رئيس التحرير

حكاية شغف بين الديكور والفن التشكيلى.. الدكتورة مروة عزب في “حوار خاص لمجلة مصر”

السبت 04-04-2026 16:57

حوار محمد أكسم

هي واحدة من الأسماء التي صنعت حضورها بهدوء وثقة داخل الوسط الأكاديمي والفني، حيث تجمع بين مكانتها كأستاذة للديكور بالمعهد العالي للسينما، وبين جذور فنية عميقة نشأت في بيت يقدر الإبداع ويؤمن بقيمته هى الدكتورة مروة عزب ابنة الدكتور محمد عزب أحد أعمدة قسم الديكور بالمعهد العالي للسينما والمعهد العالي للفنون المسرحية، ما منحها منذ الصغر رؤية خاصة لعالم الفن وتفاصيله الدقيقة.
وفي محيط عائلي لا يخلو من الإبداع، يبرز شقيقها الدكتور أحمد عزب كأحد الأسماء المميزة في مجال هندسة الديكور، بينما تنتمي من ناحية أخرى إلى عائلة فنية عريقة، حيث خالتها الفنانة القديرة نوال أبو الفتوح، وهو ما أضفى على تجربتها ثراءً إنسانيًا وفنيًا انعكس بوضوح على مسيرتها.
هكذا تشكلت ملامح شخصية جمعت بين العلم والفن، وبين الدراسة والخبرة، لتصبح نموذجًا متفردًا لأكاديمية تحمل روح فنانة، وفنانة تستند إلى وعي أكاديمي راسخ.
حيث تمتلك رصيدًا أكاديميًا ثريًا وخبرة طويلة في مجال تدريس تصميم الديكور والملابس، جعلتها نموذجا يحتذى به في الالتزام والاجتهاد والقدرة على تطوير المناهج والرؤى التعليمية.
لم تكتفِ بنقل المعرفة، بل صنعت من قاعة المحاضرات مساحة حية للتفكير والتجريب، تشعل فيها طاقات طلابها وتدفعهم نحو التميز، مستندة إلى رؤية عميقة تمزج بين العلم والخبرة والإنسانية.
أما على الصعيد الفني، فتتجلى موهبتها في أعمالها التشكيلية التي تحمل بصمة خاصة، حيث تبدو لوحاتها كمساحات نابضة بالمشاعر، تمزج بين الحس الأكاديمي الدقيق والانطلاق الحر للخيال.
وفي كل لوحة تترك أثرًا بصريًا وإنسانيًا، كأنها تحكي حكاية صامتة لكنها تصل إلى القلب مباشرة. أعمالها لا تشاهد فقط، بل تحَس، وتقرأ بين خطوطها أبعاد إنسانية عميقة وتجارب ثرية تعكس روح فنانة تعرف جيدًا كيف تحول الإحساس إلى لون، والفكرة إلى حياة.

فى البداية نرحب بالدكتورة مروة عزب أهلا بكم فى موقع مجلة مصر

حدثينا عن علاقتك الأولى بالفن، وهل كان الطريق إلى المعهد العالي للسينما حلمًا مبكرًا أم اكتشافًا تدريجيًا؟

لم يكن حلمًا مبكرًا، فقد كنت طالبة في مدرسة ” الليسيه” وكان تعليمي باللغة الفرنسية, في الصف السادس الابتدائي قرر والدي أن أتعلم الباليه، وسعدت جدًا بهذه التجربة وبعد انتهاء المرحلة الإعدادية والثانوية، خيرني بين معهد الباليه أو المعهد العالي للسينما قسم الديكور وبما أنني كنت موهوبة في الرسم ومتميزة فيه في المدرسة وفي أي مكان أتواجد فيه، اخترت هذا الطريق، لأن الرسم كان هوايتي المفضلة.

ما الذي مثله لكِ التفوق الدراسي والتخرج بامتياز؟ هل كان هدفًا في حد ذاته أم بداية لمسؤولية أكبر؟

بالتأكيد مسؤولية أكبر, فقد قررت منذ اليوم الأول في المعهد أن أكون متفوقة، وبدأت أصنع نجاحي بنفسي من خلال الاجتهاد والعمل المستمر على تطوير ذاتي، فكنت أحضر المعارض وأقرأ المراجع وأعد الأبحاث وبعد التخرج كان من حسن حظي أن تم قبولي معيدة بالمعهد، لأنني كنت الأولى على دفعتي طوال الأربع سنوات, ثم واصلت دراساتي العليا، لأن طريق الأستاذية طويل جدًا ويحتاج إلى جهد وبحث ودراسة مستمرة، إلى جانب الضمير والأمانة والأخلاقيات والإنسانية.

هل العمل في الديكور والملابس يتطلب قراءة دقيقة للشخصية؟ وكيف تتعاملين مع هذه التفاصيل لتحويل النص إلى صورة حية؟

بالطبع، فدراسة وتحليل الشخصية من الأساسيات في تصميم الديكور والملابس، وهذا ما ندرسه للطلاب في الفرقة الثانية، نظرًا لأهميته وأبعاده المتعددة,أتعامل مع النص من خلال فهم أبعاده النفسية والاجتماعية والزمنية، ثم أترجم ذلك بصريًا إلى عناصر حية تعبر عن الشخصية.

هل ترين أن الدراسة الأكاديمية وحدها قادرة على صناعة فنان ناجح، أم أن التجربة العملية هي المعلم الحقيقي؟
الاثنان معًا، فلا غنى عن الدراسة الأكاديمية، ولا يمكن الاستغناء عن الخبرة العملية.

كيف تتعاملين مع اختلاف قدرات وطموحات الطلاب داخل قاعة المحاضرات؟


هذا موضوع كبير وله أبعاد نفسية وأخلاقية وعلمية، خاصة أنني أتعامل مع شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و26 عامًا, وبعد خبرة تدريس تمتد لـ 28 عامًا، أصبحت أراعي الفروق الفردية والطموحات المختلفة، وأحاول توجيه كل طالب بما يناسب قدراته
كيف أثر الفن التشكيلي على رؤيتك الجمالية في الديكور والملابس؟

في الحقيقة، الديكور والملابس هما من أثّرا على رؤيتي للفن التشكيلي, بدأت تجربتي في الرسم منذ حوالي 15 عامًا، وكنت دائمًا متأثرة بلوحات والدي، التي كانت مبهرة بالنسبة لي, كما أن تصحيحي لأعمال الطلاب ساعدني على اكتشاف قدرتي على الرسم بحرية أكبر، مما شجعني على إقامة معارض فنية بانتظام.
هل تعتبرين اللوحة مساحة للتأمل أم وسيلة للتعبير عن صراعات داخلية؟
الفن التشكيلي قد يكون هذا وذاك، وهناك علم يُعرف بالعلاج بالفن، وهو يعتمد على التعبير من خلال اللوحة سواء بأسلوب خيالي أو تعبيري أو سريالي أو واقعي، وفقًا للمدارس الفنية المختلفة، كما أنه مرتبط بالطاقة والموهبة.
ما الذي يلهمك عند بدء عمل فني جديد؟
قد تكون فكرة، أو شعور، أو صورة ذهنية، فالإلهام لا يأتي من مصدر واحد.
كيف تحافظين على طاقتك الإبداعية وسط ضغط العمل الأكاديمي والمهني؟
ببساطة لأنني أحب عملي، وقد أصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتى.

ما أكثر قيمة تحرصين على نقلها لطلابك قبل أي مهارة فنية؟
القيم كثيرة، لكن أهمها أن يكون الأستاذ قدوة، وأن يقدم النصح والإرشاد، ويساعد في تنمية المهارات، وأن تكون العلاقة بينه وبين طلابه قائمة على الاحترام والتفاهم.

لو عاد بكِ الزمن إلى نقطة البداية، هل كنتِ ستختارين نفس المسار؟
بصراحة، لا يمكن أن أتنازل عن مسار العلم
ما الحلم الفني أو الأكاديمي الذي ما زال ينتظرك؟
الحمد لله، حققت الكثير، وما زلت أسعى للمزيد
كونك تنتمين إلى عائلة فنية، كيف أثرت هذه الأجواء على إحساسك بالجمال؟
بالتأكيد تأثرت كثيرًا، فوالدي مهندس ديكور، وبيوتنا كانت دائمًا جميلة ومليئة بالفن, كما أننا كنا محاطين بفنانين كبار، ومنهم خالتي الفنانة القديرة نوال أبو الفتوح، وكانت شخصية رائعة. كذلك كان لوجودي في معهد الباليه والأوبرا والمسرح أثر كبير في تكويني الفني.
هل تتذكرين لحظة طفولية شعرتِ فيها أن الفن سيكون جزءًا من حياتك؟
كنت أعيش وسط الفن طوال الوقت، فحياتي كانت مليئة بالفنانين، ومن أصدقاء والدي حسين فهمي وفريد شوقي وعزت العلايلي ومفيد فوزي وفاروق حسني، لذلك كان الفن جزءًا طبيعيًا من حياتي
بصفتك فنانة تشكيلية، ماذا تشعرين عندما يتأمل الجمهور أعمالك؟
أشعر بسعادة كبيرة، وبأنني حققت جزءًا من النجاح، وتكون لحظة جميلة عندما أرى الناس متأثرين وسعداء بلوحاتي.
ما العمل التشكيلي الأقرب إلى قلبك؟
كل أعمالي قريبة إلى قلبي، لأنها تعبر عن مشاعر وتجارب.
كيف يختلف إحساسك بين الوقوف أمام طلابك والوقوف أمام جمهور معرض؟

أمام طلابي أشعر بالمسؤولية والرسالة، أما في المعرض فأشعر بفرحة المشاركة والتواصل مع الناس، وكأنني أقدم جزءًا من روحي لهم.

هل تتذكرين أول مرة شعرتِ فيها أن طريقتك في التدريس أحدثت فرقًا؟

دائمًا أحاول تقديم ما يفيد الطلاب ويؤهلهم ليكونوا متميزين وقد طورت العديد من الأساليب، مثل استخدام “Mood Board” للتعبير عن المشروع بصريًا، وعندما رأيت تطور مستوى الطلاب، شعرت أنني أحدثت فرقًا حقيقيًا.

الدورات التي تقدمينها، هل هي امتداد لرسالتك الفنية أم مساحة للتواصل الإنساني؟

الاثنان معًا، فأنا أؤمن بضرورة نقل خبرتي للآخرين، خاصة بعد سنوات طويلة من العمل والتجربة

كيف تحبين أن يتذكرك طلابك؟

كأستاذة ملهمة وقريبة منهم، تجمع بين الحزم والدعم
ماذا تقول مروة عزب لنفسها بعد كل إنجاز؟

الحمد لله وما زال الطريق أمامي لأتعلم وأقدم المزيد

عندما تتأملين رحلتك، ما الشعور الغالب؟
مزيج من الامتنان والرضا، مع تقدير لكل تجربة مررت بها.

كلمة أخيرة لطلابك وكل من يحلم بدخول هذا المجال؟

أقول لهم طريق النجاح ليس سهلًا، بل هو من أصعب الطرق، ويحتاج إلى جهد كبير جدًا، سواء في الدراسة أو العمل، لكن من يثابر يصل بالتأكيد.

فى النهاية نشكر د/مروة عزب أستاذ الديكور بالمعهد العالى للسينما على هذا الحوار الرائع
وتبقى رحلتها تؤكد أن النجاح لا يأتي صدفة، بل الكفاح فى النجاح, يأتى نتاج شغف مستمر، وعمل دؤوب، وإيمان عميق بما تقدمه.
ويبقى أثرها الحقيقي فيما تزرعه في طلابها من قيم ومعرفة، وما تتركه أعمالها من صدى في قلوب متذوقي الفن، لتستمر رحلتها كقصة نجاح ملهمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *