رئيس التحرير

هيثم زينهم رئيس التحرير يكتب : ( الهداف ) “حين يخاف الجلاد من أسير فاعلم ان الحكاية لم تنته بل بدأت”

الثلاثاء 31-03-2026 19:29

بقـلـم : هيثم زينهم … رئيـس التحـريـر 

الخوف لا يصنع انتصارا بل يكتب اعترافا متأخرا بالهزيمة
القرارات التي تولد من الخوف لا تنهي الحكايات بل تخلدها
لا يخشى الاسير الا من يعرف في داخله انه خاسر
ماذا عن الحكام العرب هل يكتفون بالمشاهدة ام سيجدون في صمتهم حلما للعدالة

ليس كل ما يكتب بإسم القانون يكون عدلا وليس كل ما يمرر داخل القاعات المغلقة يعبر عن قوة فهناك قرارات تولد فقط لأن الخوف لم يعد يحتمل الصمت ولأن من يملك السلاح بدأ يشعر ان ما يواجهه ليس جسدا مقيدا بل معنى لا يمكن السيطرة عليه وحكاية ترفض ان تنتهي وحين يخرج قرار عن الكنيست الصهيونى يتحدث عن اعدام الاسرى يظنه البعض تعبيرا عن الحسم لكنه في جوهره لا يكشف الا عن حالة قلق عميقة فالاسير الذي جرد من كل شيء وتحول الى رقم داخل جدران مغلقة يعود فجأة ليصبح مصدر خوف حقيقي لا لأنه قادر على الفعل بل لانه قادر على البقاء في الذاكرة وقادر على ان يتحول الى رمز والرموز لا تحاكم ولا تنتهي بقرار المشكلة لم تكن يوما في الاسير بل في معناه ولم تكن في وجوده بل في ما يمثله فحين تخاف القوة من مقيد فاعلم ان موازين اخرى قد اختلت وان ما يبدو سيطرة يخفي خلفه ارتباكا لا يريد ان يعترف بنفسه فالذي يثق في قوته لا يرى في الاسير تهديدا ولا يحتاج الى تحويل الخوف الى تشريع ويستمر المشهد في تقديم نفسه كعرض للقوة بينما تتكشف طبقاته شيئا فشيئا فالحروب هنا لا تروى كوقائع بل كحكايات بطولة مصنوعة بعناية وتبث للجمهور على انها قدر لا بد منه ومع كل تصعيد يعلو الصوت ويتضخم الخطاب وتصبح القوة رواية قبل ان تكون فعلا غير ان المفارقة التي لا تخطئها العين ان هذا الخطاب الصاخب كثيرا ما يقف خلفه قلق لا يهدأ فكلما ارتفعت نبرة البطولة ازداد الحرص على الاحتماء وكلما اتسعت دائرة القوة المعلنة ازداد الاعتماد على سند خارجي يثبتها وكأن القوة لا تكتمل الا بمرآة تعكسها من بعيد هنا تتحول الشجاعة الى صورة تلمع في العناوين بينما تبقى الحقيقة اكثر تعقيدا فالميدان لا يحسمه الكلام ولا تصنعه الشعارات بل تكشفه لحظات الاختبار حيث يظهر الفرق بين قوة تستند الى يقين وقوة تبحث عن يقينها في صدى الآخرين يظن من يمررون هذه القرارات ان النهاية يمكن كتابتها على الورق وان الحكايات يمكن اسكاتها اذا غاب اصحابها لكن ما لا يدركونه ان الحكايات لا تموت وان ما يروى بالالم يبقى اطول مما يتصورون وكل محاولة لانهاء صوت هي في حقيقتها بداية لأصوات اكثر حضورا وأشد رسوخا وهكذا يتحول القرار من استعراض قوة الى اعتراف غير مباشر بأن خوف الصهاينة الملاعين قد تسلل بعد ان  ظنوا انهم يملكون السيطرة الكاملة ويتحول الاسير الفلسطينى الفدائى الصامد  من حالة انسانية الى مرآة تعكس ما لا يريدون رؤيته ويصبح المشهد كله ليس صراعا بين قوة وضعف بل بين خوف وصمود بين من يحاول انهاء الحكاية ومن تتحول حكايته الى ما هو ابقى من كل النهايات وفي النهاية لا يكون السؤال عن مصير الاسرى بقدر ما يكون عن معنى هذا الخوف الذي يدفع الى مثل هذه القرارات ولا عن قوة الجلاد بل عن ارتباكه ولا عن النهاية بل عن بداية حكاية جديدة تكتب رغما عن كل القرارات وتظل تلك الحكاية قائمة تسير بين الجدران وتتحول من خبر الى رمزية ومن رمزية الى حقيقة مؤلمة فماذا عن الحكام العرب هل يكتفون بالمشاهدة ام سيجدون في صمتهم حلما للعدالة ام مجرد مراقبة لصفقات القوة بينما الحكايات الحقيقية ترفض الانتهاء وتستمر في كتابة نفسها رغما عن كل القرارات .

jour_haz@yahoo

mgltmsr@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *