخطوة نفسها.

حيث أن فرض معايير مختلفة عن معايير جيل
الأهل، فغالبًا يركزون على، الوضع الاجتماعي،
وعادات القبيلة أو العائلة، والشكل التقليدي للزواج، وسرعة اتخاذ القرار.
بينما جيل التسعينات يبحث عن، التوافق النفسي، والاستقرار العاطفي، وشريك يفهم طموحاته، وعلاقة متوازنة.

فهذا الاختلاف يخلق ضغطًا يربك القرار ويدفع الشاب أو الفتاة إلى تأجيل الارتباط خوفًا من الاصطدام، مع عائلته، والخوف من الفشل تحت أعين الأهل.

فعندما يشعر الشاب أو الفتاة بأن الأهل غير راضين عن الشريك، تتولد مخاوف مثل،“ماذا لو فشل الزواج وقالوا إنهم كانوا على حق”
وهل سأعيش تحت ضغط إثبات صحة اختياري”ام سأفقد دعم عائلتي عند أول خلاف”
وهذا القلق يُحوّل فكرة الزواج إلى عبء ثقيل لا قرارًا طبيعيًا.

بالإضافه الي أن تجارب سابقة لزواج فاشلت بسبب تدخل الأهل، الذي كثيراً من أبناء التسعينات شاهدوه في قصص زواج واقعيه انهارت بسبب تدخلات عائلية، وخلافات بين الأزواج بسبب رضا الأهل أو عدم رضاهم، وضغوطًا لإفساد علاقة غير مناسبة من وجهة نظر العائلة، فهذه المشاهد تخلق ذاكرة خوف تدفع الجيل لتجنب المخاطرة.

فالمعايير المثالية، التي يفرضها بعض الأهل انهم، يبحثون عن شريك لا يخطئ، ومثالي، أو ذو حسبٍ ونسب ،
فتلك من الأسباب التي تجعل الشباب يشكّون في خياراتهم الخاصة ويخشون اتخاذ قرار لا يرضى عنه أحد، ويحاطه دائرة من القلق وعدم الإستقرار النفسي.

فلذالك يميل جيل التسعينات للتأجيل ليس بسبب عدم رغبتهم في الزواج، بل لأنهم يخشون، فقدان دعم الأهل لهم،

حيث ان الوقوع في علاقة غير متقبّلة، وضغط العائلة على تفاصيل الحياة اليومية، وتكرار تجارب شاهدوا نهاياتها المؤلمة، فذالك ه العوامل تجعل الزواج يبدو خطوة محفوفة بالمخاطر بدل من أن يكون بداية حياة جميله جديدة.

فلابد ان يكون هناك حوار صريح بين الجيلين، لشرح مفهوم الزواج بالنسبة للجيل الجديد، وتوضيح أن التوافق النفسي أهم من الشكل الاجتماعي.
وأن يكون إشراك الأهل بلا سيطرة، ومنح مساحة للاطمئنان، والحفاظ على القرار بيد الطرفين.

حيث أن تعزيز استقلالية الاختيار حين يشعر الشاب أو الفتاة أن الأهل سيحترمون قرارهم، يقلّ الخوف من الزواج، ويشجعهم علي ذالك.

فيجب أيضا علي الأهل أن يستوعبو بأن الذمان تغير والأجيال القديمه تختلف قواعدها مع العصر الحديث.

فالشروط القديمة، لا تناسب تحديات اليوم، وأن الزواج لم يعد مجرد مناسبة اجتماعية، بل شراكة طويلة تحتاج نضجًا وتفاهمًا، لدى الطرفين.

حيث أنوه أن فوبيا الزواج لدى جيل التسعينات، ليس مجرد خوف من علاقة عاطفية، بل هي خوف من صراع محتمل مع الأهل، ومن عدم انسجام بين رغبات الجيلين، وبقدر ما يحتاج الشباب إلى الشجاعة لاتخاذ القرار، يحتاج أيضا الي مرونة الأهل لفهم أن أبناءهم يبحثون عن زواج صحي لا مجرد زواج مقبول إجتماعيًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *