
أخيرًا ارتاح الجميع وهدأت نفوسهم الخبيثة لخروج الزمالك من الكأس.

الآن يستطيع هاني أبوريدة أن ينام بعد أن نجحت خطته في ذبح الزمالك.

الآن يمكن لأبوالعنين وشلة أصحاب المال الذين يحتلون الجبلاية أن يفرحوا بانتصارهم في كسر شوكة الزمالك.

الآن يمكن لأحمد دياب أن يهدي الكأس لسيراميك كما أهدى الدوري للأهلي الموسم الماضي.
فالكابوس انزاح واللقمة الزملكاوية سقطت من زور الكرة المصرية.

الآن يمكن للرجل الخفي الذي يدير الكرة المصرية ضد الزمالك فيسحب أرضه حتى يجرده من الفلوس ويضغط المباريات حتى يحرم لاعبيه من الراحة ويعين له حكام ضعاف النظر حتى يغلقوا عليه منافذ الهواء في الملعب.
ثم يمنع الجماهير ويسلبه قوته وعافيته وسنده حتى يذبحه بلا صوت.

الآن يمكن للرجل الخفي أن يسقط القناع عن وجهه ويظهر على المسرح لينال تحية الجمهور الأحمر على مجهوده في قتل العصفور الأبيض.

دعهم يفرحوا بانتصارهم الزائف الذي جلب العار على الكرة المصرية وأظهر الوجه القبيح الذي تدار به المنظومة الكروية أمام العالم.

فالوطن العربي من الخليج إلى المحيط، من السعودية والإمارات حتى تونس والمغرب، لا تأتي سيرة مصر إلا ويتحدثوا عن الزمالك الفريق البطل الذي يقف صامدًا أمام ريح عاتية من الظلم والقهر.

اقرؤوا ما يكتب في الصحف والمواقع العربية، اسمعوا البرامج في التليفزيون المغربي وتعليقات المحللين في برامج الكرة العربية والأفريقية.

يتحدثون عن الزمالك الفريق الذي يقف ضد المنطق ويكسر نظريات الكرة أمام العتاولة من أصحاب المال واللاعبين المهرة والمدربين الأجانب.

يحللون ويمحصون ويبحثون ويتعجبون وينبهرون.

كيف لفريق مُنع عنه القيد وحُرم عمدًا من مصادر تمويل فريقه بعد سحب الأرض ولا يحصل لاعبيه على رواتبهم إلا فيما ندر ويبيع اثنين من أفضل لاعبيه حتى يوفر قوت يومه ويصاب نجومه الكبار ويلعب بناشئين ليس لهم خبرة، ثم تقف ضده منظومة كروية ظالمة تضغط مباريات وترتكب الفعل الفاضح الذي يكشف وجهها القبيح وتحرمُه من جمهوره بلا سبب سوى اغتياله في صمت.

رغم كل ذلك يفوز ويحتل المركز الثاني في الدوري قبل أندية المال الأهبل (الأهلي وبيراميدز).

ثم يحتل قمة مجموعته في الكونفدرالية وينسج واحدة من المعجزات الكروية.
فعلاً الزمالك فريق يستحق أن يُدرس في المعاهد الكروية.

وأنا هنا لا أتحدث عن هذه الأزمة الطاحنة أو المؤامرة الخبيثة، بل أتحدث على تاريخ من الظلم منذ عام ٢٠٠٥ عندما اكتسح الزمالك البطولات المحلية والأفريقية وتربع على القمة بينما كان الأهلي يترنح.

ومن وقتها وبفعل فاعل من شلة الغردقة إلى وكالة الأهرام بالتحالف مع الجهة الإدارية وإعلام أغلبه ممول من الوكالة وبالوكالة، وبين عشية وضحاها دخل الزمالك في نفق مظلم، وعندما ظهر بصيص أمل للخروج منه وبدأ يرتب أوراقه ظهرت خفافيش الظلام فسحبت الأرض وحُرم من أهم مصادر تمويله، فيما أن المنافس واحد يمول من الإمارات والثاني يغطي أخطاءه البشعة وغراماته التي تجاوزت في آخر عام ما يقرب من ١٠ مليون دولار، ما يقرب من نصف مليار جنيه (سأفند هذا الرقم في مقالة لاحقة)، من مصادر غير معلومة حيث الغموض وغياب الشفافية والتضليل من بعض إعلام غير نزيه (بالمناسبة الأهلي بيدفع راتب ثلاثة مدربين كل شهر باعتراف ناظر مدرسة إعلام السح الدح أمبو). ورغم ذلك لا تجد أحد يعاتب مجرد العتاب للكابتن محمود الخطيب.

أقسم بالله العظيم لو هناك إعلام منصف وعادل في النقد بين الجميع ويقف على مسافة واحدة بين الأهلي وباقي الأندية لما جلس كل من يديروا الكرة في الأهلي واتحاد الكرة ورابطة الأندية على مقاعدهم.

سؤال اعتراضي: هو مفيش حد من الجهابذة الذين يحتلون الشاشات شاهد وسمع عن هتاف جماهير الأهلي ضد مدينة الإسماعيلية وأهلها؟ ولأنهم تجاوزوا عن عقابه ولو معنويًا كانت الكارثة في مباراة الجيش المغربي والمشهد المؤسف الذي فعلوه بلا أي سبب إلا غرورهم وتعاليهم وإفلاتهم من العقاب في كل مرة.

الآن علينا أن نقف تحية تقدير واعتزاز إلى فريق الزمالك ، وحتى وإن خرج هذا الموسم بلا بطولات فيكفيهم شرف الصمود أمام هذه أمواج الظلم العاتية.

تحية إلى هؤلاء الناشئين الذين تحملوا المسؤولية وما زالوا ينافسوا على الدوري والكونفدرالية.

تحية إلى ناصر منسي أفضل مهاجمي الكرة المصرية الذي لم ييأس من التجاهل والانتقاد وأخبار الرحيل التي تطارده وصنع من الإحباط بطولة وكان على قدر المسؤولية في هذا الوقت الصعب.

تحية إلى عبدالله السعيد والوحش وعمر جابر الذين احتضنوا الشباب داخل وخارج الملعب.

تحية إلى معتمد جمال البطل المغوار والمدرب العظيم بحبه للزمالك وأدائه الفني الراقي وذكائه في قراءة المباراة وتحويل الدفة لصالحه وتفوق بإمكانيات ضعيفة على مدرب الأهلي المغلوب على أمره والمخضوض صاحب الـ٢٠٠ ألف دولار.

والتحية واجبة إلى جميع أعضاء الجهاز الفني والطبي والعمال هؤلاء الشرفاء المخلصين الذين يعملون ويتحملون ما يفوق طاقة البشر.

ولا يجب أن ننسى الرجل الهادئ والمخلص والمتفاني الذي يسوق مركب الفريق وسط أمواج عاتية وظروف مالية قاسية، الكابتن عبد الناصر محمد.

أما جون أدور ورغم وجهه العبوس والمكفهر والذي لا تعرف الابتسامة إلى وجهه سبيلاً، فهو في تقديري أصاب بنسبة كبيرة في اختيار اللاعبين، حتى المهدي سليمان الذي لامه الكثير على التعاقد معه ظهر في وقت الأزمة عندما تمرد عواد (اللاعب الوحيد الذي خرج من الصف) وأصيب محمد صبحي، وإن كان هناك لاعب أو اثنين لو ثلاثة لم يوفق في اختيارهم فهذا أمر طبيعي وعادي خاصة وأن هناك صفقات تفوقت وتألقَت مثل المهاجم الرائع عدي الدباغ والأعجوبة المهارية خوان ألفينا بيزيرا.

وإجمالاً نجح جون أدور في ظل إيقاف قيد وظروف مالية قاسية يعجز عن حل طلاسمها أي شخص عادي.
وإن كنت وما زلت على موقفي في أن مجلس الإدارة يتحمل بضعفه تطاول الآخرين على الزمالك دون أن يغضب أو يدافع عن كرامة النادي وحقوقه، إلا أنهم لا يقصرون في حدود إمكانياتهم ويواجهون ظروفًا بشعة لم تمر على الزمالك من قبل بهذه القسوة وهذا التآمر.
ولكن الزمالك يدفع ثمن ضعفهم وارتعاشهم وترددهم وبياناتهم الفاترة كقراراتهم واخرهم مطالبتهم اتحاد الكرة معاقبة حكم مباراة سيراميكا متجاهلين ان اتحاد الكرة هو سبب المصيبة وانهم سيكافئون الحكم

وفي الختام نأتي للبطل الحقيقي الذي أزعجهم وأقلق نومهم وضرب كل خطاطهم.

إنه جمهور الزمالك.

وما أدراك ما هو جمهور الزمالك.

طاقة نور وسط مغارة مظلمة.

قوة دفع تحرك الصخر.

إنه البطل حتى النهاية.

لا يمل ولا يكل ولا ييأس.

يشجع فريقه في المحنة قبل المنحة.

في الحزن قبل الفرح.

في الخسارة قبل الفوز.

إنه جمهور يصنع بطولة من العدم.

ولأنهم لم يقدروا عليه حرموه من الحضور.

حتى يذبحوا الفريسة في صمت.

اللهم يا قاصم الجبارين

ويا مذلّ الظالمين

انتقم ممن ظلم الزمالك

لو بتدور على صوت حر

مش بيخاف

مش بيبيع

مش بيساوم…

تابع صفحة أسامة خليل
اترك تعليقاً