رئيس التحرير

خالد صالح يكتب : العالم بلا قائد… من يقود الكوكب إلى حافة الهاوية؟!…

الأحد 15-03-2026 18:31

ثمة شعور يتسلل اليوم إلى ضمير العالم كله: أن الكوكب الذي نعيش عليه لم يعد يُدار بعقلٍ واحد، ولا حتى بمنطقٍ واحد…

فالقوى الكبرى تتصارع، والتحالفات تتبدل، والقرارات المصيرية تُتخذ في غرف مغلقة، بينما يقف مليارات البشر خارج المشهد يدفعون ثمن لعبة دولية لا يملكون فيها صوتًا ولا قرارًا…

السؤال الذي كان يومًا فلسفيًا أصبح اليوم سؤالًا مرعبًا: من يحكم العالم؟
والإجابة الأكثر إزعاجًا ربما تكون: لا أحد… أو الجميع في آن واحد…

نحن نعيش زمنًا تتصارع فيه القوى الكبرى بلا قواعد واضحة، ويتحول فيه النظام الدولي إلى ساحة مفتوحة للمنافسة والصدام…

– نهاية وهم السيطرة:

بعد نهاية الحرب الباردة اعتقد العالم أن الولايات المتحدة أصبحت القوة التي تمسك بمفاتيح النظام الدولي، وأن التاريخ قد استقر أخيرًا على توازن واحد تقوده واشنطن.
لكن التاريخ لا يعرف الاستقرار طويلًا…

ففي صمتٍ استراتيجي صعدت الصين لتصبح قوة اقتصادية عملاقة تنافس الغرب في الصناعة والتكنولوجيا والنفوذ العالمي…

وفي الوقت نفسه، عادت روسيا لتعلن بوضوح أن زمن الهيمنة الأحادية قد انتهى…

الحرب المشتعلة منذ عام 2022 بين موسكو وكييف ليست مجرد نزاع حدودي، بل مواجهة غير مباشرة بين روسيا والغرب بقيادة حلف شمال الأطلسي…

إنها الحرب التي كشفت الحقيقة الكبرى: النظام الدولي القديم يتفكك أمام أعيننا…

– الشرق الأوسط… الشرارة التي قد تشعل العالم:

وفي قلب هذا المشهد المضطرب تقف منطقتنا..
التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل لا يمكن فهمه بمعزل عن الصراع الدولي الأوسع..
فكل خطوة عسكرية هنا تتردد أصداؤها في العواصم الكبرى..
إنها منطقة تمر عبرها شرايين الطاقة العالمية، وتحتضن أحد أخطر الممرات البحرية في العالم: مضيق هرمز..
ولو اشتعلت مواجهة واسعة في هذه المنطقة، فإن الأسواق العالمية لن تنتظر طويلًا قبل أن تنهار توازناتها..ولهذا لا يبالغ أحد حين يقول إن الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة صراع…بل صمام أمان الاقتصاد العالمي…

– إمبراطوريات جديدة بلا حدود:

لكن القوة في القرن الحادي والعشرين لم تعد عسكرية فقط.. اليوم ظهرت إمبراطوريات جديدة لا ترفع أعلامًا ولا تحرك جيوشًا، لكنها تمتلك نفوذًا هائلًا على حياة البشر..شركات مثل Apple وMicrosoft وGoogle أصبحت تتحكم في بنية العالم الرقمية، وفي البيانات التي تحولت إلى أغلى ثروة في العصر الحديث..أما منصات التواصل مثل Facebook التابعة لشركة Meta Platforms فقد أصبحت قادرة على توجيه الرأي العام وصناعة المزاج السياسي العالمي..إنها سلطة لا تعتمد على الحدود الجغرافية…
بل على الخوارزميات وتدفق المعلومات…

– عالم تحكمه المصالح… لا المبادئ:

والنتيجة أن العالم أصبح اليوم شبكة معقدة من القوى المتنافسة:
الدول الكبرى…الشركات العملاقة…المؤسسات المالية الدولية…وشبكات الإعلام والتكنولوجيا…

وفي هذا المشهد، لم تعد المبادئ هي التي تحدد المواقف الدولية بقدر ما تحددها المصالح الباردة..
ولهذا تبدو السياسة العالمية أحيانًا مليئة بالمفارقات:
حروب تُدان بشدة… وأخرى يُصمت عنها..عقوبات تُفرض… واستثناءات تُمنح..إنها لعبة القوة حيث تتحرك الدول وفق حسابات النفوذ لا وفق قواعد العدالة…

– السؤال الذي يخيف العالم
لكن السؤال الأكثر خطورة اليوم ليس فقط: من يحكم العالم؟
بل: إلى أين يقوده هذا الصراع؟

فالعالم يقف على حافة مرحلة شديدة الاضطراب:
صراعات إقليمية قابلة للانفجار…سباق تسلح يتصاعد…
أزمات اقتصادية تضرب الأسواق…وثورة تكنولوجية تغير مفهوم السلطة نفسه..إما أن تنجح البشرية في بناء نظام دولي جديد أكثر توازنًا…
وإما أن يتحول الكوكب إلى ساحة تنافس مفتوحة بين القوى الكبرى..
وفي زمن كهذا، لم يعد السؤال سياسيًا فقط…
بل أصبح سؤال بقاء:
هل ما زال العالم يُدار بالعقل… أم أننا نسير جميعًا نحو مستقبل تصنعه القوة والمال والمصالح؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *