خالد صالح يكتب : زلزال في قلب طهران.. والعالم على حافة الانفجار
الثلاثاء 24-03-2026 21:19
بقلم : خالد صالح
في لحظة فارقة من تاريخ الصراعات الدولية، لم يعد المشهد مجرد توتر عابر أو رسائل ردع متبادلة، بل تحول إلى ما يشبه “كسر العظم” بين القوى الكبرى، حيث تقف إيران في مواجهة مفتوحة مع تحالف تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، في تصعيد هو الأخطر منذ عقود.
ما يحدث داخل طهران لم يعد خافياً، فوفق تسريبات وتقارير متقاطعة، تعرضت بنية النظام الإيراني لهزات عنيفة، مع استهداف غير مسبوق لقيادات الصف الأول، في مقدمتهم شخصيات بارزة مثل إسماعيل خطيب وعلي لاريجاني. الضربات لم تكن عسكرية فقط، بل استخباراتية عميقة، كشفت عن اختراقات وُصفت بأنها وصلت إلى أدق الدوائر المغلقة، في مشهد يطرح تساؤلات خطيرة حول تماسك الدولة من الداخل.
لكن الصدمة الأكبر لم تتوقف عند حدود الاغتيالات، بل امتدت إلى شريان الاقتصاد العالمي. حقل بارس الجنوبي، أحد أكبر حقول الغاز في العالم، بات ساحة لهب، فيما تزايدت المخاوف مع اقتراب التهديد من محيط مفاعل بوشهر النووي. هنا، لم يعد الحديث عن حرب تقليدية، بل عن سيناريوهات كارثية قد تعيد رسم خريطة الطاقة في العالم، وتدفع بأسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تحذيرات دولية من تداعيات بيئية ونووية قد لا تقف عند حدود المنطقة.
سياسياً، لا يقل المشهد تعقيداً. فقد فجّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة مدوية بتهديده الانسحاب من حلف شمال الأطلسي، بعد تباين حاد مع الحلفاء الأوروبيين الذين رفضوا الانخراط في حرب يرونها خارج حساباتهم. في المقابل، تراقب كل من روسيا والصين المشهد بقلق بالغ، خشية انزلاق العالم إلى مواجهة شاملة قد تتجاوز كل الخطوط الحمراء.
وسط هذه العاصفة، يبرز الموقف العربي كخط دفاع حاسم. فقد أكدت مصر والمملكة العربية السعودية على ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة، مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها القاهرة والرياض لاحتواء الأزمة. وفي هذا السياق، جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة لا لبس فيها: أمن الخليج خط أحمر، وسيادة الدول العربية ليست مجالاً للمساومة.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد صراع نفوذ، بل اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على البقاء متماسكاً. فإما أن تنتصر لغة العقل وتُغلب الدبلوماسية، أو ينزلق العالم إلى هاوية صراع مفتوح لن يكون فيه رابح.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل نحن أمام شرارة حرب عالمية جديدة؟ أم أن اللحظة الحرجة ستدفع الجميع، رغم كل شيء، إلى طاولة التفاوض قبل فوات الأوان؟


اترك تعليقاً