شاهد بالفيديو: متحف قرّاء القرآن الكريم.. كنز روحاني يوثق مدرسة التلاوة المصرية
الأحد 24-05-2026 12:50
تعليق شيرين الشافعى
تناول برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة قناة النيل للأخبار تقريرًا خاصًا عن «متحف قرّاء القرآن الكريم»، أعدّته الإعلامية سمر صلاح، وجاءت قراءة التعليق بصوت الإعلامية شيرين الشافعي، في إطار تسليط الضوء على واحد من أهم الصروح الثقافية والدينية التي توثق تاريخ التلاوة المصرية.
وفي مصر، لا يُتلى القرآن الكريم بصوتٍ فقط، بل يُروى بتاريخ طويل من الروحانية والإبداع والمدارس الصوتية التي صنعت وجدان أجيال كاملة في العالم الإسلامي. ومن هنا تأتي أهمية «متحف قرّاء القرآن الكريم» باعتباره خطوة حضارية وثقافية فريدة لتوثيق هذا الإرث الإنساني والديني الذي شكّل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.
ويُعد المتحف أول صرح من نوعه في العالم متخصص في فنون القراءات القرآنية والمقامات، ليصبح شاهدًا حيًا على تاريخ عمالقة التلاوة المصرية الذين حملوا رسالة القرآن الكريم بأصواتٍ خاشعة ما زالت تسكن القلوب حتى اليوم.
فكرة المتحف لا تقوم فقط على عرض مقتنيات نادرة، بل تتجاوز ذلك إلى حفظ ذاكرة كاملة لفن التلاوة المصرية، التي عُرفت عالميًا بتميزها وقدرتها على المزج بين أحكام التجويد وروعة الأداء الصوتي والمشاعر الروحية العميقة.
ويضم المتحف مقتنيات خاصة لأحد عشر من كبار القرّاء الذين صنعوا مدرسة التلاوة المصرية، وهم: الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، والشيخ طه الفشني، والشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ أبو العينين شعيشع، والشيخ محمود علي البنا، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ أحمد الرزيقي.
وتتنوع المقتنيات بين مصاحف كان يقرأ منها هؤلاء المشايخ، وملابس شخصية، ومخطوطات بخط اليد، وإجازات علمية صادرة عن الأزهر الشريف، إلى جانب قاعات مخصصة للاستماع إلى تسجيلاتهم النادرة، بما يمنح الزائر تجربة روحانية وثقافية متكاملة.
كما يضم المتحف شاشات تفاعلية حديثة تشرح الفروق بين القراءات المختلفة وأساليب الأداء والمقامات، في خطوة تجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة لخدمة الثقافة القرآنية وتعريف الأجيال الجديدة بعظمة هذا الفن الراقي.
ويقع المتحف داخل دار القرآن الكريم بمركز مصر الثقافي في العاصمة الإدارية الجديدة، ويتكوّن من أربع قاعات صُممت لتكون نافذة على تاريخ التلاوة المصرية التي أصبحت علامة مميزة لمصر في العالم الإسلامي.
ولا تقتصر أهمية المتحف على الجانب التراثي فقط، بل يحمل رسالة أعمق تتعلق بالحفاظ على القوة الناعمة المصرية، فالتلاوة المصرية كانت وما زالت واحدة من أبرز أدوات التأثير الروحي والثقافي لمصر عبر عقود طويلة، حيث ارتبطت أصوات القرّاء المصريين بذاكرة المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
إن إنشاء «متحف قرّاء القرآن الكريم» يؤكد أن مصر لا تكتفي بحفظ تاريخها، بل تعمل على تقديمه للأجيال القادمة بصورة تليق بعظمة هذا التراث، ليبقى صوت القرآن الكريم المصري حاضرًا في الوجدان، وتظل أسماء القرّاء الكبار مضيئة في ذاكرة الأمة جيلاً بعد جيل.



اترك تعليقاً