شاهد بالفيديو:عيد الإعلاميين حين أصبحت الكلمة ذاكرة وطن والصوت قوة ناعمة لا تغيب
الأحد 31-05-2026 18:41
تعليق : شيرين الشافعى
إعداد : سمر صلاح
على مدار أكثر من تسعة عقود، ظل الإعلام المصري شاهدًا على تاريخ الوطن وراويًا لتفاصيله وصانعًا لوعيه. فمن خلف الميكروفون وأمام الكاميرا، حمل الإعلاميون رسالة وطنية نبيلة تجاوزت حدود نقل الخبر إلى بناء الإنسان وترسيخ قيم المعرفة والانتماء. ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاء بعيد الإعلاميين، باعتباره مناسبة لتكريم أصحاب الرسالة واستحضار مسيرة طويلة من العطاء والتميز.
وتعود قصة عيد الإعلاميين إلى عام 1984، عندما قررت الدولة تخصيص يوم الحادي والثلاثين من مايو من كل عام للاحتفاء برواد الإعلام والمتميزين في هذا المجال، تزامنًا مع اليوبيل الذهبي للإذاعة المصرية، تقديرًا لدورها التاريخي في نشر الثقافة والتنوير وصناعة الوعي العام.
وفي هذا السياق، قدمت قناة النيل للأخبار من خلال برنامج “هذا الصباح” تقريرًا خاصًا أعدته الإعلامية سمر صلاح، وشاركت في التعليق عليه الإعلامية شيرين الشافعي، مستعرضًا محطات مضيئة من تاريخ الإعلام المصري وأهمية دوره في خدمة الوطن والمجتمع.
ولم يقتصر التقرير على استعراض المحطات التاريخية للإذاعة المصرية، بل أعاد إلى الأذهان أسماءً لامعة من مذيعي ومذيعات الزمن الجميل الذين شكلوا وجدان المستمع المصري والعربي، وتركوا إرثًا مهنيًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
وتحل هذه المناسبة متزامنة مع ذكرى انطلاق الإذاعة المصرية في الحادي والثلاثين من مايو عام 1934، ذلك الحدث الذي شكل نقطة تحول فارقة في تاريخ الإعلام المصري والعربي. فمن قلب القاهرة انطلق صوت الإذاعة ليصل إلى ملايين المستمعين، معلنًا بداية عصر جديد من التواصل والتثقيف والتنوير.
وكانت الإذاعة المصرية واحدة من أقدم وأشهر الإذاعات في المنطقة العربية، حتى أصبحت عبارة “هنا القاهرة” جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة، ورمزًا للقوة الناعمة المصرية التي تجاوز تأثيرها حدود الوطن إلى مختلف أنحاء العالم العربي.
وشهد البث الأول للإذاعة لحظة تاريخية خالدة عندما صدح صوت الشيخ محمد رفعت بآيات من القرآن الكريم، ليمنح الانطلاقة طابعًا روحانيًا استثنائيًا ما زال حاضرًا في الذاكرة الوطنية حتى اليوم. كما ارتبطت بدايات الإذاعة بأسماء إعلامية بارزة، كان من بينها أحمد سالم أول مذيع بالإذاعة المصرية، إلى جانب محمد فتحي الذي عُرف بلقب “كروان الإذاعة”، وغيرهما من الرواد الذين أسسوا مدرسة إعلامية عريقة.
ومع مرور العقود، لم يقتصر دور الإعلام المصري على نقل الأخبار والأحداث، بل تحول إلى شريك رئيسي في بناء الوعي المجتمعي، ومساندة جهود التنمية، والدفاع عن القضايا الوطنية، ومواجهة التحديات والأزمات المختلفة. فكان الإعلام حاضرًا في كل المراحل المفصلية التي مرت بها الدولة المصرية، ناقلًا للحقائق، ومفسرًا للأحداث، وحافظًا لذاكرة الوطن.
ورغم الثورة التكنولوجية الهائلة وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، ما زال الإعلام المهني يحتفظ بمكانته باعتباره المصدر الأكثر قدرة على التحقق من المعلومات وتقديمها وفق المعايير المهنية والأخلاقية، وهو ما يؤكد أن التطور التكنولوجي لا يلغي أهمية الإعلام، بل يضاعف من مسؤوليته.
وفي عيد الإعلاميين، تتجدد مشاعر التقدير لكل الرواد الذين أسسوا هذه المهنة النبيلة، ولكل إعلامي يواصل أداء رسالته بإخلاص ومهنية، مؤمنًا بأن الكلمة المسؤولة والصورة الصادقة ستظل دائمًا من أقوى أدوات بناء الوعي وصناعة المستقبل.
ويعتمد برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار على نخبة متميزة من الإعلاميين والكوادر المهنية، برئاسة الإعلامي أسامة راضي رئيس القناة، وتحت إشراف الإعلامي علي عبد الصادق مدير البرامج، في إطار رؤية تستهدف تقديم إعلام مهني جاد يواكب الأحداث ويعزز دور الإعلام الوطني في التوعية وبناء الوعي المجتمعي.
فبعد أكثر من 92 عامًا على انطلاق الإذاعة المصرية، لا يزال الإعلام الوطني شاهدًا على تاريخ الوطن، وشريكًا في حاضره، وصانعًا لأمل مستقبله، ليبقى بحق أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية وحارسًا أمينًا للوعي العام.



اترك تعليقاً