شاهد بالفيديو: فانوس رمضان… من مشاعل الفاطميين إلى زينة الشوارع المصرية
الخميس 19-02-2026 13:44
كتبت شيرين الشافعى
حين يقترب شهر رمضان، تتغير ملامح الشوارع المصرية وتكتسي بروح مختلفة، حيث تتلألأ الأنوار وتتدلى الزينات، ويتصدر المشهد فانوس رمضان بألوانه المبهجة وتصميماته المتنوعة، ليعلن قدوم الشهر الكريم في مشهد ينتظره الصغار قبل الكبار.
وفي إطار الاحتفاء بهذه الأجواء، استعرض برنامج «هذا الصباح» تقريرًا خاصًا تناول تاريخ الفانوس، متتبعًا رحلته من وسيلة إضاءة بسيطة إلى رمز أصيل من رموز الشهر الفضيل.
جذور تاريخية تعود إلى العصر الفاطمي
يرتبط ظهور الفانوس في مصر بالعصر الفاطمي، حيث تروي المصادر التاريخية أن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي قدم إلى القاهرة ليلًا في الخامس من رمضان عام 358 هـ، فخرج الأهالي لاستقباله حاملين المشاعل والشموع لإضاءة الطريق. وكان القائد جوهر الصقلي قد أمر بإضاءة الشوارع احتفاءً بهذه المناسبة، فوُضعت الشموع داخل هياكل تحميها من الرياح، لتكون النواة الأولى لفكرة الفانوس.
كما تشير روايات أخرى إلى أن سكان القاهرة اعتادوا الخروج بالفوانيس لمرافقة الخليفة في رحلته عبر المدينة مرورًا ببوابتي باب النصر وباب الفتوح، في طريقه لاستطلاع هلال رمضان، فتحولت الفوانيس إلى تقليد سنوي يعكس الفرحة بقدوم الشهر المبارك.
من وسيلة إضاءة إلى تحفة فنية
في بداياته، صُنع الفانوس من الصفيح البسيط، ثم تطور مع مرور الزمن ليصبح قطعة فنية تُشكَّل من النحاس والزجاج الملون، وتزين بالنقوش والزخارف اليدوية الدقيقة.
ومع تطور وسائل الإضاءة، استُخدم الزيت والفتيل بدلًا من الشموع، ثم ظهرت أشكال حديثة تعتمد على الإضاءة الكهربائية.
ورغم تغير الخامات والتقنيات، ظل الفانوس محتفظًا بروحه التراثية التي تجمع بين الأصالة والابتكار، خاصة في القاهرة التي تُعد موطنه الأول ومركز صناعته الأبرز.
رمز للفرحة والذكريات
لم يعد فانوس رمضان مجرد أداة للإنارة، بل أصبح رمزًا للبهجة والدفء العائلي. فمع كل عام، يتجدد شغف الأطفال باقتنائه، وتتنافس المحال في عرض أحدث أشكاله، بينما تبقى الفوانيس التقليدية محافظة على مكانتها في القلوب.
إنه طقس رمضاني يعبر عن الهوية الثقافية والارتباط بالتاريخ، ويجسد حالة من الألفة التي تجمع العائلة حول لحظات لا تُنسى. وبينما تضيء الفوانيس الشوارع والبيوت، فإنها في الوقت ذاته تضيء ذاكرة المصريين بحكايات ممتدة عبر القرون.
فريق العمل
جاء التقرير ضمن تغطية برنامج «هذا الصباح»، الذي يضم نخبة من الإعلاميين برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، وتحت إشراف علي عبد الصادق مدير البرامج.
رؤية وإعداد: سمر صلاح
مونتاج: عطية أحمد
قراءة التعليق: شيرين الشافعي



اترك تعليقاً