رئيس التحرير

إبراهيم مدكور يكتب: جوهر نبيل.. احترام الماضي وصناعة المستقبل

الخميس 26-02-2026 17:54

في زمن تتغير فيه المواقع سريعًا، وتغلب لغة المقارنة والمحاسبة على أي انتقال للمسؤولية، تبقى قيمة الوفاء نادرة حين تحضر في المشهد العام. بين لحظة تسليم وأخرى، تتكشف معادن الرجال، ويظهر الفارق بين من يرى المنصب وجاهة عابرة، ومن يدرك أنه تكليف أخلاقي قبل أن يكون قرارًا رسميًا. وفي أول لقاء له مع الصحفيين، قدم وزير الشباب والرياضة نموذجا مختلفا يؤكد أن احترام الماضي هو المدخل الحقيقي لصناعة المستقبل.

في أول تجمع له مع ممثلي الصحافة، حرص الوزير جوهر نبيل على أن يفتتح حديثه برسالة تقدير واضحة إلى سلفه الدكتور أشرف صبحي، لم يتعامل مع المرحلة السابقة باعتبارها صفحة أغلقت، بل باعتبارها رصيدا يجب الحفاظ عليه والبناء فوقه، تحدث عنه بكل ود، مستعيدا مواقف وذكريات جمعتهما من قبل ، مؤكدا أنه كان يناديه دائما “دكتوري”، رغم أن فارق السن بينهما ليس كبيرا، في دلالة تعكس تقديرا شخصيا قبل أن يكون التزاما بروتوكوليا.

كانت الكلمات صادقة، بعيدة عن المجاملة، وتحمل اعترافا بجهد سنوات مضت. قليلا ما نرى مسؤولًا يتولى المنصب ثم يتحدث عن من سبقه بهذا القدر من الاحترام، لكنها رسالة تعكس فهما عميقا لمعنى الدولة والمؤسسة، وأن النجاح لا يبدأ من نقطة الصفر مع كل تغيير، بل يقوم على التراكم والاستمرارية.

وانتقل الوزير في حديثه إلى مسيرته التي بدأت لاعبا لكرة اليد، حيث كان أحد نجوم وأبطال جيله، قبل أن يشق طريقه إداريا بثبات، قاد منتخب الأساطير لكرة اليد، وشارك كعضو مجلس إدارة في الاتحاد، ثم عضوا في مجلس إدارة النادي الأهلي، وصولا إلى موقعه الحالي وزيرا يمثل الأبطال ويدرك تفاصيل احتياجاتهم من واقع تجربة حقيقية داخل الملعب وخارجه، هذه الرحلة، كما أوضح، منحته رؤية متكاملة للمنظومة، من اللاعب الصغير حتى قمة الهرم الإداري.

أما عن المرحلة المقبلة، فقد وضع ملف الشباب ومراكز الشباب في صدارة أولوياته، أكد أن مراكز الشباب تمثل القاعدة الحقيقية لاكتشاف المواهب وصناعة الأبطال، وأنها ليست مجرد ملاعب أو مباني خدمية، بل بيئة متكاملة لبناء الإنسان.

وأوضح أن خطته تقوم على تطوير هذه المراكز إداريا وفنيا، وتفعيل دورها المجتمعي والثقافي، حتى تصبح منصات حقيقية للتنمية في القرى قبل المدن.

وشدد على أن الاستثمار الأهم هو الاستثمار في الكوادر البشرية، معلنا عن توجه واضح لإعداد جيل جديد من القيادات الإدارية الشابة من داخل مبنى ومؤسسة الشباب والرياضة، عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة، تضمن وجود كوادر قادرة على إدارة المرحلة المقبلة بفكر عصري ومنهج علمي، تمكين الشباب، بحسب حديثه، لن يكون شعارا، بل سياسة عمل تنعكس في القرارات والبرامج اليومية.

وفي حديثه عن رؤيته للمرحلة المقبلة، بدا واضحا أن طموح الوزير جوهر نبيل يتجاوز حدود الإنجاز السريع أو النتائج المؤقتة، فقد أكد أن هدفه الحقيقي هو بناء منظومة قادرة على الاستمرار، تبدأ من داخل مبنى وزارة الشباب والرياضة نفسها، موضحا أنه يسعى إلى إعداد كوادر إدارية شابة ومؤهلة علميا وعمليا، تنشأ داخل أروقة الوزارة، وتتعلم تفاصيل العمل من الميدان قبل المكتب، حتى يصبح خروج قيادات جديدة أمرا طبيعيا لا استثنائيا، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين أشار إلى أن حلمه أن يكون الوزير القادم من داخل هذا المبنى، ابنا حقيقيا للمنظومة، تدرج في مسؤولياتها، وعرف تحدياتها، وتسلح بالخبرة قبل أن يتسلم الراية، رؤية تؤكد إيمانه بالمؤسسة لا بالأشخاص، وبأن صناعة القادة أهم من تصدر المشهد.

هكذا بدا المشهد في أول لقاء: وفاء للماضي، فهم للحاضر، واستعداد حقيقي للمستقبل لم يكن الحديث مجرد كلمات بروتوكولية، بل ملامح منهج يراهن على الاحترام كقيمة، وعلى الإنسان كأولوية. وبين تقدير مستحق للدكتور أشرف صبحي، وطموح واضح لصناعة جيل جديد من القيادات، يضع جوهر نبيل حجر الأساس لمرحلة عنوانها البناء الهادئ والعمل المتراكم، حيث تستمر المسيرة لا بالأسماء، بل بروح المؤسسة التي تصنع الأبطال وتصنع من بينهم قادة الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *