رئيس التحرير

مهرجان لبدة الأول للأغنية الليبية.. سيمفونية الفن بعبق التاريخ

السبت 27-09-2025 14:29

على أنغام الطرب الأصيل، وتحت قباب مسرح لبدة الأثري، انطلقت مساء الخميس فعاليات الدورة الأولى من مهرجان لبدة للأغنية الليبية، في حدث استثنائي يفتح بوابة الفن والثقافة نحو مستقبل واعد، ويحمل اسم الفنان الراحل عبد اللطيف حويل تكريماً لمسيرته الغنية وإسهاماته في ترسيخ الأغنية الليبية كأحد أعمدة الهوية الوطنية.

منصة لدعم الشباب وإحياء التراث

المهرجان تنظمه الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون، التي حرصت على أن يكون هذا الموعد الثقافي منصة حقيقية لاكتشاف الأصوات الجديدة وإبراز طاقات الشباب في مجالات الغناء والتلحين وكتابة الكلمات.
وأكد رئيس الهيئة، عبد الباسط بوقندة، في كلمته الافتتاحية أن المهرجان ليس مجرد مناسبة فنية عابرة، بل هو مشروع وطني يهدف إلى وصل الماضي بالحاضر، وتجسيد رؤية تجعل من الفنون جسراً للتواصل ورسالة للحياة. وأضاف:

“إذ نحتفي بهذه الدورة الأولى، فإننا نؤكد التزامنا بدعم المبادرات التي تثري المشهد الثقافي وتعيد لمدينة لبدة مكانتها كمنارة للفن والإبداع. فالمهرجان لا يحتفي بالماضي فقط، بل يبعث رسالة أمل للمستقبل بأن ليبيا قادرة على النهوض من بين الركام، وأن الفن سيبقى أحد أعمدة بنائها وهويتها.” 

منافسة إبداعية وتكريم للرواد

تميّزت الدورة الأولى بطابعها التنافسي، حيث استقبلت لجنة التحكيم 54 عملاً غنائياً، وقع الاختيار على 21 منها للتنافس في المسابقة الرسمية. الجوائز خصصت للأعمال المتكاملة التي تجمع بين جودة الكلمات وجمال الألحان وروعة الأداء.
وتنوعت المشاركات بين الألوان العاطفية والوطنية والوجدانية، مع التزامها بالقيم الإنسانية والاجتماعية. وفي موازاة ذلك، حرصت إدارة المهرجان على تكريم نخبة من الفنانين الرواد الذين أغنوا الذاكرة الغنائية الليبية بإبداعاتهم الخالدة.

لبدة.. ذاكرة التاريخ تحتفي بالموسيقى

اختيار مدينة لبدة الأثرية لم يكن عشوائياً، بل جاء وفق رؤية فنية وثقافية. فقد أوضح مكرم اليسير، عضو اللجنة العليا للمهرجان، أن لبدة تجسد عمق الهوية الليبية بما تحمله من رمزية تاريخية وحضارية. وأضاف أن اللجنة وضعت خطة دقيقة للحفاظ على سلامة الموقع الأثري، بما يضمن نجاح المهرجان دون المساس بقيمته التاريخية.

“مهرجان لبدة الأول للأغنية الليبية يمثل انطلاقة جديدة ومهمة في المشهد الفني والثقافي، آن للأغنية الليبية أن تجد منبراً سنوياً يليق بها، يجمع بين أصالة الإرث الفني وطموح الشباب المتطلع نحو المستقبل.”

تفاعل جماهيري وإعلامي واسع

شهد حفل الافتتاح حضوراً جماهيرياً لافتاً غصت به مدرجات المسرح الأثري، وسط أجواء مميزة أعادت للأذهان صورة المهرجانات الدولية الكبرى.
تولى تقديم الحفل الإعلامي محمود الشركسي والإعلامية مراحب التايب، فيما أشار رئيس اللجنة الإعلامية فوزي المصباحي إلى أن فريق العمل سعى لإبراز المهرجان كحدث استثنائي يحتفي بالإبداع الليبي ويعيد للأغنية مكانتها الرائدة.

ولم يقتصر التفاعل على الحضور المباشر، بل رافقته تغطية إعلامية موسعة من قنوات فضائية ووسائل إعلام محلية ودولية، في مؤشر على الاهتمام الكبير الذي حظي به المهرجان كخطوة تعكس الوجه الحضاري لليبيا.

ورش عمل ورؤية للمستقبل

على مدى ثلاثة أيام، يحتضن المهرجان عروضاً غنائية وموسيقية متنوعة، إلى جانب ورش عمل موجهة لصقل مهارات المواهب الجديدة، في خطوة تؤكد على البعد التعليمي والتدريبي للمهرجان، ليكون رافداً للحركة الفنية الليبية.

أصوات من قلب الحدث

من بين العناوين والانطباعات التي رافقت حفل الافتتاح:
• لبدة تحتفي بالطرب الأصيل.
• مهرجان الأغنية بلبدة: سيمفونية يلتقي فيها التراث بالحاضر.
• من حكمة الشيوخ إلى حماسة الشباب.
• مهرجان الأصالة والتجديد .. على ركح الحاضر.
• مهرجان لبدة : مرآة تعكس هوية ليبيا وتراثها.

عودة الحياة عبر الفن

بهذه الدورة الأولى، يؤسس مهرجان لبدة للأغنية الليبية لتقليد سنوي من شأنه أن يعيد الاعتبار للأغنية الليبية، ويجعل من لبدة منصة للفن والإبداع ومرآة لهوية ليبيا الحضارية. إنه حدث يفتح نافذة للأمل وسط تحديات الواقع، ويؤكد أن عودة الحياة ممكنة حين يكون الفن هو البوابة

التعليقات مغلقة.