رئيس التحرير

سفيرة الإعلام العربي الكاتبة الفلسطينية د. أحلام أبو السعود تكتب : «صحاب الأرض»… دراما مصرية تنبض بروح فلسطين

الأحد 22-02-2026 19:25

༺༺༺༻༻༻
بقلم ابنة غزة العزة
سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
د. أحلام أبو السعود
༺༺༺༻༻༻
في زمنٍ أصبح فيه الحديث عن الأرض حديثاً عن الوجود ذاته، يأتي المسلسل المصري «صحاب الأرض» ليقدم عملاً درامياً يحمل أبعاداً إنسانية ووطنية عميقة، تلامس وجدان كل فلسطيني، ولا سيما نحن أبناء غزة الذين نعيش المعنى الحقيقي لكلمة “صمود”.
هذا العمل لم يكن مجرد معالجة درامية لصراع على ملكية أرض، بل كان مرآة لأسئلة كبرى:
من يملك الحق؟
ومن يمنح الشرعية؟
وهل يمكن أن تُشترى الجذور بالمال؟
أبطال العمل… تكامل الأجيال
تميّز «صحاب الأرض» بحضور فني متوازن جمع بين قامات كبيرة ووجوه شابة واعدة، فكان العمل متكاملاً في أدائه ورسالته.
أولاً: النجوم الكبار
صابرين
قدّمت حضوراً إنسانياً دافئاً، وأداءً متزناً يعكس حكمة التجربة وعمق الإحساس، فكانت تمثل صوت العقل والضمير في لحظات التوتر.
أحمد بدير
أضفى بثقله الفني وخبرته الطويلة بعداً واقعياً على الشخصية، وجسّد نموذج الأب أو الكبير الذي يحمل همّ الأرض كجزء من كرامته الشخصية.
ثانياً: أبطال الدراما من الجيل الأوسط
منة شلبي
في دور الطبيبة المصرية التي تحمل رسالة إنسانية إلى غزة، عكست صورة التضامن العربي الحقيقي، وقدّمت شخصية تجمع بين القوة والرقة في آنٍ واحد.
إياد نصار
جسّد الرجل الفلسطيني الذي يقف في مواجهة العاصفة، يحاول حماية أسرته وأرضه، فكان أداؤه صادقاً ومعبّراً عن وجع الإنسان تحت النار.
كامل الباشا
قدّم أداءً عميقاً يلامس تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية، بروح واقعية تقترب من نبض الشارع.
ثالثاً: الشباب… نبض المستقبل
وهنا يكمن الجزء الذي لا يكتمل التقرير بدونه.
الوجوه الشابة في المسلسل لم تكن أدواراً هامشية، بل كانت تمثل جيل المواجهة؛ الجيل الذي لا يعرف إلا التمسك بالأرض مهما اشتدت الضغوط.
الشباب في العمل جسدوا:
شخصية الابن الذي يرفض بيع أرض أجداده رغم الإغراءات.
الفتاة التي تتمسك ببيتها بوصفه ذاكرة العائلة.
الشاب الذي يواجه القانون الجائر بالحجة والصبر.
أداؤهم كان مليئاً بالطاقة والإيمان الداخلي بالقضية، وكأنهم لا يمثلون نصاً مكتوباً، بل يعيشون واقعاً حقيقياً.
ومن بين هذه الوجوه الشابة برز حضور كل من:
تارا عبود
آدم البكري
ريم رأفت
وغيرهم من الفنانين الشباب الذين منحوا العمل طاقة متجددة، وأكدوا أن الدفاع عن الأرض ليس مهمة جيل مضى، بل رسالة مستمرة.
رأيي كمواطنة غزية
أنا، ابنة غزة التي تعرف معنى أن يتحول البيت إلى هدف، والأرض إلى قضية حياة، شاهدت «صحاب الأرض» لا كناقدة فنية فقط، بل كمواطنة تعيش تفاصيل الصراع يومياً.
رأيت في كل مشهد تمسك بالأرض انعكاساً لقصص بيوت في غزة، ورأيت في صمود الشخصيات صورة شعب لا ينكسر.
هذا العمل أعاد التأكيد على أن الأرض ليست بنداً في عقد، بل جزءاً من الروح.
وأن من يملك الجذور… يملك المستقبل.
شكراً مصر… شكراً لفنانيها
من قلب غزة، أتوجه بخالص الشكر إلى مصر الشقيقة، شعباً وفنانين ومبدعين، على هذا العمل الذي يؤكد أن الفن يمكن أن يكون جسراً بين القلوب، ورسالة تضامن حقيقية.
شكراً لكل فرد في أسرة مسلسل «صحاب الأرض»:
للمخرج، للكاتب، للمنتج، لفريق التصوير والموسيقى والجرافيك، للنجوم الكبار، وللشباب الذين حملوا الحلم بأدائهم.
لقد أثبتم أن الدراما حين تنحاز للحق تصبح موقفاً،
وحين تدافع عن الأرض تصبح رسالة.
«صحاب الأرض» ليس عملاً عابراً…
بل شهادة فنية تقول إن الأرض لأصحابها،
وأن صوت الحق… لا يخفت. 🇵🇸
الإعلامية د. أحلام ابو السعود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *