رئيس التحرير

خالد صالح : يكتب ترامب ونتنياهو .. عندما يصبح مصير العالم رهينة لسياسة الصدام…

الخميس 12-03-2026 12:32

في لحظة دولية شديدة الحساسية، طرح الكاتب الأمريكي الشهير Thomas L. Friedman سؤالًا صادمًا لكنه واقعي في آن واحد: لماذا يُعد دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أخطر رجلين على وجه الأرض؟

السؤال لم يكن مجرد رأي عابر، بل تحذير سياسي عميق يعكس مخاوف متزايدة داخل الدوائر السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة من أن يقود تحالف الشعبوية واليمين المتشدد إلى إشعال صراعات قد تدفع العالم نحو حافة الهاوية…

فالرجلان، Donald Trump وBenjamin Netanyahu، يمثلان نموذجًا سياسيًا يقوم على سياسة الحافة، حيث تُدار الأزمات الدولية بعقلية المواجهة لا التهدئة، وبمنطق القوة لا الدبلوماسية.. وفي منطقة الشرق الأوسط المشتعلة أصلًا، تصبح هذه العقلية وصفة جاهزة للفوضى…

سياسة التصعيد لا الحلول
خلال سنوات حكمه، لم يتردد ترامب في اتخاذ قرارات هزّت النظام الدولي، بدءًا من الانسحاب من الاتفاقيات الدولية وصولًا إلى سياسات الضغط القصوى..أما نتنياهو، فلطالما اعتمد استراتيجية توسيع الصراع وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم، سواء في الملف الفلسطيني أو في علاقته المتوترة مع إيران…

ويرى مراقبون أن التقاء هاتين الشخصيتين في لحظة واحدة من التاريخ قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، حيث تتقاطع الحسابات السياسية الداخلية مع قرارات مصيرية تمس أمن واستقرار المنطقة بأكملها…

– الشرق الأوسط في قلب العاصفة:

منذ سنوات، يقف الشرق الأوسط على خط النار بين مشاريع النفوذ الكبرى..ومع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، تتحول المنطقة إلى ساحة اختبار لسياسات المغامرة.. وفي مثل هذا المناخ، يصبح أي قرار متسرع قادرًا على إشعال حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة…

ويرى كثير من المحللين أن أخطر ما في الأمر ليس فقط القرارات نفسها، بل العقلية السياسية التي تحركها؛ عقلية ترى أن التصعيد يمنحها مكاسب سياسية داخلية حتى لو كان الثمن اضطراب النظام الدولي…

تحذير من داخل أمريكا
المثير أن هذا التحذير لا يأتي من خصوم الولايات المتحدة، بل من داخلها..فعدد متزايد من الكتّاب والمحللين الأمريكيين يرون أن العالم لم يعد يحتمل مغامرات سياسية جديدة، خاصة في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة وصراعات مفتوحة في أكثر من منطقة…

ويؤكد هؤلاء أن الجمع بين الشعبوية السياسية والنزعات العسكرية قد يدفع العالم إلى أخطر مرحلة منذ الحرب الباردة…

– العالم يحتاج إلى العقل لا المغامرة:

في نهاية المطاف، لا يتعلق السؤال المطروح بشخصين فقط، بل بمستقبل النظام الدولي نفسه..فالعالم اليوم بحاجة إلى قادة يدركون خطورة اللحظة التاريخية، ويعملون على تهدئة الصراعات لا تأجيجها…

أما إذا استمرت سياسات التصعيد، فإن السؤال الذي طرحه الكاتب الأمريكي قد يتحول من مجرد تحذير إلى حقيقة يعيشها العالم بأكمله..

– وفي زمن الأزمات الكبرى، يبقى الدرس الأهم واضحًا:
السلام يصنعه الحكماء… أما الحروب فيشعلها أولئك الذين يعتقدون أن القوة وحدها تكفي لإدارة العالم…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *