الكاتب الاردنى إبراهيم أبو عواد يكتب : كيف نجا إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس من محاولات الاغتيال ؟
الأحد 08-03-2026 17:06
بقلم : إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن
يُعَدُّ إسماعيل قاآني أحد أبرز القادة العسكريين في إيران في السنوات الأخيرة ، خصوصًا
بعد تَوَلِّيه قيادة فيلق القُدْس عَقِب اغتيال القائد السابق قاسم سُلَيماني في مطار بغداد الدولي
خلال عملية أمريكية عام 2020 . منذ ذلك الوقت ، أصبح قاآني شخصية مِحورية في
الصراعات الإقليمية ، كما انتشرتْ حوله شائعات كثيرة تتعلق بمحاولات اغتياله ، بَلْ وحتى
اتهامات غَير مُوثَّقة بأنَّه عميل لإسرائيل .
وُلد إسماعيل قاآني عام 1957 في مدينة مشهد الإيرانية . انضمَّ مبكرًا إلى الحرس
الثوري الإيراني بعد الثورة الإيرانية ( 1979 ) .
خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين ، خدم في عِدَّة جبهات ،
واكتسبَ خِبرة عسكرية وتنظيمية . لاحقًا أصبح نائبًا لقائد فيلق القُدْس ، وهو الجهاز
المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري ، ودعمِ الحلفاء الإقليميين لإيران . وقد
عُرف قاآني بأنه أقل ظهورًا إعلاميًّا من سلفه قاسم سُلَيماني ، وأكثر مَيلًا للعمل التنظيمي
خلف الكواليس .
بعد توليه قيادة فيلق القُدْس ، أصبح قاآني مسؤولًا عن ملفات حساسة تتعلق بنفوذ إيران
في الشرق الأوسط ، بما في ذلك علاقاتها مع قوى في العراق ، وسوريا ، ولبنان ، واليمن .
هذه الأدوار جعلته في نظر خصوم إيران _ خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل _ شخصية
مؤثرة في شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة ، لذلك يُنظَر إليه باعتباره هدفًا محتملًا لأيَّة
عمليات اغتيال مُشابهة لتلك التي قُتل فيها قاسم سُلَيماني .
حتى الآن لا توجد أدلة مؤكدة علنية على وقوع محاولات اغتيال أوْ مُوثَّقة رسميًّا ضد
إسماعيل قاآني . لكنْ ظهرتْ عِدَّة تقارير إعلامية وشائعات خلال السنوات الأخيرة تتحدث عن
استهداف مُحتمل خلال زياراته للعِراق وسوريا ، بسبب نشاطه المتكرر في مناطق الصراع ،
وغاراتٍ إسرائيلية على مواقع مرتبطة بإيران في سوريا ، حيث كان يُعتقَد أحيانًا أنه قد يكون
موجودًا فيها ، وتقارير غير مؤكدة عن إصابته أو مقتله ، ظهرتْ عِدَّة مرات على وسائل
التواصل ، ثُمَّ تبيَّن لاحقًا أنها غير صحيحة . وفي هذه الحالات ، لم تؤكِّد الحكومات أو
المصادر الاستخباراتية وقوع محاولة اغتيال مباشرة بحقه .
والسؤال الذي يفرض نَفْسَه : كيف يتجنب إسماعيل قاآني الاغتيالَ ؟ . مثل كثير من القادة
العسكريين المُعرَّضين للخطر ، يعتمد قاآني على مجموعة من الإجراءات الأمنية :
1_ السرية العالية في التحركات : نادرًا ما تُعلَن تحركاته مُسبقًا ، وغالبًا ما تتم زياراته
بشكل مفاجئ .
2_ تقليل الظهور الإعلامي : بعكس قاسم سُلَيماني الذي كان يظهر كثيرًا في صور
ميدانية ، يظهر قاآني أقل بكثير .
3_ الحماية الأمنية : يتمتع بحماية من وحدات الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية .
4_ تغيير طرق السفر : يُعتقَد أنه يستخدم طُرقًا مختلفة للسفر بين الدول لتقليل احتمالات
الاستهداف.
وهذه الإجراءات شائعة بين القادة العسكريين في مناطق الصراع .
انتشرتْ في بعض وسائل التواصل مزاعم تقول إن إسماعيل قاآني عميل لإسرائيل ، أو
إن بقاءه حيًّا دليل على ذلك . لكنْ لا توجد أيَّة أدلة مَوثوقة تدعم هذه الادعاءات . وعادةً ما
تنشأ هذه الاتهامات في سياق الصراعات السياسية والإعلامية ، والحملات الدعائية بين
الخصوم ، ونظريات المؤامرة المنتشرة على الإنترنت.
الواقع أنَّ إسماعيل قاآني يُعَدُّ من أبرز القادة المرتبطين بالسياسات الإقليمية لإيران ،
والتي تُعَدُّ إسرائيل من أكبر مُعارضيها ، ذلك فإنَّ اتهامه بالعمالة يتناقض مع الدَّور الذي
يُنسَب إلَيه في هذه السياسات .
هُناك عِدَّة أسباب لانتشار هذه الروايات ، من أبرزها : الغُموضُ حول تحركات القادة
العسكريين ، وقلة المعلومات الرسمية تترك مجالًا واسعًا للتكهنات ، والحربُ الإعلامية ، ففي
الصراعات الإقليمية ، تَستخدم الأطرافُ المختلفة الشائعات كأداة سياسية ، وتأثيرُ وسائل
التواصل الاجتماعي ، فالأخبار غير المُؤكَّدة تنتشر بِسُرعة كبيرة .
إنَّ إسماعيل قاآني شخصية مؤثرة في السياسة الإقليمية الإيرانية منذ توليه قيادة فيلق
القُدْس بعد اغتيال قاسم سُلَيماني . وعلى الرغم من انتشار روايات كثيرة حول محاولات
اغتياله ، أوْ مزاعم عمالته لإسرائيل ، فإنَّ هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة موثوقة ، أو
تأكيدات رسمية .
حتى الآن ، يمكن القول إنَّ نجاته تعود أساسًا إلى إجراءات أمنية صارمة ، وطبيعة عمله
الأقل ظهورًا إعلاميًّا ، ولا يوجد دليل مادي ملموس يُشير إلى تعاونه مع جهات مُعادية لإيران
.
وفي ظِل الصراعات المُعقَّدة في الشرق الأوسط ، تبقى المعلومات حول الشخصيات
العسكرية غالبًا مُحاطة بالغُموض ، ما يُفْسِح المجالَ لانتشار الشائعات ، ونظريات المؤامرة
غير المُثبتة .


اترك تعليقاً