رئيس التحرير

المستشار الدكتور/ الحبيب النوبي ” المستشار في الديوان الملكي السعودي” يكتب : العلاقات المصرية السعودية « كاملة الأوصاف»

الأربعاء 25-02-2026 15:53

لم أكن أنوى الكتابة عن العلاقات المصرية السعودية، فهى لا تحتاج أى كلام، ولا تستوعبها أى معانٍ أو أوصاف، فهى كانت وستبقى «كاملة الأوصاف»، سواء على المستوى الرسمى أو الشعبى.. لكن، ودائماً ما أكره كلمة «لكن»، لأن ما يتبعها دائماً «كلمات زائدة» أو «جمل اعتراضية»، يحلو للبعض من آن لآخر أن يعكر صفو هذه العلاقات المميزة، ليس من باب «الفضا» لكنه يستهدف فى الأساس مصالح، ليس الشعبين المصرى

والسعودى فقط، ولكن مصالح شعوب الأمة العربية بكاملها، لأن متانة العلاقات بين البلدين هى التى تحافظ على أمن وأمان ومصلحة الأمن القومى لكل الدول العربية والخليجية، ومَن يراجع تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى والملك سلمان بن عبدالعزيز وولى العهد محمد بن سلمان، قد يجدها متطابقة تماماً فى المعانى والأهداف، وإن اختلفت الألفاظ، فدائماً ما يقول الرئيس السيسى: إن الأمن القومى للسعودية ودول الخليج من أمن مصر.. وعلى نفس الجانب – ولن أقول الجانب الآخر لأننا فى نفس الجانب – يقول ولى العهد السعودى: إن أمن مصر القومى من أمن السعودية.. وقِس على ذلك كل ردود الفعل التى يتخذها كلا البلدين إذا ما تعرض البلد الآخر إلى أى فعل مسىء أو حتى تصريح مسىء.

وعلى مدار التاريخ لم تكن أى إغاثة من مصر للسعودية، أو من السعودية لمصر مَنّاً، ولكنه واجب بين شقيقين، فكلاهما ينتفض من أجل مصلحة الآخر.

وإذا نظرنا لقضية غزة – كمثال – فكان هناك تنسيق بين البلدين على أعلى مستوى، وتناغم وتوزيع أدوار محسوبة بين البلدين لإنقاذ الشعب الفلسطينى وقضيته ووطنه، من براثن العدو الإسرائيلى.. وكان النجاح حليفهما فى النهاية.

يحاول بعض الخبثاء الوقيعة بين البلدين، من خلال المقارنة بين البلدين، ودورهما أو ثرائهما أو قوتهما، ومرّة يميلون لمصر وتارة يميلون للسعودية، ودائماً ما تبوء هذه المحاولات بالفشل، فجناحا الأمة لا يستطيع أحد أن يقارن بينهما، فكلاهما يحملان الأمة العربية سوياً، فهل يستطيع طائر أن يتحرك بجناح واحد!

وإذا سألت أى مصرى حر عن السعودية سيقول «بلدى الثانى»، وأى مواطن سعودى سيقول «مصر بلدى الثانى»، ولن يعقد أى مقارنة بين بلده والبلد الآخر، فهو يتنفس بهواء البلدين ويحيا بقوة البلدين ويفاخر بعز ومجد البلدين معاً.

ما بين مصر والسعودية أكبر بكثير من لعب الصغار، وتفاهات السوشيال ميديا، والتأويلات الخاطئة لهذا أو ذاك من هنا وهناك.

فى مصر أكبر جالية سعودية فى العالم، وفى السعودية أكبر جالية مصرية فى العالم، وهناك العديد من الشراكات الاقتصادية والتجارية الناجحة بين البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين الدولتين نحو 5٫9 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضى بزيادة نحو مليار دولار عن عام 2024، فى حين يبلغ حجم الاستثمارات السعودية فى مصر نحو 35 مليار دولار، وجار العمل على زيادتها إلى نحو 50 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة.

مصر والسعودية هما عمودا الخيمة العربية، وعلاقاتهما لا تتناقض مع أية دول أخرى عربية أو خارجية، ووجودهما معاً يصب فى صالح القضايا العربية والاسلامية فى ظل حالة التوتر التى تسود المنطقة والعالم الآن، وهشاشة النظام العالمى، وارتباك المشهد دولياً واقليمياً.

يحسب للرئيس عبدالفتاح السيسى أنه ارسى سياسة خارجية رشيدة تقوم على مبدأ الاتزان الإستراتيجى القائم على المصلحة الوطنية، بهدف تحقيق الاستقرار فى المنطقة، والعمل على تعظيم المشتركات مع الدول الشقيقة والصديقة، والبحث عن حلول للخلافات بالطرق الودية فى إطار احترام سيادة الدول، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية.

لكل هذا تأتى أهمية الزيارات الودية والأخوية التى يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسى للدول الشقيقة وآخرها زيارته أول أمس إلى المملكة العربية السعودية، والمباحثات مع أخيه الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية فى اطار تعزيز التضامن العربى لمواجهة التحديات الحالية التى تواجه المنطقة، والتأكيد على ثوابت الموقفين المصرى والسعودى لتنفيذ خطة ترامب للسلام، ورفض تهجيز الشعب الفلسطينى، وإطلاق عملية سلام شاملة تؤدى إلى حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وتجنب التصعيد فى المنطقة.

الزيارة الودية جاءت متوافقة مع احتفالات المملكة العربية السعودية بيوم التأسيس، وربما كان أبرز ما فيها حميمية اللقاء بما يعكس عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين فى هذا التوقيت العصيب الذى تمر به المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *