رئيس التحرير

محمد أكسم يكتب : رمضان يضيء القلب قبل البيوت

الجمعة 20-02-2026 17:58

شهر رمضان الكريم المبارك ليس مجرد أيام تمضي في التقويم الهجرى، بل هو حالة روحية كاملة يعيشها الإنسان بكل جوارحه.
مع أول لحظة من هذا الشهر الكريم، يشعر القلب وكأنه يعود إلى فطرته الأولى, أكثر صفاء، وأكثر قرباً من الله.
الأضواء في الشوارع، وروائح الطعام وقت الإفطار، وصوت القرآن في البيوت, كلها تفاصيل تصنع لوحة إيمانية دافئة تذكرنا بأن رمضان فرصة جديدة للبدء من الداخل، لإصلاح ما أفسدته الأيام، ولإحياء ما كاد يخبو في أرواحنا.

تهذيب النفس
الصيام في رمضان ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تدريب عميق للنفس على الصبر والانضباط.
حين يجوع الجسد، تصحو الروح، ويتعلم الإنسان كيف يسيطر على رغباته وانفعالاته.
يصبح للكلمة وزن، وللتصرف معنى، لأن الصائم يدرك أن جوهر العبادة ليس في الجوع، بل في نقاء السلوك.
في هذا الشهر، نتعلم أن نهدأ، أن نغفر، وأن نتجاوز, نكتشف أن في داخلنا قدرة هائلة على التحمل والسمو، وأن الصبر ليس ضعفاً، بل قوة تبني إنساناً أكثر توازناً ورحمة.
نفحات الرحمة
رمضان هو موسم الرحمة الواسعة، حيث يشعر المؤمن بقرب خاص من الله.
في لحظات السحر، عندما يسكن العالم، ترتفع الدعوات صادقة من القلب، ويشعر الإنسان بأن بينه وبين السماء خيطًا من نور.
تلاوة القرآن في هذا الشهر لها طعم مختلف, الكلمات تلامس الروح مباشرة، وكأنها تخاطب جراحها وأحلامها في آنٍ واحد.
هذه الأجواء الإيمانية تمنح القلب طمأنينة نادرة، وتذكر الإنسان بأن العودة إلى الله ليست مرتبطة بوقت، لكنها في رمضان تصبح أسهل، وأقرب، وأكثر دفئاً.
روح العطاء
من أجمل معاني رمضان أنه يوقظ فينا روح العطاء, موائد الإفطار، والصدقات، ومساعدة المحتاجين, كلها صور حية للتكافل الإنساني.
يشعر الغني بحاجة الفقير، ويتعلم الجميع أن الخير حين يعطى يعود مضاعفاً في صورة سكينة ورضا
العطاء في رمضان لا يقتصر على المال، بل يشمل الكلمة الطيبة، والابتسامة، ومواساة القلوب.
إنها دعوة لأن يصبح الكرم أسلوب حياة، لا مجرد فعل موسمي.
ليالي رمضان
ليالي رمضان لها سحر خاص, فهي تجمع بين الهدوء والروحانية, صلاة التراويح، وأصوات الدعاء، ولمة الأسرة بعد الإفطار، كلها لحظات تصنع ذكريات تبقى في القلب طويلاً.
في هذه الليالي، يشعر الإنسان بأنه أقرب إلى ذاته، وأكثر تصالحاً مع العالم من حوله.
السكون الذي يملأ الليل ليس فراغاً، بل امتلاء بالذكر والرجاء, إنها ساعات يتخفف فيها القلب من أعبائه، ويستعيد توازنه وسط ضجيج الحياة.
فرصة جديدة
أعظم ما في رمضان أنه يمنح الإنسان فرصة حقيقية للتغيير, هو دعوة مفتوحة لمراجعة النفس، وترك العادات السيئة، والاقتراب من القيم التي تجعل الحياة أكثر معنى.
كثيرون يبدأون في هذا الشهر رحلة جديدة مع الصلاة، أو القرآن، أو إصلاح العلاقات.
إنه الشهر الذي يذكرنا بأن داخل كل إنسان مساحة نور تنتظر أن تضاء ورمضان هو المفتاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *