رئيس التحرير

شاهد بالفيديو: عيد الجلاء.. ذكرى وطنية خالدة تجسد انتصار الإرادة المصرية تعليق شيرين الشافعي

الخميس 18-06-2026 10:02

يظل الثامن عشر من يونيو أحد الأيام المضيئة في تاريخ مصر الحديث، فهو اليوم الذي اكتملت فيه مسيرة الكفاح الوطني بخروج آخر جندي بريطاني من الأراضي المصرية عام 1956، لتطوي البلاد صفحة طويلة من الاحتلال وتستعيد سيادتها الكاملة على أرضها.

وفي هذا الإطار، استعرض تقرير ببرنامج “هذا الصباح” على قناة النيل للأخبار تفاصيل هذه المناسبة الوطنية الخالدة، التي تمثل علامة فارقة في تاريخ النضال المصري ضد الاحتلال البريطاني، وتجسد قدرة الشعب المصري على الدفاع عن حقوقه وانتزاع حريته عبر سنوات طويلة من المقاومة والتضحيات.

وتعود بداية الاحتلال البريطاني لمصر إلى عام 1882، حين فرضت بريطانيا وجودها العسكري والسياسي على البلاد، لتبدأ مرحلة من الهيمنة استمرت لعقود. وخلال تلك الفترة، لم تتوقف المقاومة الوطنية، بدءًا من الثورة العرابية، مرورًا بثورة 1919 بقيادة الزعيم سعد زغلول، وصولًا إلى حركة الفدائيين في مدن القناة التي قدمت نماذج بطولية في مواجهة قوات الاحتلال.

وقد مثّلت مدن القناة إحدى أبرز ساحات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، حيث سطّر الفدائيون وأبناء هذه المدن صفحات مضيئة من البطولة والتضحية، وأسهموا في إضعاف الوجود البريطاني وتعزيز المطالب الوطنية بالجلاء. كما لعبت القوى السياسية والحركة الوطنية دورًا مهمًا في إبقاء قضية الاستقلال حية في وجدان المصريين حتى تحققت أهدافها.

ومع قيام ثورة 23 يوليو 1952، دخلت القضية الوطنية مرحلة جديدة، حيث تسارعت المفاوضات بين مصر وبريطانيا، وانتهت بتوقيع اتفاقية الجلاء في أكتوبر 1954، التي نصت على انسحاب القوات البريطانية من منطقة قناة السويس خلال فترة زمنية محددة.

وفي 18 يونيو 1956 اكتمل تنفيذ الاتفاقية، وغادرت آخر القوات البريطانية الأراضي المصرية، ليرتفع العلم المصري معلنًا نهاية الوجود العسكري البريطاني واستعادة مصر لسيادتها الوطنية، في مشهد أصبح رمزًا للفخر والاعتزاز بتاريخ الوطن.

ولم تتوقف أهمية الجلاء عند كونه نهاية للاحتلال فحسب، بل فتح الطريق أمام مرحلة جديدة من بناء الدولة المصرية الحديثة وتعزيز استقلال قرارها الوطني. كما مهد لعدد من التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد خلال السنوات التالية، ورسخ مكانة مصر كدولة تمتلك إرادتها وتسعى إلى تحقيق التنمية وصون مقدراتها.

ولا تمثل ذكرى الجلاء مجرد حدث تاريخي، بل تحمل معاني عميقة تتعلق بالإرادة الوطنية ووحدة الشعب وقدرته على تحقيق أهدافه مهما كانت التحديات. كما تظل مناسبة لاستحضار تضحيات الأجيال التي ناضلت من أجل أن تبقى مصر حرة مستقلة، وصاحبة قرار وسيادة.

وفي كل عام، تجدد هذه الذكرى مشاعر الفخر والانتماء لدى المصريين، وتؤكد أن ما تحقق من إنجازات وطنية كان ثمرة صمود وتضحيات متراكمة عبر عقود طويلة. لذلك يبقى عيد الجلاء شاهدًا على أن إرادة الشعوب قادرة على صناعة التاريخ، وأن الحفاظ على الوطن ومكتسباته مسؤولية تتوارثها الأجيال.

يُذكر أن التقرير عُرض ضمن برنامج “هذا الصباح” بقناة النيل للأخبار، من إعداد سمر صلاح، ومونتاج عطية أحمد، وتعليق شيرين الشافعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *