ورش لوبان).. من الفكرة الصينية إلى بوابة جديدة لمستقبل الصناعة المصرية
الجمعة 07-08-2026 12:14
قال المستشار أحمد سلام عضو المجلس المصري للشئون الخارجية والمستشار الاعلامي المصري السابق ببكين الي أن تجربة «ورش لوبان» الصينية كنموذج يربط التعليم باحتياجات الصناعة وسوق العمل. فهل تستطيع مصر تحويل تجربتها الحالية إلى مشروع وطني واسع لإعداد المهارات التي تحتاجها صناعتها ومستقبلها الاقتصادي ..
واشار السيد المستشار أحمد سلام الى انه تناولهم في مقال سابق أهمية تعلم اللغة الصينية، وقلتم إن المستقبل لن يكون لمن يتقن اللغة وحدها. كيف ترتبط هذه الرؤية بحديثكم عن ورش لوبان؟
في الحقيقة الفكرة الأساسية التي أنطلق منها هي أن تعلم اللغة الصينية يجب ألا يكون هدفًا في حد ذاته، وإنما بوابة إلى تخصصات يحتاجها سوق العمل. فالمستقبل لن يكون لمن يتقن اللغة وحدها، وإنما لمن يجمع بين اللغة والتخصص والمهارة.
ومن هنا يأتي اهتمامي بورش لوبان، باعتبارها إحدى التجارب التعليمية الصينية المهمة التي تربط بين التعليم وسوق العمل، وبين المعرفة والتطبيق والإنتاج. وأرى أن هذه التجربة تستحق اهتمامًا أكبر في مصر، لأنها لا تقدم تدريبًا تقنيًا فقط، وإنما تقدم فلسفة متكاملة في إعداد الإنسان القادر على التعامل مع احتياجات الصناعة الحديثة.
وحول ما المقصود بورش لوبان؟ ولماذا حملت هذا الاسم؟
قال سلام لوبان هو أشهر الحرفيين والمهندسين في التاريخ الصيني، وأصبح رمزًا للإبداع والإتقان. ولذلك حملت المبادرة اسمه للتأكيد على فكرة أساسية، وهي أن التنمية تبدأ من الإنسان الماهر، وأن الصناعة القوية لا تقوم على المعدات والمنشآت وحدها، وإنما تحتاج إلى الكفاءات القادرة على تشغيل هذه المعدات وتطويرها والابتكار في استخدامها.
ولهذا فإن ورش لوبان ليست مجرد معامل أو قاعات للتدريب، وإنما نموذج تعليمي يقوم على دمج الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، وربط المناهج باحتياجات الصناعة، بحيث يتخرج الطالب وهو يمتلك مهارات حقيقية يحتاجها سوق العمل، وليس مجرد شهادة دراسية.
وعن ما يميز هذا النموذج عن برامج التعليم والتدريب الفنية التقليدية؟
قال المستشار أحمد سلام: أهم ما يميز ورش لوبان هو وجود شراكة وثيقة بين المؤسسات التعليمية والجامعات والشركات الصناعية. فالطالب لا يكتفي بدراسة الجانب النظري، وإنما يتدرب عمليًا على تقنيات حديثة في مجالات مثل الروبوتات، والطاقة الجديدة، والذكاء الاصطناعي، والتحكم الرقمي، والاتصالات والتصنيع الذكي.
وهذه ليست تخصصات هامشية، وإنما هي المجالات التي تقود الاقتصاد العالمي حاليًا، ولذلك فإن ربط التعليم بها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل سوق العمل.
وحول التجربة المصرية؟ وهل حققت نجاحًا بالفعل؟
قال السيد سلام .. أعتقد أن التجربة المصرية تستحق البناء عليها. فقد كانت مصر من أوائل الدول الأفريقية التي احتضنت هذه المبادرة.
واضاف أن ورشة لوبان أُطلقت في كلية الهندسة بجامعة عين شمس في 30 نوفمبر 2020، بالتعاون مع كلية تيانجين للنقل المهني. وتركز الورشة على إكساب الطلاب من مختلف التخصصات الهندسية مهارات عملية في مجالات استخلاص الطاقة، وصيانة ماكينات التشغيل الرقمي، وصيانة السيارات، بهدف سد الفجوة في احتياجات هذه التخصصات مع تنامي الاستثمار الصناعي في المنطقة.
وتضم ورشة لوبان بكلية الهندسة بجامعة عين شمس ورشًا متخصصة في السيارات والطاقة والماكينات التي تدار بالحاسب الآلي، لتدريب طلاب أقسام الميكاترونيك والطاقة والسيارات، إلى جانب طلاب كليات الهندسة بالجامعات المصرية، ويحصل الطالب على شهادة خبرة عملية معتمدة من كلية الهندسة بجامعة عين شمس وورشة لوبان.
وعن ورشة لوبان في التعليم الفني؟
أشار المستشار سلام الي أن هناك تجربة أخرى مهمة، وهي ورشة لوبان في المدرسة الفنية المتقدمة لتكنولوجيا الصيانة بمدينة نصر، التي اختيرت مقرًا لورشة لوبان الصينية منذ عام 2019.
وتتضمن هذه الورشة معدات تكنولوجية ومقررات في مجال صيانة السيارات الحديثة والتصنيع باستخدام التكنولوجيا. وتطبق حاليًا برامج دراسية متقدمة بنظام 3+2؛ ثلاث سنوات فني إصلاح السيارات، ثم سنتان فني أول أوتوترونك المركبات، وكذلك ثلاث سنوات فني تشغيل معادن، ثم سنتان فني أول برمجة وتشغيل ماكينات التحكم.
وأشار إلى أن ورش لوبان في مصر قدمت خمسة برامج دولية، وأسهمت في تدريب أكثر من 600 طالب، إلى جانب مئات الدارسين في البرامج غير النظامية.
كما جرى تدريب 158 معلمًا وفق نموذج EPIP، وهو نموذج يربط بين الهندسة والتطبيق والابتكار والعمل في المشروعات، بما يعزز قدرة المعلمين أنفسهم على نقل هذه الفلسفة إلى الأجيال الجديدة.
والأهم أن ورشة لوبان في مصر حصلت عام 2023 على جائزة «الحزام والطريق للابتكار في التعليم والتدريب»، وهو تقدير يعكس نجاح التجربة وإمكانية البناء عليها وتوسيع نطاقها.
وأختتم المستشار أحمد سلام حديثه قائلاً : من الضروري العمل علي زيادة ورش لوبان فكل ورشة لوبان جديدة يمكن أن تعني عددًا أكبر من الكفاءات القادرة على التعامل مع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وبالتالي فرصًا أكبر لرفع تنافسية الصناعة المصرية وجذب استثمارات جديدة.


اترك تعليقاً