حين يعود الحق إلى أصحابه .. “حق ضايع” يفتح أبواب الدراما في ماسبيرو من جديد .
الأحد 25-01-2026 12:53
بقلم / عصام التيجي
وكأن العنوان جاء سابقًا على الحدث ، أو كأن الدراما نفسها قررت أن تتكلم بلسان الحال لا بلسان الصدفة .”حق ضايع” ليس مجرد اسم لمسلسل جديد ، إنما جملة مفتاحية لمرحلة كاملة ، وعلامة استدعاء لذاكرة كانت تعرف جيدًا طريقها إلى شاشة تليفزيون الدولة ، حين كان قطاع الإنتاج بيت الحكاية المصرية ، وحارس صورتها ، وضميرها البصري .
بعد سنوات من الغياب الذي طال أكثر مما ينبغي ، يطل قطاع الإنتاج من جديد على المشهد الدرامي ، لا بوصفه جهة عادت إلى العمل فحسب ، ولكن باعتباره قيمة فنية كانت يومًا في صدارة المشهد ، وصانعة لملامح الوعي الجمعي للمشاهد المصري والعربي .
هذه العودة تستدعي ذاكرة زمن كانت فيه الدراما مشروعًا وطنيًا ، تُصاغ بعناية ، وتُنتج بمسؤولية ، وتُقدَّم بروح الخدمة العامة ، لا بمنطق السوق وحده . 
مسلسل “حق ضايع” ، الذي انطلقت أولى مشاهد تصويره هذه الأيام استعدادًا لعرضه على جمهور التليفزيون المصري خلال شهر رمضان المبارك ، يُمثل بداية حقيقية لاستعادة دورٍ غاب ، ولثقةٍ افتقدها المشهد طويلًا ، وبشارة بأن الدراما المصرية قادرة على العودة إلى جذورها : حكاية ، وقيمة ، ورسالة .
من هذا العمل تبدأ الإشارة ، لا بوصفه عودة إنتاجية فقط ، بل كاسترداد رمزي لحقٍ ضائع طال غيابه ؛ حق الدراما الجادة في أن تعود إلى حضنها الطبيعي ، وحق الشاشة الوطنية في استعادة صوتها القديم ، لا صاخبًا ولا متكلفًا ، بل واثقًا من نفسه ، يعرف أن الفن حين يُصنع بإخلاص يصل بلا ضجيج .
وفي ظل هذه العودة ، تبدو قيادة الأستاذة عبير القاضي لقطاع الإنتاج كمن يعيد ترتيب الذاكرة قبل أن يعيد ترتيب الكاميرات ، واضعة حجر الأساس لمرحلة تستلهم روح الماضي دون أن تعيش فيه ، وتؤمن بأن استعادة الدور لا تكون بتكرار ما كان ، وإنما بإحياء قيمه : المسؤولية ، والوعي ، والانحياز للإنسان . 
عودة قطاع الإنتاج إلى المشهد ليست حدثًا إداريًا أو فنيًا عابرًا ، لكنه نفضٌ للغبار عن روح كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وحقٌ تاه بين الفاقدين للوعي والضمير ، إلى أن وجد ضالته في قرار الكاتب أحمد المسلماني ، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، بعودة ماسبيرو إلى مكانته التاريخية .
لم يكن هذا القرار مجرد شعار إعلامي ، فهو خارطة طريق لإحياء إعلام الدولة ، وفي القلب منه قطاع الإنتاج ، الذي لطالما كان نقطة التقاء الإبداع بالذاكرة البصرية للجمهور ، وقلب الدراما المصرية النابض .
وفي مشهد جامع ، التقت عدسة البداية بأبطال مسلسل “حق ضايع” ، الذي يشارك في بطولته نخبة من نجوم الدراما المصرية ، في مقدمتهم : أحمد صلاح حسني ، نسرين أمين ، لوسي ، نضال الشافعي ، ملك قورة ، ومحسن محيي الدين ، إلى جانب عدد من الفنانين .
العمل من تأليف الكاتب الكبير حسين مصطفى محرم ، وإخراج محمد عبد الخالق ، وانطلق تصويره في حضور رسمي داعم من قيادات ماسبيرو ، على رأسهم : الأستاذ مجدي لاشين ، الأمين العام للهيئة الوطنية للإعلام ، والأستاذة عبير القاضي ، رئيس قطاع الإنتاج ، والأستاذة غادة الفقي ، رئيس قطاع الأخبار والمشرف على قطاع النيل للقنوات المتخصصة ، والأستاذ محمد إبراهيم ، رئيس قطاع التليفزيون .
هذا الجمع وتلك اللحظة ليست بداية تصوير عمل درامي فقط ، بل إعلانًا صريحًا عن عودة الروح إلى قطاع الإنتاج ، وتأكيدًا على صدق النوايا بأن استعادة ماسبيرو لمكانته الطبيعية لا تتحقق إلا بالإخلاص ، والعمل الجاد ، والإيمان بدور الإعلام الوطني في صناعة الوعي ، وتقديم دراما هادفة تحترم عقل ووجدان المشاهد .هكذا يعود “الحق” إلى مكانه ، لا كشعار ، بل وعد بأن تليفزيون الدولة قادر — متى أراد —أن يكون من جديد بيت الدراما ومعناها ، حيث تلتقي الرسالة بالذائقة والالتزام في عمل واحد ، ويصنعون معًا حكاية تستحق أن تُروى .


اترك تعليقاً