إبراهيم مدكور يكتب: عندما تخسر المواقع كفاءة استثنائية ويبقى الأثر شاهدا
الأربعاء 11-02-2026 07:06
ليست كل التعديلات الوزارية متشابهة في أثرها، فبعضها يمر عابرا، وبعضها يترك علامة تستدعي التوقف والتأمل، ومع رحيل الأستاذ الدكتور أشرف صبحي عن وزارة الشباب والرياضة، لا يمكن النظر إلى المشهد باعتباره تغييرا إداريا فحسب، بل فقدانا لكفاءة جمعت بين العلم والخبرة، وبين الإدارة والإنسانية، وبين حب الوطن وإتقان العمل.
خسرت وزارة الشباب والرياضة برحيله قائدا لم يتعامل مع المنصب بوصفه موقعا، بل مسؤولية، ولم ير في الوزارة جدرانا ومكاتب، بل منظومة بشرية تحتاج إلى قيادة واعية وقريبة، كفاءة لم تكن حاضرة في القرار فقط، بل في المتابعة، وفي العمل الميداني، وفي القدرة على بناء الثقة بين الدولة وشبابها، وهذه السطور لا تكتب بدافع المجاملة، بل قراءة لتجربة أكدت أن بعض المواقع تخسر برحيل أصحاب الكفاءة، أكثر مما يخسرون هم بمغادرتها.
في وقت اعتاد فيه البعض إدارة الملفات من خلف مكاتب مغلقة، اختار الدكتور أشرف صبحي طريقا مختلفا؛ جعل مكتبه مفتوحا، ووقته متاحا بقدر ما تسمح به المسؤولية، مؤمنا بأن الإدارة الناجحة تبدأ بالاستماع وتنتهي بالفعل، هاتفه الذي لا يكاد يتوقف عن الرنين لم يكن عبئا، بل انعكاسا لحالة دائمة من التواصل، وشعور عميق بالمسؤولية تجاه كل من يتعامل مع الوزارة.
خلال فترة توليه حقيبة وزارة الشباب والرياضة، شهدت المنظومة تطورا ملحوظا على أكثر من مستوى، سواء في ملف مراكز الشباب، أو دعم الاتحادات الرياضية، أو إطلاق المبادرات الشبابية الهادفة إلى بناء الإنسان قبل اللاعب، لم تكن الخطط حبيسة الأدراج، بل تحولت إلى مشروعات قائمة، وبرامج شعر الشباب بجدواها في مختلف المحافظات، في إطار رؤية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان.
تميزت قيادة الدكتور أشرف صبحي بالجمع بين الرؤية العلمية والخبرة العملية، وبين الانضباط المؤسسي والبعد الإنساني، لم يكن العمل معه قائما على الأوامر المجردة، بل على الشراكة، واحترام الجهد، وتقدير الكوادر، وهو ما انعكس بوضوح على أداء فرق العمل داخل الوزارة، وعلى حالة من الاستقرار والثقة ساعدت على إنجاز ملفات معقدة، وإدارة تحديات كبرى بعقلية هادئة ومسؤولة.
وقد تكون شهادتي في الأستاذ الدكتور أشرف صبحي محل انحياز، لكنها شهادة تؤكدها شهادات الجميع، فمن تعامل معه عن قرب، أو عمل تحت قيادته، يشهد له بالكفاءة، والاجتهاد، والصدق في العمل، قائد أحب وطنه بصدق، وأتقن مهمته بإخلاص، واحترم الجميع دون تفرقة، لم يغلق بابه في وجه أحد، ولم يتعامل يوما بعقلية المنصب، بل بعقلية المسؤول الذي يدرك أن قيمة الموقع في أثره لا في سلطته.
شخصيته انعكست بوضوح في أسلوب إدارته؛ باب مفتوح، تواصل مباشر، واحترام متبادل، جعل الجميع يشعر أن العمل معه مسؤولية مشتركة لا عبئا مفروضا، كان يؤمن بأن القيادة تمارس بالفعل والعمل الميداني، لا من خلف المكاتب، وكان حاضرا بجهده، ومتابعا بيده، ومشاركا في التفاصيل، ما صنع حالة من الثقة المتبادلة بينه وبين كل من عملوا معه، حبه لمصر لم يكن شعارا يرفع، بل ممارسة يومية، ظهر في حرصه على كل ملف، وفي اختياراته، وفي سعيه الدائم لأن تخرج صورة الدولة في أفضل حالاتها، رياضيا وشبابيا. كان يدرك أن النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بما يتحقق من إنجازات، بل بما يزرع من قيم، وبما يترك من أثر إنساني يبقى بعد انتهاء المناصب.
ومع انتهاء مهمته الوزارية، لا يغلق ملف الدكتور أشرف صبحي، بل يفتح فصل جديد في مسيرة أثبتت أن المناصب زائلة، بينما الأثر باقي، يبقى إرثه حاضرا في مشروعات قائمة، ومراكز شباب تطورت، ورياضيين وجدوا الدعم، وشباب شعروا بأن الدولة قريبة منهم بحق.
ومع ذلك، يبقى من الواجب أن نتوقف قليلا لنقدر الرجل الذي منح الوزارة وموظفيها كل اهتمامه، ورأينا أثره واضحا في كل مشروع، وكل مبادرة، وكل شاب لمس دعمه، شكرا لك، دكتور أشرف صبحي، على كل ما قدمته من جهود وإخلاص، على كل فكرة تحولت إلى واقع، وعلى كل لحظة قضيتها في خدمة الوطن والشباب المصري، لقد كنت نموذجا للالتزام والكفاءة، وقيادتك لم تكن مجرد إدارة ملفات، بل قيادة حقيقية لمسار وطموح، قيادة جعلت الجميع يشعر بأن دوره مهم، وأن صوته مسموع، وأن العمل الجاد يقدر، نحن ممتنون لكل خطوة اتخذتها، لكل مبادرة دعمتها، ولكل قرار اتخذته بحب صادق لمصر وإيمان حقيقي بأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأهم للمستقبل.
ونحن إذ نودعك من منصبك الوزاري، نتمنى لك التوفيق في كل خطواتك القادمة، ونسأل الله أن يبارك في مسيرتك المقبلة، كما بارك في الفترة التي قضيتها في الوزارة، وأن تظل دائما قدوة في حب العمل، وإتقان الأداء، وخدمة الوطن، فالأثر الذي تركته لن يزول، والخبرة التي أظهرتها ستظل مصدر إلهام لكل من يتولى مسؤولية، وكل من يسعى لتقديم الأفضل لشباب مصر.
شكراً لك على كل ما فعلته، وعلى كل ما زرعت من قيم ومبادئ في من حولك، وعلى كل ما منحته من وقت، وحرص، واهتمام… وتمنياتنا القلبية أن يستمر عطاؤك في أي موقع جديد، وأن يبقى اسمك مرتبطا بالنجاح والعمل الصادق والمثمر، كما كان دائما طوال فترة قيادتك للوزارة.


اترك تعليقاً