الشاعرة الفلسطنية د. أحلام محمد أبو السعود تكتب :زلزال “عملية غضب الأسد” (Epic Fury) وما بعدها
الجمعة 13-03-2026 22:31
بقلم: د. أحلام محمد أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
🔴 المنعطف الخطير: من حرب الظل إلى كسر العظم
لقد دخل العالم منعطفاً شديد الخطورة في 28 فبراير 2026، حين شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية هجمات واسعة النطاق استهدفت القيادة الإيرانية والمنشآت النووية والصاروخية. هذا التصعيد، الذي أدى إلى غياب شخصيات محورية في هرم القيادة الإيرانية، نقل المواجهة جذرياً من “حرب الظل” التقليدية إلى مرحلة “حرب كسر العظم” المباشرة.
🇵🇸 🇱🇧 الساحة المشتعلة: فلسطين ولبنان تحت المجهر
لم يعد العدوان محصوراً في الجغرافيا الضيقة لقطاع غزة أو جنوب لبنان؛ بل تحول إلى محاولة صهيو-أمريكية شاملة لتصفية “عقيدة المقاومة” عبر تدمير البنية التحتية والبيئة الحاضنة. ويأتي هذا التحرك استغلالاً لحالة الانكشاف الاستراتيجي التي أعقبت الضربات المركزة التي وجهت للعمق الإيراني، في محاولة لفرض واقع سياسي وعسكري جديد.
⚔️ ملامح المواجهة: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟
بالتوصيف التقليدي، نحن نعيش بالفعل “حرباً عالمية بالوكالة” ذات رؤوس نووية كامنة. الفرق الجوهري بينها وبين الحروب السابقة يكمن في “التهجين” (Hybrid Warfare)؛ حيث تُدار المعارك عبر عدة مسارات متوازية:
💻 المواجهات السيبرانية: التي نجحت في شل أنظمة رقمية حيوية في دول الخليج وإيران وإسرائيل.
⛽ حرب الطاقة: إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026 الذي رفع وتيرة القلق العالمي إلى مستويات غير مسبوقة.
🗺️ تعدد الجبهات: اتساع رقعة الصراع من البحر الأحمر إلى ضفاف المتوسط، وصولاً إلى الحدود السورية التي تشهد اضطرابات داخلية متجددة.
🛡️ المثلث الشرقي (روسيا – الصين – كوريا الشمالية): استراتيجية الانتظار
تكمن الإجابة حول تدخل القوى الكبرى في “الغرف المظلمة” والمصالح القومية المعقدة لكل طرف:
🇷🇺 روسيا: يرى “بوتين” في اشتعال الشرق الأوسط “هبة جيوسياسية” تشتت الانتباه الغربي عن الساحة الأوكرانية. وبينما تكتفي موسكو بالتنديد الكلامي، إلا أنها تقدم دعماً تكنولوجياً واستخباراتياً سرياً (خاصة لكوريا الشمالية وإيران) دون الدخول في صدام مباشر يحرمها دور “الوسيط” المستقبلي.
🇨🇳 الصين: رغم تأثر بكين بانقطاع إمدادات النفط عبر هرمز، إلا أنها تفضل سياسة “الاحتواء الاقتصادي”. تدخلها العسكري مستبعد حالياً، فهي تراهن على استنزاف الولايات المتحدة عسكرياً ومالياً لتورث القيادة العالمية بشكل ناعم.
🇰🇵 كوريا الشمالية: هي “اللاعب المشاكس” بامتياز؛ حيث تشير التقارير إلى تقديمها تقنيات صواريخ ومسيرات متطورة لمحور المقاومة، وقد تستغل الانشغال الأمريكي لتنفيذ تجارب نووية أو استفزازات حدودية تزيد من الضغط على واشنطن.
🏁 الخلاصة: ولادة نظام دولي من رحم الفوضى
نحن نتجه بخطى ثابتة نحو “تعددية قطبية فوضوية”. النظام الدولي القديم الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية انتهى عملياً، وما نراه اليوم في فلسطين ولبنان هو الثمن الباهظ لولادة نظام جديد. تحاول أمريكا استعادة “هيبتها” عبر القوة الغاشمة، لكنها تغرق في مستنقع الاستنزاف، بينما تراقب القوى الشرقية المشهد بانتظار لحظة “السقوط الحر” للهيمنة الدولارية.


اترك تعليقاً