رئيس التحرير

​بين التحول الرقمي ولقمة العيش.. صراع “الكنز والمصير” يشتعل بين الحكومة وجامعي القمامة

الأربعاء 26-08-2026 19:40

​تحقيق: أحمد نصر
​في الوقت الذي تتسارع فيه الخطط الحكومية نحو رقمنة منظومة إدارة المخلفات وتدشين عصر “الاقتصاد الدائري”، اصطدم قطار التحديث بشرارة أزمة اجتماعية واقتصادية مكتومة؛ إذ أثار دخول الماكينات الذكية لاسترداد العبوات البلاستيكية والمعدنية موجة غضب عارمة بين ممثلي القطاع غير الرسمي لجامعي القمامة، لتفتح مجلة “مصر” ملف هذا الصراع المحتدم بين طموحات الدولة في الحداثة البيئية، وحقوق نحو مليون مواطن يقتاتون من قلب القمامة.
​”نقابة الزبالين” تلوّح بالإضراب: “سحب الصلب خراب بيوت”
​فجّر ظهور الماكينات الذكية—التي تمنح المواطنين مبالغ مالية ونقاطاً مقابل إيداع العبوات الفارغة—موقفاً حاداً من جانب “نقابة الزبالين” (الكيان المقترن برابطة عمال النظافة وجامعي القمامة).
​وفي حديث ممتد عبر منصات إعلامية مختلفة، أعلن شحاتة المقدس، المعروف بـ”نقيب الزبالين”، رفض العمال التام للعمل في المناطق التي تدخلها تلك التكنولوجيا، مؤكداً أن بيع المواد الصلبة كالكانز والبلاستيك هو العصب الأساسي لدخل العمال الذين يجمعون يومياً نحو 18 ألف طن مخلفات بالقاهرة الكبرى دون مقابل أو رواتب تُذكر من الدولة.
​وشدد المقدس على أن الاستيلاء على المكونات ذات القيمة المادية وترك القمامة العديمة الفائدة يمثل تهديداً مباشراً لأرزاق مئات الآلاف من الأسَر، محذراً من الامتناع عن رفع القمامة لحين وضع آلية عادلة تضمن حقوق جامعي المخلفات.
​التحركات الحكومية: العاصمة الإدارية تقود التجربة وحصار للمخازن المخالفة
​في المقابل، تمضي الدولة في خطوات متسارعة؛ إذ شهد يونيو الماضي تدشين الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس خالد عباس، رئيس شركة العاصمة الإدارية، أول 3 ماكينات ذكية بالحي الحكومي، تمهيداً لتعميمها كحل تكنولوجي يشجع الفصل من المنبع.
​ولم يتوقف التحرك عند حدود التكنولوجيا؛ بل امتد إلى الحزم الميداني في المحافظات. إذ كشف الدكتور أحمد الأنصاري، محافظ الجيزة، عن شن حملات مكثفة أسفرت عن إخلاء وغلق 101 مخزن غير مرخص لفرز القمامة والخردة خلال 4 أشهر، مشدداً على مواصلة المحافظة رصد ومحاصرة الأنشطة غير القانونية للحفاظ على المظهر الحضاري والصحة العامة.
​رؤية نيابية لمجلة “مصر”: التطوير يقتضي الإدماج لا الإقصاء
​وفي قراءة تشريعية وسياسية للأزمة، صرح النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، لمجلة “مصر”، بأن تطوير منظومة النظافة مطلوب بلا شك، لكن شريطة أن يأتي ضمن رؤية متكاملة تتسع لأكثر من مليون مواطن يعيشون على هذه المنظومة.
​وأضاف مغاوري لمجلة “مصر”: “قبل التعمق في نشر الماكينات الذكية، يجب الاستجابة لمطالب القطاع غير الرسمي وإدماجهم صلب خطط التحديث، فليس من العدل أن تأخذ الدولة المكونات الاستثمارية الثمينة وتترك القمامة منخفضة القيمة للعمال”. وأوضح أن ملف القمامة يقع على خط فاصل؛ إما أن يُدار بحكمة فيتحول إلى كنز وطني يستفيد منه الجميع، أو يُترك للعشوائية فتتحول المنظومة إلى أزمة اجتماعية وبيئية لا تُحمد عقباها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *