شاهد بالفيديو: فانوس رمضان.. حكاية بهجة من قلب التاريخ
الأربعاء 18-02-2026 20:34
كتبت: شيرين الشافعي
تتميز مصر بأجواء رمضانية فريدة لا تضاهيها أي دولة أخرى، حيث تتزين الشوارع والبيوت بحُلل من النور والفرح احتفالًا بقدوم الشهر الفضيل، ويأتي في مقدمة هذه المظاهر المبهجة فانوس رمضان بأشكاله وألوانه المختلفة، الذي أصبح رمزًا أصيلًا من رموز الشهر الكريم.
وقد تناول برنامج “هذا الصباح” على قناة النيل للأخبار تقريرًا خاصًا بعنوان: “فانوس رمضان.. تاريخ البهجة وحكايات فاطمية قديمة”، استعرض فيه الجذور التاريخية لهذه العادة التي ارتبطت بالوجدان المصري عبر قرون طويلة.
أصل الكلمة وبداية الحكاية
كلمة “فانوس” ذات أصل إغريقي، وتعني وسيلة الإضاءة أو المصباح، وهي كلمة كانت تُستخدم لوصف المشاعل وأدوات الإنارة عند الإغريق القدماء.
أما في مصر، فتعود بداية ظهور الفانوس إلى العصر الفاطمي، وتحديدًا عند قدوم الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة في الخامس من رمضان عام 358 هـ. وتشير الروايات إلى أن القائد العسكري جوهر الصقلي أمر أهل المدينة بإضاءة الطريق لاستقبال الخليفة ليلًا، فحمل الناس الشموع ووضعوها داخل هياكل خشبية مغطاة بالجلود لحمايتها من الانطفاء، لتكون تلك اللحظة بداية ظهور الفانوس كطقس رمضاني مميز.
وتحكي رواية أخرى أن أهالي القاهرة كانوا يخرجون بصحبة الخليفة في موكب استطلاع هلال رمضان، يمرون عبر بوابات القاهرة القديمة مثل باب النصر وباب الفتوح، حاملين الفوانيس التي تضيء الطريق في مشهد احتفالي مهيب.
من وسيلة إضاءة إلى تحفة فنية
في بداياته، صُنع الفانوس من الصفيح البسيط، ثم تطور ليصبح قطعة فنية متكاملة تُزخرف بالنقوش اليدوية، ويُصنع من النحاس والزجاج الملون، وتوضع بداخله شمعة للإضاءة. ومع مرور الوقت، استخدم الزجاج المصقول والفتيل والزيت بدلًا من الشموع، وتنوعت الأشكال والأحجام حتى صار الفانوس عنصرًا جماليًا يزين الشرفات والمحال والميادين.
ورغم أن الفانوس فقد وظيفته الأساسية كوسيلة إنارة في عصر الكهرباء، فإنه احتفظ بمكانته كرمز رمضاني خالص، تتوارثه الأجيال عامًا بعد عام.
صناعة مستمرة وروح لا تنطفئ
على الرغم من ارتباط ظهوره بموسم رمضان فقط، فإن العمل في صناعته يستمر طوال العام، حيث يبدع الحرفيون والمصممون في ابتكار أشكال عصرية تتماشى مع التطور التكنولوجي، حتى وصلت صناعته إلى دول أخرى مثل الصين.
لكن تبقى القاهرة هي الموطن الأصلي للفانوس، والروح التي تمنحه هويته الخاصة، بما تحمله من عبق التاريخ وروح الحرف اليدوية الأصيلة.
رمز للألفة والدفء
لم يعد فانوس رمضان مجرد زينة موسمية، بل أصبح رمزًا للألفة والذكريات الجميلة، وقطعة من الطفولة تسكن القلوب. ينتظره الأطفال بلهفة كل عام، وتحرص العائلات على اقتنائه لإضفاء أجواء من البهجة على المنازل.
وفي الوقت الذي تنير فيه الفوانيس الشوارع والبيوت، فإنها تنير كذلك القلوب بالمحبة والسكينة، لتبقى شاهدًا حيًا على تاريخ من البهجة يمتد لأكثر من ألف عام.
التقرير رؤية وإعداد الإعلامية سمر صلاح ، تعليق شيرين الشافعي
يعتمد البرنامج على نخبة من الإعلاميين برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، وعلى عبد الصادق مدير البرامج. 


اترك تعليقاً