الشاعرة الفلسطينية د. أحلام محمد أبو السعود تكتب : غزة بين مطرقة التصعيد وسندان الحصار: قراءة في المشهد الميداني والسياسي
الأربعاء 25-02-2026 20:07
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
بقلم: د. أحلام محمد أبو السعود سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ القضية الفلسطينية، تبرز على أرض غزة مؤشرات خطيرة تُنبئ بأن الاستقرار ما زال بعيد المنال، وأن فتيل المواجهة لم ينطفئ، بل يمر بأكثر لحظاته تفجراً. إليكم تحليلاً استراتيجياً للأحداث من زوايا عسكرية وسياسية وإنسانية:
1️⃣ التفوق الجوي والرسائل المشفرة: ما وراء “الزنانة”
لا يمكن اعتبار التحليق المكثف للطيران المسير (الاستطلاعي) مجرد إجراء روتيني، بل هو أداة سيطرة متعددة الأبعاد:
الهيمنة المعلوماتية: احتفاظ الاحتلال بقدرة رصد لحظية لتحركات المقاومة، مما يبقي “بنك الأهداف” محدثاً باستمرار.
الحرب النفسية: استنزاف السكان عصبياً من خلال الضجيج المستمر، وربط وجود الطائرة في الأذهان بالاستهداف الوشيك.
رسالة للمجتمع الدولي: إثبات القدرة على التحكم الميداني الكامل حتى في ظل تفاهمات التهدئة الهشة.
2️⃣ سلاح “الإغلاق” والمؤسسات: الانهيار الممنهج
تحليل قرارات إغلاق المؤسسات الإغاثية والخدمية (مخابز، أسواق، منظمات دولية) يكشف عن ثلاثة أبعاد استراتيجية:
البعد التوصيف والهدف
الإنساني تعميق الفجوة المعيشية نتيجة نقص الوقود والمواد الأولية، مما يضع المجتمع على حافة الانهيار.
السياسي تكريس حالة الحصار لتحويل غزة إلى كيان يعتمد كلياً على الإغاثة المشروطة، مما يسلبها استقلالية القرار.
الإعلامي استخدام “أزمات الخدمات” كأداة ضغط لتوليد احتقان داخلي وتوجيه بوصلة الغضب نحو الداخل.
3️⃣ الواقع الميداني: هدنة على ورق ونار تحت الرماد
المشهد الحالي ليس سلاماً، بل هو “إدارة للصراع” بأدوات خشنة:
خروقات مستمرة: استمرار القنص والضربات المحدودة يقتل فكرة “الأمان” لدى المواطن الفلسطيني.
عقبات التفاوض: الاصطدام بمطالب تعجيزية (مثل نزع السلاح) يجعل المسار السياسي يدور في حلقة مفرغة.
الموقف الدولي: تقارير أممية تراوح مكانها بين إدانة جرائم الحرب وبين فرض قيود إدارية جديدة على عمل جمعيات الإغاثة.
4️⃣ الخلاصة: استراتيجية “التوتر المستدام”
يمكن تلخيص السياسة المتبعة حالياً في أربع نقاط مركزية:
عسكرياً: الحفاظ على التفوق الاستخباري والجاهزية للضرب في أي لحظة.
سياسياً: استخدام الهدنة كأداة للمناورة وكسب الوقت لا لإنهاء النزاع.
إنسانياً: توظيف معاناة السكان ككارت ضغط في المحافل الدولية.
نفسياً: إبقاء المجتمع في حالة استنفار وقلق دائم لتقويض الحاضنة الشعبية.
النتيجة النهائية:
ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد توتر عابر، بل هو مرحلة حاسمة من صراع الإرادات. هي حرب تُدار “بالتنقيط” عسكرياً، وبالخنق اقتصادياً، مما يتطلب وعياً عميقاً للربط بين ما يحدث في السماء فوق غزة وما يُحاك في غرف السياسة المغلقة.


اترك تعليقاً