انطلاق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة «نساء يصنعن الحياة من وسط الموت»
الثلاثاء 27-10-2026 15:28
بقلم: سفيرة الإعلام العربي د. أحلام أبو السعود
انطلاق مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة
من قلب قطاع غزة الذي يواصل صموده الأسطوري ويصنع من الأمل درباً للعبور، وانطلاقاً من ممر الإرادة الصلبة التي لا تُكسر، شهدت المحافظة الوسطى حدثاً إعلامياً وثقافياً استثنائياً تمثّل في انطلاق أعمال «مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة» برئاسة الدكتور عز الدين شلح، وتحت شعار يحمل في طياته أعمق معاني الوجود والمقاومة: «نساء يصنعن الحياة من وسط الموت». لم يكن هذا المهرجان مجرد تظاهرة سينمائية عابرة أو احتفال كلاسيكي بالشاشة الفضية، بل جاء بمثابة شهادة حيّة ووثيقة إنسانية تُميط اللثام عن تجربة المرأة الفلسطينية التي تحوّل بؤر الألم إلى مشاعل أمل، وتتخذ من الكاميرا والصورة أداة ناعمة ورصينة لوقف محاولات التغريب والمحو، وتأكيد حق الإنسان في الحياة والحرية والتعبير.

وقد تجسّدت في حفل الافتتاح أبهى صور التلاحم الوطني والمجتمعي والإعلامي، حيث احتشد مئات المشاركين والضيوف الذين توافدوا من كافة أرجاء قطاع غزة رغم قسوة الظروف وتحديات الواقع؛ إذ كان في مقدمة الحضور ممثلو نقابة الصحفيين الفلسطينيين الدكتورة علا كساب والدكتور عاهد فروانة أمين سر النقابة، إلى جانب حشد غفير من الإعلاميين والصحفيين، ورؤساء الجامعات والأكاديميين والمفكرين الذين يراهنون على الكلمة والصورة كفعل تنويري في معركة الوعي. كما شهد المهرجان حضور كوكبة لامعة من الفنانين والأدباء والشعراء، ورجال العمل الوطني والشعبي، والوجهاء والمخاتير، في مشهد جامع يعكس التفاف الكل الفلسطيني حول الخطاب الثقافي المقاوم الذي تجسده المرأة، باعتبارها حارسة الذاكرة وصانعة الأجيال.


إن انطلاق هذا المهرجان من وسط غزة وفي هذه الأوقات بالذات، يوجه رسالة مدوية إلى العالم أجمع مفادها أن غزة لا تُصدّر الوجع والركام فحسب، بل تُهدي الإنسانية درساً بليغاً في انتزاع الحياة من براثن الموت، وأن الصورة حين تخطها يد امرأة فلسطينية تتحول من مجرد مشهد سينمائي إلى وثيقة تاريخية تحفظ الهوية وترسخ الحقيقة. وهنيئاً لغزة بنسائها المبدعات، وهنيئاً للسينما العربية والعالمية بهذا الصوت الذي يرفض السكوت، مستمراً في إشراق ضوئه من بين ثنايا الظلام.


اترك تعليقاً