مجلة “مصر” تفتح الملف المسكوت عنه: مستشفى بولاق الدكرور العام.. صرح بمليار جنيه تحت مقصلة العشوائية الإدارية
الأربعاء 26-08-2026 19:34
تحقيق استقصائي أعده لـ “مجلة مصر”: أحمد نصر
تواصل “مجلة مصر” اختراق الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطن اليومية؛ حيث كشفت جولة ميدانية استقصائية أجرتها المجلة داخل مستشفى بولاق الدكرور العام عن حجم الفجوة الصارخة بين الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة في تطوير البنية التحتية الصحية، وبين الأداء الإداري المتردي الذي يفرغ هذه المشاريع القومية من مضمونها.
رغم إعادة بناء المستشفى بتكلفة ناهزت المليار جنيه ليتحول إلى صرح معماري حديث، إلا أن التجربة الفعلية للمريض تتصادم مع واقع بيروقراطي يكرس المعاناة.

طوابير الشارع وتسريبات المكيفات.. إهانة على أعتاب شباك التذاكر
ترصد “مجلة مصر” بداية الرحلة من القاع؛ حيث يمتد طابور الحصول على تذكرة الكشف (بقيمة 10 جنيهات) خارج أسوار المستشفى ليصل إلى عرض الشارع. وفي مشاهد تصدم الوجدان، يقف المرضى وكبار السن تحت وطأة الحرارة الشديدة، بينما تتساقط على رؤوسهم المياه الملوثة المنسابة من مخرات التكييفات؛ في غياب تام لأي سواتر أو تنظيم آادمي يحفظ كرامة المراجعين.
فوضى المحسوبية وتجاوز الأدوار.. أزمة ثقة في أروقة العيادات
داخل مبنى العيادات الخارجية المكون من أربعة طوابق، وثّقت عدسة “مجلة مصر” حالة من التكدس الخانق والشلل في حركة المرور. ورصد التحقيق نشوب مشادات كلامية ساخنة بالدور الثالث بين المواطنين وأفراد الأمن الإداري، إثر اتهامات مباشرة بتجاوز طوابير الانتظار وإدخال المعارف والأقارب بالمخالفة للترتيب، وسط عبارات تلمح إلى ممارسات غير قانونية تجري جهاراً أمام العيون.
معاينة في دقيقتين.. وخلل هيكلي في توزيع “النيابات الطبية”
تستمر المعاناة داخل غرفة الطبيب، حيث لا تتجاوز مدة التقييم الطبي لكل حالة دقيقتين إلى ثلاث دقائق كحد أقصى. وتكشف “مجلة مصر” أن هذا التعجل لا يتحمل مسؤوليته الأطباء المجهدون بحجم التدفقات، بل يعود إلى قصور وزاري صريح في توزيع الأطباء الجدد ضمن حركة “النيابات” الأخيرة، مما حرم المستشفى الحديث من فتح عيادات جديدة لتخفيف الضغط، بخلاف التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والتي تجزم بكفاية الأعداد.

غياب الشاشات الرقمية وإدارة الأزمات بالعصا الأمنية
يمتد مسلسل التخبط إلى الخزينة؛ حيث يمتد انتظار المريض لنصف ساعة أخرى لدفع رسوم الفحوصات الجانبية، ليعود مجدداً إلى صراع الأبواب المغلقة. وبسبب تعطيل نظام التنبيه الآلي والشاشات الرقمية، تحول تنظيم السير إلى احتكاك بدني مباشر من قبل أفراد الأمن لتفريق التجمعات بالقوة، مما يفتح الباب واسعاً للمحسوبية وينتهك خصوصية المرضى.

بنية تحتية عالمية تُدار بآليات عتيقة
تؤكد “مجلة مصر” أن المبنى الرئيسي المكون من 6 طبقات يمتلك تجهيزات طبية وتكنولوجية تتفوق على كبرى المستشفيات الخاصة، إلا أن غياب الرؤية الإدارية جعل معظم الأقسام تعمل بطاقات جزئية أو متوقفة تماماً، باستثناء قطاعي الأشعة والتحاليل اللذين يواجهان انفجاراً عدادياً غير مسبوق.
إن ما شهدته “مجلة مصر” داخل مستشفى بولاق الدكرور يجسد مأساة “المباني الحديثة بالعقول القديمة”؛ مليارات أُنفقت على الأحجار والأجهزة، بينما ظلت الإدارة عاجزة عن تقديم خدمة إنسانية منتظمة. تبقى تحية الإجلال للكوادر الطبية المرابطة وسط هذا الخلل، وللمريض المصري الذي يواصل دفع فاتورة الصبر من صحته وكرامته.


اترك تعليقاً