رئيس التحرير

عبد المجيد محمد الشوربجى يكتب : ( رأس المال البشرى .مشروع مصر الوطنى والقومى )..

الخميس 06-08-2026 14:01

بقلم : عبد المجيد محمد الشوربجى
التحول الهيكلى …من الاقتصاد الريعى الى الاقتصاد المعرفى والاقتصاد الرقمى …الطريق من الحضانات إلى المصانع..كيف تصنع الدولة اقتصاد قائم على المعرفة وعلى الرقمنة
تعيش الدول فى العصر الحديث تحولا جذريا فى طبيعة القوة الاقتصادية ، فلم تعد الثروة تقاس بما تخرجه الارض من موارد طبيعية محدودة ، بل بما تنتجه عقول أبنائها من أفكار وابتكارات واختراعات وتطبيقات تكنولوجية ، إن الانتقال من الاقتصاد الريعى الى الاقتصاد المعرفى والرقمى لم يعد خيارا ثانويا أو رفاهية مطروحة للنقاش ، بل هو مسار حتمى للوجود والاستمرار وتأمين مستقبل الأجيال القادمة ،،
أولا.. المفاهيم الأساسية…المفهوم والفرق
**الاقتصاد الريعى …هو نموذج اقتصادي يعتمد بشكل أساسي على استغلال الموارد الطبيعية والمواد الخام وتصديرها فى صورتها الأولية( النفط .،،غاز…معادن ) وبدون اى معالجات حتى ولو كانت معالجات أولية…كما أنه اقتصاد يعتمد على عوائد جغرافية وتجارية ..أوضح مثال لذلك قناة السويس وتصدير العمالة للخارج …هذا النموذج من الاقتصادات يكون عرضة دائمة لتقلبات الاسعار العالمية ويكون مرهون دائما لاى توترات جيوسياسية مرتبطة بالجغرافية وأوضح مثال لذلك توترات باب المندب وقناة السويس
** الاقتصاد المعرفى والرقمى …هذا النموذج من الاقتصادات يدار بالمعرفة والتكنولوجيا والابتكار والتميز بتحقيق قيمة مضافة عالية جدا ..
**ثانيا..بناء رأس مال بشرى …تعتبر مسألة وجودية بالنسبة للدول الطامحة والراغبة فى التقدم ..كما أن هذا المسار يمثل لها مشروع وطنى وقومى
….اليات واستراتيجيات تحقيق هذا المشروع الوطنى والقومى لن يتحقق هذا بقرارات إدارية أو باستيراد التكنولوجيا فقط …بل يكون ذلك عبر بناء منظومة ثلاثية متكاملة تجمع ما بين الاهتمام بالتعليم والصحة والتدريب المستمر ..فالإنسان الذى يفتقر للرعاية الصحية والمهارة التكنولوجية لن يستطيع بناء وقيادة الاقتصاد المعرفى والرقمى، ،
** آن بناء الإنسان ليس رفاهية اجتماعية ، بل هو مسألة وجودية ..فا المرتكزات الحقيقية للامن القومى تبنى داخل العقول قبل ن تبنى بالسلاح
* ** المواطن الواعى بحجم التحديات الداخلية والإقليمية والدولية هو خط الدفاع الأول..ان المواطن المتعلم المحصن بالوعى والقراءة والتعلم الذاتى هو الركيزة الأساسية لحماية الدولة واستقرارها
* * كلفة الجهل الباهظة…المواطن الجاهل الغير متعلم يكلف الدولة أضعاف ماتتكلفه منظومة التعليم والصحة ..تكلفة الجهل اعلى بكثير من تكلفة التعلم …الإنسان الغير متعلم انتاجيته غالبا متدنية كما أنه يكون عرضة للاستقطاب من التيارات المختلفة .كما أنه يكون أكثر تصديقا للشائعات التى تهدد الاستقرار المجتمعى ..
* من هنا يجب أن تتبنى الدولة والمجتمع وكل الوان الطيف السياسي ومؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية..مشروع قومى ووطنى عنوانه الرئيسى ..بناء رأس المال البشرى …( المشروع الوطنى )
* **تحديات مرحلة الطفولة المبكرة ورياض الأطفال.
*….تستند أى استراتيجية لبناء الإنسان إلى القاعدة المتمثلة فى مرحلة الطفولة المبكرة ورياض الأطفال و التى يبنى فيها الحجر الاساسي للذكاء والسلوك .الا أن هذه المرحلة الحرجة يقابلها تحديات جسيمة تعرقل تحقيق أهدافها من أبرز هذه التحديات ..
**غياب الرؤية الشاملة …نحن نفتقد ونعانى من غياب رؤية استراتيجية واضحة وموحدة للتعليم فى مرحلة الطفولة ..هذه المرحلة من أهم وأخطر المراحل فهى تمثل بداية السلم التعليمى الحقيقى ،،الحضانات ليست مجرد ( دور رعاية أطفال) …وليست أماكن لقضاء الوقت لحين عودة الأمهات من أعمالهم..الحضانات تمثل اللبنات الأولى فى بناء الطفل .
***من أهم التحديات التى تواجه هذه المرحلة من التعليم …غياب المحتوى التربوى المتخصص والتعليمى الذى يراعى سيكولوجية الطفل فى هذه المرحلة العمرية الدقيقة ..
**مواجهة هذه التحديات يتطلب إعادة هيكلة هذه المرحلة بالكامل ودمجها تحت مظلة تعليمية وتربوية واحدة تتولى أعداد المناهج التربوية وفقا لأحدث النظريات النفسية والتربوية والسلوكية فى إطار استراتيجية وطنية وقومية وفى اطار مشروع وطنى ..مع الحرص على توفير وتدريب الكوادر بشكل احترافى
* تتطلب استراتيجية التحول نحو الاقتصاد الرقمى والمعرفى ..إعادة هيكلة جذرية لكافة مسارات التعليم مع إعطاء الاهمية القصوى للتعليم الفنى قبل الجامعى والجامعى على اعتبار أن التعليم الفنى هو القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادى
* تعديل نظرة المجتمع للتعليم الفنى واعادة هيكلته ليتحول الى تعليم تكنولوجي متقدم مرتبط بمهارات المستقبل مثال البرمجة والميكاترونكس ..مع إنشاء مسارات تسمح لخريجي التعليم الفنى باستكمال الدراسة الجامعية والدراسات العليا من ماجستير ودكتوراه
** ضرورة التنسيق الكامل بين وزارة الصناعة والجامعات بهدف القضاء على الفجوات بين مخرجات التعليم الجامعى وبين احتياجات سوق العمل المحلىو الاقليمى
* تطوير للبحوث العلمية بناء على تحديات الواقع الصناعى والبعد عن الاطر النظرية للدرجات العلمية من ماجستير ودكتوراه
** توفير التدريب العملي الميدانى للطلاب داخل المصانع قبل التخرج من خلال بروتوكولات تعاون بين المنظومة الصناعية ومنظومة التعليم الجامعى
**إن الانتقال من الاقتصاد الريعى الى الاقتصاد المعرفى والرقمى ليس رفاهية أو ترفا تنمويا ،،بل هو ضرورة تنموية ومسألة وجودية للدول التى تسعى للهروب من فخ الموارد الطبيعية المحدودة والارتهان الى الاقتصاد الريعى .والنجاة من فخ الصراعات الجيوسياسية
** إن الدول التى تحصن نفسها بالمعرفة وتستثمر فى رأس مالها البشرى من الطفولة المبكرة وحتى التعليم الجامعى هى التى تضمن لنفسها موضع قدم مستدام على خريطة المستقبل ،،،،تحيا مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *