رئيس التحرير

الكاتب الاردنى إبراهيم أبو عواد يكتب : الهجمات الإيرانية على دول الخليج

الثلاثاء 31-03-2026 18:35

تشهد منطقة الخليج العربي منذ عقود حالة من التوتر المستمر نتيجة السياسات العدوانية
التي تنتهجها إيران تجاه جيرانها ، وهي سياسات لم تقتصر على الخطاب السياسي أو
التهديدات الإعلامية ، بل امتدت إلى أفعال ميدانية شملت دعم جماعات وأفراد خارجين عن
القانون ، والتدخل في الشؤون الداخلية ، وتنفيذ أو رعاية هجمات مباشرة وغير مباشرة تهدد
أمن واستقرار دول المنطقة .
إنَّ الهجمات الإيرانية على دول الخليج ، سواءٌ عبر استهداف منشآت حيوية أو القيام
بعمليات تخريبية ، يُمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي ، وعلى رأسها احترام سيادة
الدول ، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية . والهجمات الإيرانية التي طالت منشآت نفطية ،
وممرات ملاحية حيوية ، لم تؤثر فقط على الدول المستهدَفة ، بل هدَّدت الاقتصاد العالمي
بأسره ، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه منطقة الخليج في إمدادات الطاقة العالمية .
ولا يمكن تجاهل الدَّور الذي تلعبه إيران في دعم جماعات مُسلَّحة في بعض دول المنطقة
، حيث تشير العديد من التقارير الدولية إلى تورط إيران في تدريب هذه الجماعات ، وتزويدها
بالأسلحة ، مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي ، وإطالة أمد النزاعات . وهذا النهج
العدواني لا يعكس فقط سياسة توسعية ، بل يساهم في صناعة بيئة من الفوضى وعدم
الاستقرار ، تدفع شعوب المنطقة ثمنها الباهظ .
إنَّ إدانة السياسات الإيرانية ليست مُجرَّد موقف سياسي ، بل هي ضرورة أخلاقية
وقانونية . واستمرار هذه الهجمات والتدخلات دون ردع حازم يشجع على مزيد من التصعيد ،
ويقوِّض أيَّه جهود حقيقية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة . ومِن هُنا ، فإنَّ المجتمع
الدولي مُطالَب باتخاذ خطوات أكثر جدية ، تشمل فرض ضغوط دبلوماسية واقتصادية ،
والعمل على بناء تحالفات إقليمية ودولية لاحتواء هذه السياسات العدوانية .
كما أنَّ على دول الخليج تعزيز تعاونها الأمني والدفاعي ، وتطوير قدراتها في مواجهة
التهديدات غير التقليدية ، بما في ذلك الهجمات السيبرانية ، والطائرات المُسيَّرة ، التي
أصبحتْ أدوات رئيسية في الصراعات الحديثة . ووحدة الصف والتنسيق المشترك يُمثِّلان
حجر الأساس في مواجهة أي تهديد خارجي .
لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الخليج دون وضع حد واضح وحازم لأيَّة
تدخلات أو هجمات تهدد سيادة الدول وسلامة شعوبها . والسياسات الإيرانية الحالية ، كما
تظهر من خلال هذه الهجمات ، تستدعي موقفًا دوليًّا مُوحَّدًا يرفض هذه الممارسات ، ويدعو
إلى الالتزام بالقانون الدولي ، ومبادئ حُسن الجوار . وبدون ذلك ، ستظل المنطقة عُرضة
لمزيد من التصعيد والتوتر ، وهو ما لا يخدم مصالح أي طرف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *