جامعة فلسطين… حين ينهض العلم كطائر الفينيق من تحت الركام تقرير د. أحلام محمد أبو السعود
الأربعاء 26-11-2025 18:44
اعداد: د. أحلام محمد أبو السعود
🖤✒ سفيرة الإعلام العربي – الباحثة في الشؤون الفلسطينية
في قلب غزة، حيث تتجاور الحياة مع النار، وحيث يخرج الضوء من بين الضلوع التي لم تعرف الانحناء؛
تقف جامعة فلسطين برئاسة الأستاذ الدكتور جبر الداعور كواحدة من أعظم شواهد الإرادة الفلسطينية.
جامعةٌ لم تُبنَ بالحجارة فقط، بل شُيّدت على إيمانٍ عميق بأن المعرفة مقاومة، وأن التعليم هو الوجه الآخر للصمود.
هذه الجامعة التي تأسست عام 2003 في عهد الرئيس القائد الشهيد ياسر عرفات – أبو عمار،
وانطلقت فعليًا بمسيرتها الأكاديمية عام 2005 في عهد الرئيس محمود عباس – أبو مازن،
تحوّلت مبانيها في حرب السابع من أكتوبر 2023 إلى ركام كامل بعد أن استهدفت طائرات الاحتلال جميع كلياتها ومرافقها وقاعاتها العلمية والإدارية.
ورغم ذلك…
لم تتوقف، لم تنكسر، ولم تُغلق أبوابها
ولو صار الباب ركامًا،
ولو صار الجدار حفرةً نازفة.
📙 جبر الداعور… رئيسٌ يقود جامعةً من تحت الرماد
في مواجهة الكارثة، برز الأستاذ الدكتور جبر الداعور – رئيس جامعة فلسطين –
بصوته الهادئ وإصراره الحديدي، كقائدٍ يرفض أن تُسرق من غزة واحدة من مناراتها العلمية.

تحرّك بثبات بين الأنقاض، وجمع الكادر الأكاديمي والإداري، وقال جملةً صارت شعارًا للمرحلة:
> “سنعيد الجامعة قبل أن تجف دموع أمهات الطلبة…
ولن يُهزم شعبٌ جعل العلم طريقه إلى الحياة.”
وبالفعل، لم تمر إلا شهور قليلة
حتى بدأت الجامعة تُستأنف دراستها عبر منصات بديلة،
ومقار مؤقتة،
وتكنولوجيا رقمية،
وبرامج طوارئ تعليمية…
في معجزةٍ تعليمية لا يصنعها إلا أهل غزة.
📗 جامعة فلسطين… طائر فينيق أكاديمي
تخصصات الجامعة لم تكن عادية،
بل كانت عنوانًا للمستقبل،
ولوعد الحياة رغم الجراح:
💊 1. برنامج الدكتور في الصيدلة (PharmD)
أحد أهم وأقوى برامج الجامعة،
يخرّج كوادر طبية وصيدلانية تقف على خطوط الإنقاذ الأولى.
كان طلابه جنود العلم في الحرب:
عالجوا الجرحى حين نقص الدواء،
ووقفوا في المستشفيات حين انسحب الكثيرون.
🤖 2. هندسة الذكاء الاصطناعي
ورغم الحصار التكنولوجي،
أصرّت الجامعة على أن تفتح لأبنائها بوابات المستقبل.
تخصصٌ جعل الطالب الغزّي ينافس في فضاءٍ
لا يمكن للاحتلال حصاره: فضاء الوعي الرقمي.
💻 3. التعليم الرقمي وتكنولوجيا التعلّم
وكأن الجامعة كانت تستشرف الحرب،
فأسّست برامج تجعل الطالب قادرًا على التعلم من أي مكان.
وحين سقطت المباني…
بقي العلم واقفًا على شاشة الهاتف، وعلى إرادة الطلبة.
📚 4. تخصصات حديثة أخرى
من بينها:
الهندسة التطبيقية
التخطيط العمراني
التسويق الرقمي
تكنولوجيا المعلومات
طب الأسنان
الإعلام الرقمي
إدارة الأعمال الحديثة
القانون والتجارة الدولية
وكلّها تؤكّد أن الجامعة
لا تقدّم تعليمًا فحسب… بل تصنع مشروع حياة.
📒 غزة… المدينة التي لا تتخلّى عن مقاعد الدراسة
ليس غريبًا على غزة
أن تحمي الجامعات كما تحمي أطفالها،
وأن تفتح دفاترها وهي تحت القصف،
وأن يكتب طلابها الامتحانات على ضوء الشموع،
وأن تصنع من الألم دافعًا نحو التفوّق.
إنها غزة التي لا تحب البكاء…
بل تُراكم من الدموع انتصارًا
وتقول للعالم كل يوم:
> “قد تهدمون مبانيَنا،
لكنكم لن تهدموا عقولنا.”
📕 خاتمة… جامعة فلسطين نموذجٌ لما يعنيه أن تكون غزة
جامعة فلسطين اليوم ليست مؤسسة أكاديمية فحسب،
بل قصة وطن كامل.
قصة جامعةٍ أصابها القصف في قلبها،
لكنها عادت بأكبر قوة،
بقيادة رئيس مجلس إدارتها المهندس عماد الأغا،
ورئيس الجامعة الأستاذ الدكتور جبر الداعور،
وبسواعد طواقمها الأكاديمية والإدارية، وهمّة طلبتها، ووعي أهل غزة.
إنها رسالة الجامعة، ورسالة غزة، ورسالتنا جميعًا:
> أن الفلسطيني يولد مقاومًا…
ويتعلّم مقاومة…
ويُعلّم العالم
كيف تُبنى الحضارة تحت النار.
✒️ الإعلامية: أحلام محمد أبو السعود
📍 غزة – فلسطين 🇵🇸


اترك تعليقاً