رئيس التحرير

الكاتبة الفلسطينيةد. أحلام أبو السعود تكتب : حين تُحاصر العدالة… من يحاكم القوة إذا أصبحت فوق القانون؟

الأربعاء 15-07-2026 15:14

✍️ بقلم: د. أحلام أبو السعود سفيرة الإعلام العربي

ليست المعركة الدائرة اليوم ضد المحكمة الجنائية الدولية حدثاً عابراً، بل حلقة جديدة في صراع طويل بين من يؤمن بأن القانون يجب أن يسمو على القوة، ومن يرى أن القوة وحدها هي التي تصنع القانون. وجاءت التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتي تحدثت عن دراسة خيارات لتشديد الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية، لتعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً: هل يُسمح للعدالة أن تقترب من الأقوياء؟

ومنذ حرب أكتوبر عام 1973، شهد العالم تحولات كبرى، رافقتها تدخلات وصراعات وأزمات في أكثر من منطقة.
فقد عرف الشرق الأوسط حروباً واحتلالات في فلسطين ولبنان والعراق وسوريا، كما شهدت ليبيا واليمن ضغوطاً وصراعات ممتدة، وعاشت أفغانستان عقوداً من الحروب، بينما تعرضت دول في أمريكا اللاتينية، ومنها فنزويلا، لعقوبات سياسية واقتصادية وخلافات حادة مع الولايات المتحدة، إلى جانب كوبا ونيكاراغوا.

كما واجهت إيران سلسلة طويلة من العقوبات والتوترات، وبرزت ملفات أخرى في مناطق مختلفة من العالم، تركت آثاراً عميقة على الشعوب واستقرار الدول.

وفي قلب هذه المشاهد، بقي السؤال ذاته يتردد: هل تُطبَّق قواعد القانون الدولي بمعيار واحد، أم أن موازين السياسة كثيراً ما تطغى على موازين العدالة؟
إن المحكمة الجنائية الدولية، مهما اختلفت الآراء حول بعض قراراتها، أُنشئت لتكون إحدى أدوات المساءلة عن أخطر الجرائم التي تمس الإنسانية. ولذلك فإن استقلالها يمثل مصلحة للنظام القانوني الدولي، لا لطرف سياسي بعينه.

أما فلسطين، فهي ليست مجرد بند في ملفات السياسة الدولية، بل جرح مفتوح في ضمير الإنسانية، وشاهد حي على حاجة العالم إلى عدالةٍ لا تُقاس بموازين القوة، بل بميزان الحق.

قد تستطيع القوى الكبرى ممارسة الضغوط، وفرض العقوبات، والتأثير في مواقف بعض الدول، لكن الحقيقة تبقى أقوى من كل محاولات الإخفاء، والذاكرة الإنسانية لا تُمحى بقرار سياسي، ولا تُطوى بعقوبة اقتصادية.

إن الأمم التي دفعت أثمان الحروب تعرف أن العدالة ليست ترفاً قانونياً، بل حق أصيل للشعوب، وأن احترام القانون الدولي هو الضمانة الوحيدة لعالم أكثر أمناً وإنصافاً.
فالتاريخ لا يخلّد أصحاب القوة وحدهم، بل يخلّد أيضاً أولئك الذين وقفوا إلى جانب الحق عندما كان ثمنه باهظاً، وآمنوا بأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا ينبغي أن تُغلق أبوابها أمام أي إنسان، مهما كان موقعه أو جنسيته.

د. أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي 🇵🇸

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *