رئيس التحرير

سامي إبراهيم فودة يكتب :”زوج ابنتك ليس ابنك… حدود الاحترام التي تحمي الأسرة من الانكسار”.

الأربعاء 17-06-2026 16:45

بقلم: سامي إبراهيم فودة (أبو الأديب)
في مجتمعاتنا العربية، تقوم الأسرة على منظومة من القيم والأخلاق التي تحفظ العلاقات من الالتباس، وتصون المحبة من أن تتحول إلى تجاوز للحدود. ومن أهم هذه العلاقات وأكثرها حساسية العلاقة بين أم الزوجة وزوج ابنتها.
فكثير من الناس يخلطون بين حسن المعاملة وبين إسقاط الحواجز التي تحفظ الاحترام. فزوج الابنة ليس ابنًا لأم زوجته، وليس أخًا لها، بل هو رجل له مكانته وصفته الخاصة داخل الأسرة، وله من الاحترام ما يوجب التعامل معه ضمن حدود واضحة تحفظ كرامة الجميع.
إن نجاح الحياة الأسرية لا يقوم فقط على المحبة، بل يقوم كذلك على معرفة كل شخص لمكانه وحدوده. فكلما كانت العلاقة قائمة على الاحترام المتبادل والوقار، ازدادت قوة الأسرة وترابطها، وابتعدت عن أسباب الحرج والخلاف وسوء الفهم.
ومن الحكمة أن تدرك أم الزوجة أن الاحتشام أمام زوج ابنتها ليس انتقاصًا من مكانتها، بل هو احترام لنفسها أولًا، واحترام لابنتها ولزوج ابنتها وللأسرة كلها. فالكلمة الرصينة أجمل من المزاح الزائد، والوقار أجمل من التكلّف، والاحتشام يبقى زينة المرأة في كل مراحل عمرها.
كما أن على زوج الابنة بدوره أن يلتزم الأدب والاحترام في حديثه وتعامله، وأن ينظر إلى أهل زوجته بعين التقدير والإكرام، دون تجاوز أو تكلف أو خوض فيما لا يليق.
لقد علمتنا التجارب أن كثيرًا من المشكلات الأسرية بدأت من تجاوزات صغيرة ظنها أصحابها عادية، ثم تحولت مع الوقت إلى أسباب للنفور أو سوء الظن أو الخلاف. لذلك فإن الحكمة تقتضي أن تبقى العلاقات الأسرية واضحة المعالم، قائمة على الاحترام والاحتشام وحفظ الخصوصية.
فالبيوت لا يحميها المال، ولا يحفظها الجاه، بل تحفظها الأخلاق، ويصونها الأدب، وتبنيها الحدود التي تمنع الالتباس وتُبقي لكل علاقة مكانتها الطبيعية.
إن احترام الحدود ليس جفاءً، والاحتشام ليس تشددًا، بل هو عنوان الحكمة، وسياج الكرامة، وطريق الأسرة المستقرة التي يسودها الاحترام والمحبة والطمأنينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *