الكاتبة الفلسطينية أحلام أبوالسعود تكتب : أجساد الأسرى وسياط الجلاد: عندما تسقط ورقة التوت عن وجه الفاشية
السبت 30-05-2026 16:29
✒️ بقلم: أحلام أبو السعود — سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية
🌐 لم يكن إدراج الأمم المتحدة للقوات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في “قائمتها السوداء” الخاصة بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات مجرد قرار بيروقراطي صادر عن أروقة نيويورك؛ بل هو اعتراف دولي متأخر بوقوع الجريمة الكاملة، وصك إدانة تاريخي يثبت للعالم ما ظلّ الجسد الفلسطيني يصرخ به في عتمة الزنازين لسنوات، حيث سقطت ورقة التوت الأخيرة عن وجه ديمقراطية مزعومة، ليظهر خلفها وجه “الفاشية الجديدة” في أبشع صورها السادية، ونقف جميعاً أمام مقصلة أخلاقية سقط فيها ما يُسمى “المجتمع الدولي” الذي وقف يتفرج على الجلاد وهو يبتكر أدوات الموت والإذلال، بينما أسرانا البواسل يدفعون من لحمهم الحي وحريتهم ثمن الصمود والانتماء لهذه الأرض المقدسة.
📊 وإن خلف كل رقم ورد في تقارير التحقق الأممية حكاية وجع تسندها لغة الأرقام الصادمة التي تحولت إلى أرواح تئن، إذ لم يسلم من هذا الجنون السادي أحد؛ بعد أن وثقت الأمم المتحدة بالدليل القاطع تعذيباً جنسياً طال أربعة عشر رجلاً، وسبع نساء، وتسعة أولاد، وفتاة واحدة من أهلنا الأحرار في غزة العزة والضفة الأبية، في عمليات إرهاب ممنهج يثبت أن هذه الفظائع ليست سلوكاً فردياً عابراً بل عقيدة عسكرية ثابتة، توثقها ثماني عشرة حالة بين عامي 2023 و2024، ليمتد شريان الإجرام ويسجل ثلاث عشرة حالة أخرى جرت فصولها الوحشية خلال عام 2025.
⚠️ وسيسجل التاريخ أن معسكرات الاعتقال ونقاط التفتيش تحولت بأوامر سياسية مباشرة ومباركة من المتطرف “بن غفير” إلى مسالخ لانتهاك الآدمية عبر أساليب لا تقرها بهيمية فضلاً عن إنسانية، حيث استُخدمت التعرية القسرية الممنهجة كسلاح للإذلال النفسي والجسدي لكسر كبرياء الأحرار أثناء الاستجواب وفي المعتقلات، وتلاها جنون وحشية القرون الوسطى بإطلاق الكلاب البوليسية المدربة لتنهش الأجساد العارية للأسرى والأسيرات وتُستخدم كأداة اغتصاب مرعبة، بالتوازي مع الجريمة الموصوفة المتمثلة في استخدام أدوات بشعة في عمليات اغاصاب جماعي فاقت فظائعها معسكرات “غوانتانامو” و”أبو غريب”، وصولاً إلى توجيه الرصاص الحاقد وإطلاق النار المتعمد والمباشر على الأعضاء التناسلية للأسرى، في محاولة خبيثة لتشويه جيل كامل وحرمانه من حق الحياة والعافية.
📢 إن هذا السرد لسيناريوهات الرعب ليس مجرد ترف فكري، بل هو صرخة استنهاض وتعبئة شاملة للرأي العام العربي والدولي، تذكرنا بأن أسرانا خلف القضبان لا يدافعون عن حريتهم الشخصية بل يذودون عن كرامة الأمة بأسرها، مما يحتم علينا كأصحاب قلم وفكر ألا نترك هذه الجرائم تمر كخبر عابر في شريط الأخبار، بل يجب أن نُحول هذه التقارير إلى بركان من الغضب الشعبي والدبلوماسي والقانوني لملاحقة قادة هذا الكيان كمجرمي حرب في كل محفل دولي، فصمتنا اليوم هو مشاركة في الجريمة، وصوتنا المقاوم بمداد الحق هو أولى خطوات كسر القيد لتشرق شمس الحرية رغماً عن أنف السجان.


اترك تعليقاً