لونا قصير: لا أجيد ارتداء الأقنعة وأنحاز للحقيقة مهما كان الثمن”حوار خاص لمجلة مصر”
الأربعاء 15-07-2026 15:37
حوار محمد أكسم
هناك كتاب يكتبون الرواية، وهناك من يكتبون الإنسان بكل ما يحمله من حب وخسارة وحنين وأسئلة لا تنتهي, ولونا قصير تنتمي إلى هذا النوع النادر من المبدعين الذين لا يكتفون بصناعة الحكاية، بل يغوصون في أعماق النفس البشرية ليعيدوا اكتشافها من جديد.
فهي روائية وسيناريست تؤمن بأن الكلمة ليست وسيلة للترفيه، وإنما رسالة قادرة على أن تلامس الوجدان، وتوقظ الفكر، وتترك أثرًا يبقى طويلًا بعد أن تُطوى الصفحة الأخيرة.
تتمتع لونا بثقافة واسعة صاغتها سنوات من القراءة، والسفر، والانفتاح على حضارتين مختلفتين، فاستطاعت أن تمزج بين عمق الشرق واتساع أفق الغرب، وأن تمنح أعمالها رؤية إنسانية تتجاوز الحدود والجغرافيا.
ولهذا جاءت كتاباتها مختلفة، جريئة في طرحها، صادقة في مشاعرها، وغنية بالتأملات التي تدفع القارئ إلى إعادة التفكير في الإنسان والحياة والحب والذاكرة
وما يلفت الانتباه في شخصيتها أنها تجمع بين قوة الفكر ورهافة الإحساس؛ تمتلك ذكاءاً يقرأ ما وراء الكلمات، وقلباً لا يزال يحتفظ بقدرته على الدهشة والحنين، وروحاً تؤمن بأن التجارب القاسية لا تطفئ الإنسان، بل تصقله وتمنحه نضجاً أعمق.
أما حضورها، فيعكس شخصية أنيقة تعرف أن الجمال الحقيقي يبدأ من الفكر قبل الملامح، ومن رقي الأخلاق قبل المظهر, فتلتقي في شخصيتها شياكة الروح مع أناقة الحضور، ويكتمل هذا المشهد بأسلوبها الراقي في الحوار، وصدقها في التعبير، وشجاعتها في الدفاع عن أفكارها دون ضجيج أو ادعاء.
في هذا الحوار، نقترب من لونا قصير بعيداً عن عناوين الكتب وأضواء النجاح، لنكتشف الإنسانة التي تؤمن أن الأدب لا يغيّر العالم دفعة واحدة، لكنه قادر على أن يغير قلب إنسان، وأن هذا وحده بداية كل تغيير حقيقي.

فى البداية نرحب بالروائية والسيناريست لونا قصير أهلا بكم فى مجلة مصر
• كونك تتقنين أكثر من لغة وتنتمين إلى ثقافتين، هل تشعرين أن ذلك منحك منظورًا مختلفًا في الكتابة؟
إن انتمائي الواعي إلى ثقافتين مختلفتين، وتشربي لقيم الغرب والشرق في آنٍ واحد، منح مشروعي الأدبي زخماً قوياً وأفقاً إنسانياً رحباً.
هذا التمازج الفكري يتجلى بوضوح في روايتي “غرفة مغلقة”، التي تحتشد بمفارقات عميقة وصور بصرية كاشفة للمقارنة بين هذين العالمين، وهو الخيط الممتد والنابض الذي سيجده القارئ حاضراً بقوة وبأشكال مختلفة في نسيج كل رواياتي.
• هل أصبحت الجوائز الأدبية معيارًا حقيقيًا لقيمة العمل، أم أن القارئ يظل هو الجائزة الأهم؟
لا تشكل الجوائز الأدبية معياراً حقيقياً لتقييم الإبداع، إلا إذا صَدَرَت عن جهات نقدية متمرسة، ومؤسسات ضليعة تدرك القيمة الفنية العميقة للعمل ومدى أهميته الإنسانية, ومع ذلك، يظل التكريم حافزاً جميلاً ودعماً معنوياً لافتاً، لاسيما عندما يذهب إلى كاتب يستحقه بجداره، ويكون بمثابة تقدير لصدق تجربته وأصالته الأدبية.
• وهل تؤمنين بوجود ما يسمى “جفاف الكاتب”؟
في بعض الأحيان، تنتابني تلك الحالة الغامضة فيتسلل الخوف إلى أعماقي، وأتساءل بقلق: أين توارت ملكة الكتابة؟. لكنني سرعان ما أستعيد توازني وأراها تعود إليّ بكامل ألقها.
لقد أدركتُ أن السبب وراء هذا الغياب المؤقت ليس نضوباً في الموهبة، بل هو نتاج الضغوط المتراكمة والإنشغالات اليومية التي تشتت الذهن.
إن الكتابة الإبداعية ليست مجرد رصفٍ للكلمات، بل هي طقسٌ روحي يحتاج إلى التأمل العميق، والهدوء التام، والسكينة الداخلية؛ فالحبر لا يتدفق بصدق إلا عندما يهدأ صخب العالم الخارجي، وتتحرر الروح لتصغي إلى صوتها الداخلي
• هل سبق أن فرضت إحدى شخصياتك نفسها عليك وغيرت مسار الأحداث أثناء الكتابة؟
في عالمي الروائي، لا أسمح للأحداث بأن تخرج عن مسارها المرسوم عشوائياً، ولم يحدث أن غيرتُ مجرى رواية بالكامل؛ لكنني قد أسمح بإضافة جملة عابرة فرضها حدث غير متوقع. في روايتي “أخطاء وخطايا”، أتذكر تماماً أنني أضفتُ جملة واحدة تخليداً لحدث طارئ هز وجداني، فكتبتُ فيها: (ضع هنا الجملة التي أضفتِها). إنها جملة وُلِدت من رحم اللحظة، لتبقى شاهداً على تفاعل الحبر مع نبض الواقع الكامن خلف الستار.
• في رواياتك يبدو الحنين وكأنه بطل خفي لا يغادر صفحاتك، هل تؤمنين بأن الإنسان يعيش على الذكريات أكثر مما يعيش على الواقع؟ وهل هناك أماكن نغادرها بأجسادنا لكنها لا تغادر أرواحنا أبدًا؟
الحنين جزء أصيل من التكوين الإنساني؛ فالإنسان الذي يتجرد من مشاعره ومن وعثاء الحنين، تفقد حياته قيمتها وجوهرها، وتتحجر عواطفه كصخر صامد لا نبض فيه.
إن الذكريات والحنين هما المكون الأساسي لهويتنا، لاسيما تجاه أولئك الذين فارقونا وجسدوا في حياتنا معنى الحب؛ فالذكريات هي الزاد الروحي والأخلاقي الذي يمنحنا القوة لنستمر ونقاوم، ولا قيمة للكينونة البشرية إن غدت بلا ذاكرة تؤطر ماضيها.
هذا المعنى الوجداني هو ما جسدتُه في روايتي “أخطاء وخطايا”، حين كتبتُ واصفةً خلود هذه المشاعر:
“الذكريات محفورة في قلوبنا وعقولنا.”
“لا تموت ذكريات الأمكنة، وإن تهدّمت.” وغيرها
إن الحجر قد ينهار ويتلاشى، لكن الأثر الإنساني المحفور في الوجدان يبقى عصياً على النسيان والفناء.
• ما المكان الذي لا يزال يسكن قلب لونا قصير حتى اليوم؟حين تشتاقين إلى طفولتك، ما أول صورة تعود إليك قبل أي شيء آخر؟
تتعدد محطات الحنين في داخلي وتتوزع بين أبعاد مادية وأخرى عاطفية؛ فعلى الصعيد المادي والمكاني، تشدني الأشواق إلى تفاصيل الحارة ، وإلى الدفء الذي كان يطوقني بين جديّ، وإلى شوارع طرابلس العتيقة و الأسواق التي كنت أتردد عليها مع والدتي رحمها الله – بلاج حكيم الشاطئ الذهبي- التي تختزن ملامح طفولتي ونشأتي الباكرة.
أما على الصعيد الوجداني، فإن حنيني لا يحده مكان؛ إذ أشتاق بعمق إلى كل إنسان مر بعبورٍ شفيف في حياتي، وترك بصمة جميلة أو أثراً طيباً في قلبي, إنها توليفة من الأمكنة والأرواح، تصنع في مجملها زاد الذاكرة الذي أستمد منه نبض الحكاية.
• لو عاد بك الزمن إلى الطفلة لونا، ماذا ستهمسين في أذنها قبل أن تبدأ رحلة الحياة؟
لن أهمس في أذنها على استحياء، بل سأقول لها بملء صوتي وأؤنبها بقسوة المحب : “يا لونا.. لا تعتقدي واهمةً أن كل من يحيط بكِ يضمر لكِ الطيبة، واحذري من شرور البشر؛ فصدقكِ المطلق وعفويتكِ المفرطة لن يكونا في كثير من الأحيان لمصلحتكِ, تعلمي أن تكوني دبلوماسية، ومن يزعجكِ أو يستنزف طيبتك وعفويتكِ، انسحبي من عالمه بهدوء، ودون أن ترهقي نفسكِ بأسئلة عابرة لا قيمة لها ا
حين كنا أطفالاً، لم نكن نهمس لأنفسنا بما نفكر فيه، بل كنا نطلق أحلامنا ومشاعرنا للعالم دون خوف أو حسابات؛ لكن اليوم، يغيّرنا النضج بصورة جذرية، وتعيد التجارب صياغة نظرتنا للأشياء. إن التجارب لم تأخذ منا نقاءنا، بل علمتنا كيف نختار المعارك التي تستحق أن نخوضها، والأرواح التي تستحق أن نفتح لها أبواب قلوبنا. لقد منحنا النضج تلك المسافة الآمنة من صخب الآخرين، وجعلنا ندرك أن الصمت في بعض الأحيان ليس ضعفاً، بل هو أسمى درجات الحكمة وحماية الذات.

• ما أكثر شيء فقدته ولا يزال يعيش معك رغم غيابه؟
رحلت والدتي الغالية “جاكلين” -رحمها الله- تاركةً في الروح فراغاً لا يملؤه أحد، وغياباً غيّر ملامح الأشياء من بعده. هذا الفقد الجلل لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو ندبة حية في وجداني، وهو ما جسدته بحبر القلم وعاطفة الابنة في روايتي “أخطاء وخطايا” حين كتبتُ:
“جرح رحيلها مستحيل أن يندمل مع مرور السنين.”
إن السنين قد تمر وتتبدل الفصول، لكن رحيل الأم يبقى غصة في الحلق، وشوقاً سرمداً يعيش في تفاصيل الكلمات، محفوراً في ذاكرة القلب والورق إلى الأبد.
لم يغب طيف والدتي الراحلة عن حبري يوماً؛ فقد كان لها في كل رواية خططتُها حصة من النبض والمشاعر والذاكرة. ولعل التجلي الأبرز لهذا الوفاء كان في روايتي “غرفة مغلقة”، حين تصدرت صفحاتها الأولى كلمات تختصر فيض الشوق والامتنان، حيث كتبتُ في مطلعها:
“إهداء إلى روح أمي الطاهرة.”
إنها محاولة متواضعة لتخليد أثرها اللامحدود في حياتي، وجعل روحها الطيبة مظلة تحرس كلماتي وتبث فيها الدفء والصدق في كل عمل جديد أقدمه للعالم.
• هل تؤمنين بأن الحب الحقيقي يغير الإنسان، أم أنه يكشف فقط عن حقيقته؟ و ما الذي يبقى من الحب عندما ينتهي كل شيء؟من وجهة نظر لونا
كتبتُ في إحدى رواياتي عبارة تلخص هذا التحول الوجداني: «أوله أجمله»؛ وكنتُ أقصد بذلك أننا في مرحلة المراهقة، حين نقع في شباك الإعجاب الأول، تصبح تصرفاتنا انعكاساً لطيش ذلك العمر الغض؛ فنفرط في العناية بمظهرنا ولباسنا، ويسيطر علينا تدفق الأدرينالين المتسارع عند كل لقاء. في تلك اللحظات العاصفة، نعتقد واهمين أننا عثرنا على “الحب الخالد”.
لكننا، مع مرور الوقت والنضج، نكتشف أن الحب أسمى بكثير وأعمق من ذلك التفكير الطفولي المندفع.
الحب الحقيقي ليس مجرد مشاعر متأججة، بل هو أساس متين قوامُه: الثقة، والاحترام المتبادل، والتضحية، والاهتمام الصادق، والسند المتين في مواجهة الحياة؛ إنه باختصار نسيج من كل الصفات الإنسانية النبيلة والسامية التي تؤهله بحق لكي يحمل اسم “الحب”
• هل لا تزالين تؤمنين بالنهايات السعيدة، أم أن الحياة علمتك أن الجمال قد يكون في الطريق لا في النهاية؟
إن الكمال ليس من طبائع الأرض، ولا وجود له في دنيانا. والنهاية السعيدة قد نطلقها مجازاً على عملٍ دؤوب أنجزناه ونلنا ثمرته، أو على علاقة عاطفية عشنا فصولها؛ بيد أن ما أقصده هنا هو التمييز بين نمطين: نهايات سعيدة مادية وملموسة تتوج مسيرتنا المهنية والعملية، ونهايات سعيدة وجدانية تلامس شغاف قلوبنا ومشاعرنا.
ومع ذلك، تظل الحقيقة الثابتة أننا نملك بملء إرادتنا قرار البدايات، أما الخواتيم والنهايات فمردُّها إلى علم الغيب والقدر وحده.
نحن لا نعلم ما تخبئه لنا الأيام بين طياتها من مفاجآت وتحولات، ولأن القدر غامض والرحلة قصيرة، فلا خيار أمامنا سوى أن نقتنص لحظات الفرح، وأن نعيش كل دقيقة سعادة تمر بنا بكامل الشغف، وكامل الحضور، دون الغرق في هواجس القادم المجهول.

• ما أكثر كلمة تتمنين أن تسمعيها من شخص تحبينه؟
لا أتطلعُ إلى سماع أي وعود أو كلمات، ما دامت الأفعال هي المرآة الحقيقية التي تُترجم صدق الأقوال؛ فالصوت الأقوى والأبقى هو صوت المواقف، وحين تتحدث الأفعال.. تصبح كل الكلمات فائضة عن الحاجة.
• ما أكثر كلمة ندمتِ لأنك لم تقوليها في الوقت المناسب؟
لم أعرف الندم يوماً؛ لأنني أمتلكُ شجاعة الكلمة، وأختار دائماً أن أقول الحقيقة وأواجه المواقف في وقتها المناسب دون تأجيل؛ فالمواجهة في حينها تحمي الروح من أثقال الملامة. أعلم تماماً أن هذا الأمر لم يكن يوماً في مصلحتي الحسابية أو النفعية، لكنني تقبلت خساراتي بكامل الرضا والسلام الداخلي؛ فأن تخسر وأنت صادق مع نفسك، أفضل بكثير من أن تربح زيفاً.
أنا امرأة لا تجيد التمثيل ولا تتقن ارتداء الأقنعة، وحتى إن كنت على يقين مسبق بأن مواجهتي الصريحة وتشبثي بالحق سيكلفانني خسارة وظيفة، أو عمل، أو حتى صديق، فإنني أختار المواجهة؛ لأنني أؤمن بأن خسارة الآخرين يمكن تعويضها، أما خسارة الإنسان لنفسه ولقيمه فهي الفقد الذي لا يُعوض.
• هل مررتى بتجربة جعلتك تؤمنين أن بعض الأشخاص يدخلون حياتنا ليتركوا أثرًا فقط ثم يرحلون؟
ما من إنسان يعبر عتبة حياتنا إلا ويترك خلفه أثراً، سواء كان خطوةً صالحة تدفعنا للأمام، أو عثرةً خاطئة تعيد صياغة وعينا؛ فالبشر في رحلتنا ليسوا عابرين مجردين، بل هم فصول في كتاب تجاربنا، ومن كل إنسان يمر بنا.. نولد بنضجٍ جديد ودرسٍ لا يُنسى.
هل تخافين من الوحدة، أم أنك تصالحتى معها حتى أصبحت مساحة للكتابة والتأمل؟
تغدو الوحدة ثقيلة على الكاهل، لاسيما وتيرتها تتصاعد مع تقدمنا في العمر وتغير ملامح الأيام من حولنا. ورغم أن الكتابة تظل تلك المساحة الرحبة والجميلة التي تمنحنا طوق النجاة، وتعيننا على تخطي الكثير من أزماتنا وهمومنا وعثراتنا، إلا أن الحياة في جوهرها لا تستقيم في معزلٍ عن الآخر؛ فهي تحتاج دائماً إلى قلوبٍ نابضة بالمحبة، وأرواحٍ حقيقية تحيط بنا وتدعم خطانا.
وكما تلخص الحكمة الشعبية العميقة تلك الفطرة الإنسانية بأبلغ تعبير: «الجنة بلا ناس لا تنداس»؛ فالإبداع يداوي الروح، لكن عاطفة المحبين هي التي تمنح الحياة معناها، وتجعل الرحلة قابلة للعبور.

• هل تشعرين أن كل رواية تنتهين منها تترك جزءًا منك بين صفحاتها؟
بوسعِ الكاتبة في داخلي أن تسرد لك تفاصيل كل رواية خططتُها دون حاجةٍ للعودة إلى صفحاتها؛ فمؤلفاتي لم تكن يوماً حبراً عابراً على ورق، بل هي جزءٌ لا يتجزأ من كياني، ونبضٌ حيّ يسكن روحي، وأستطيع أن أشعر بملامح كل شخصية وأثر كل فكرة وكأنها وُلدت للتو.
• لو كتب القدر لك يومًا واحدًا تعيشينه مع كل من اشتقتى إليهم، كيف تتمنين أن يبدأ ذلك اليوم وكيف ينتهي؟
كلمة “لو” لن تغيّر أي شيء..
• إذا كان عليك أن تختصري حياتك كلها في رسالة حب واحدة، فلمن ستكون؟ وماذا ستقولين فيها؟
في رسالةٍ واحدةٍ جامعة، أتوجه باعتذارٍ صادقٍ لكل من أخطأتُ في حقه يوماً، وبقلبٍ متسامح، أصفح عن كل من أخطأ بحقي؛ لكنني أضع مغفرتي هذه مشروطةً بمسافةٍ آمنة: أن يظلوا بعيداً عن عتبات حياتي، ليس كراهيةً، بل حمايةً لروحي من أن تُمسَّ بأذىً مرتين.
• وأخيرًا، ما الرسالة التي توجهينها إلى الشباب الذين يؤمنون بأن الأدب لا يزال قادرًا على تغيير الإنسان والمجتمع؟
أقولها دائماً وبملء صوتي: إن العلم، والثقافة، والأدب، ركائز أساسية لتهذيب النفس البشرية، ونوافذ حتمية للاطلاع على تفكير الآخر وتوسيع مدارك تقبله, لكنني، وإن كنتُ أثمن هذا الرصيد المعرفي، أؤمن صراحةً بأن ملوحة الواقع أقوى من حبر الكتب؛ فكل تلك المقومات والمبادئ صهرتُها وتلقنتُها في مدرسة الأرض، ومن خلال معترك عملي وترحالي المستمر بين الثقافات.
أنا إنسانة ينحاز وعيها إلى الممارسة الواقعية والخبرة العملية (البراتيك) لا إلى الترف النظري الغارق في السطور؛ وحين يجتمع النمطان معاً—حين تسند النظريةَ تجربةٌ حية، وتثري الممارسةَ ثقافةٌ واعية—آنذاك فقط، يصقل الكيان الإنساني، وتغتني الروح بنضجٍ وعمقٍ لا يلين أمام عواصف الحياة.
وفي النهاية أقول لهم: ” لا تتخلوا عن أحلامكم أبداً، وتشبثوا بنور أهدافكم؛ فمهما اشتدت الصعوبات، وعظمت التحديات، يبقى الحلم هو البوصلة التي تقودكم إلى بر النجاة، والوقود الذي ينير دروب الغد”
فى النهاية نشكر الكاتبة والأدبية نونا قصير على هذا الحوار الرائع متمنيين لها مزيدا من التألق


اترك تعليقاً