خالد صالح يكتب : بداية النهاية… هل دخلت الحرب الأمريكية على إيران مرحلتها الحاسمة؟
الإثنين 30-03-2026 16:48
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد توتر سياسي عابر أو استعراض قوة محسوب، بل تحولت إلى صراع مفتوح على كل الاحتمالات، تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالرهانات الاقتصادية، وتتصادم فيه الإرادات الكبرى فوق فوهة بركان إقليمي قابل للانفجار في أي لحظة. لكن السؤال الأهم الآن: هل نحن أمام تصعيد عابر… أم بداية النهاية لهذه الحرب الممتدة؟
المؤشرات على الأرض لم تعد قابلة للتجاهل. الضربات المتبادلة، سواء المباشرة أو عبر الوكلاء، تجاوزت مرحلة “الرسائل التحذيرية” إلى “اختبار الإرادات”. واشنطن لم تعد تكتفي بسياسة الاحتواء، بل انتقلت إلى الضغط المكثف، عسكريًا واقتصاديًا، في محاولة لإجبار طهران على إعادة حساباتها. في المقابل، لم تعد إيران في موقع الدفاع فقط، بل باتت تبادر وتناور، وتوسّع دائرة الاشتباك لتشمل أكثر من ساحة…
اقتصاد الحرب…السلاح الأخطر:
الرهان الأكبر في هذه المواجهة لم يعد عسكريًا فقط، بل اقتصاديًا بالدرجة الأولى. العقوبات الأمريكية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، استهدفت شرايين الاقتصاد الإيراني، من النفط إلى النظام المصرفي. لكن المفارقة أن طهران، رغم الضغوط، لم تنهار كما توقعت واشنطن، بل أعادت تشكيل اقتصادها ليصبح أكثر قدرة على التكيف، وإن كان بثمن اجتماعي باهظ.
وفي المقابل، لم تسلم الولايات المتحدة وحلفاؤها من ارتدادات هذه الحرب. اضطراب أسواق الطاقة، ارتفاع أسعار النفط، وتزايد المخاوف في الأسواق العالمية، كلها عوامل تؤكد أن الحرب لم تعد “صفرية”، بل يدفع ثمنها الجميع…
المنطقة على صفيح ساخن:
الشرق الأوسط اليوم ليس مجرد ساحة للصراع، بل هو قلب المعركة. من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن العراق إلى سوريا، تتشابك خيوط المواجهة في صورة معقدة، حيث تتحرك أطراف متعددة ضمن حسابات متباينة، لكنها جميعًا تتأثر بنتائج هذا الصراع.
الخطير في المشهد أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة شاملة، تتجاوز حدود السيطرة، خاصة مع وجود قوى إقليمية ودولية مستعدة للدخول على خط الأزمة، كلٌ وفق مصالحه…
بداية النهاية… أم نهاية البداية؟
رغم التصعيد، تلوح في الأفق ملامح مرحلة جديدة. التاريخ يقول إن الحروب الطويلة تنتهي غالبًا ليس بانتصار ساحق، بل بتسويات مؤلمة. ما يحدث الآن قد يكون تمهيدًا لتلك اللحظة، حيث يدرك الطرفان أن كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من كلفة التراجع.
لكن هذه النهاية، إن جاءت، لن تكون هادئة أو سريعة. بل ستسبقها جولات أكثر شراسة، ومحاولات أخيرة لفرض الشروط على طاولة التفاوض.
ما المنتظر؟
السيناريوهات القادمة تدور بين ثلاثة احتمالات رئيسية:
* تصعيد أكبر: مواجهة مباشرة محدودة تتحول إلى حرب أوسع.
* استنزاف طويل: استمرار الصراع دون حسم، مع إنهاك جميع الأطراف.
* تسوية سياسية: اتفاق جديد يعيد رسم قواعد اللعبة.
لكن المؤكد أن المنطقة والعالم يقفان الآن عند نقطة تحول فارقة. فما يجري ليس مجرد صراع عابر، بل إعادة تشكيل لموازين القوى في الشرق الأوسط…
الخلاصة:
نحن لا نشهد مجرد فصل جديد من الصراع الأمريكي الإيراني، بل ربما نعيش لحظة كتابة الفصل الأخير منه… أو على الأقل بداية الطريق نحو نهايته. وبين نار الحرب وضغوط السياسة، يبقى السؤال مفتوحًا: من يملك القدرة على الصمود حتى النهاية… ومن يقرر أولًا أن يطوي الصفحة؟
الإجابة لن تتأخر كثيرًا… لكن ثمنها قد يكون باهظًا على الجميع…


اترك تعليقاً