رئيس التحرير

بلدان البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود تعتمد مقرّرات ملزمة بشأن إدارة مصايد أسماكها بشكل مستدام

الإثنين 02-11-2026 16:31

كتبت أمل محمد أمين
اجتمع خمسة وعشرون بلدًا هذا الأسبوع في روما من أجل النهوض بالاستغلال المستدام للأرصدة السمكية الرئيسية وتعزيز تربية الأحياء المائية المسؤولة في جميع أنحاء المنطقة.
30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، روما. استعرض أعضاء الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (الهيئة) التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (المنظمة) أحدث المشورات العلمية، واعتمدوا 11 توصيات ملزمة و 2 قرارات بشأن استدامة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في المنطقة.


وقال السيد Eyüp Mümtaz Tiraşin، رئيس الهيئة: “إنّ مستقبل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود يتوقف على عمل البلدان معًا. وتُظهر المقرّرات المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التي اعتُمدت هذا الأسبوع أنّ التعاون الإقليمي من شأنه أن يحقق نتائج ملموسة. وهذا أمر ضروري في ظل ما تواجهه المنطقة من ارتفاعٍ سريعٍ في درجة حرارة مياه البحار وتزايد الطلب على الأغذية المائية”.
على اليسار: Taras Vysotskyi، وزير السياسات الزراعية والأغذية في أوكرانيا، يلقي كلمته (يسار) ©FAO-GFCM /Claudia Amico؛ وعلى اليمين: Vera Agostini، نائبة مدير شعبة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وEyüp Mümtaz Tıraşin، رئيس الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (GFCM)، وMiguel Bernal، الأمين التنفيذي للهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط (GFCM) (يمين). ©FAO /Giulio Napolitano
التقدم يدفع إلى إبرام التزامات جديدة بشأن مصايد أسماك متعددة
وافقت الهيئة على تحديث خطط الإدارة المتعددة السنوات بشأن أنواع رئيسية في البحر الأبيض المتوسط، وذلك بتحويلها إلى خطط إدارة تكيّفية طويلة الأجل، ممّا يشكّل خطوة مهمة نحو استدامة مصايد الأسماك على المدى الطويل. وتغطي خطط الإدارة سمك الدلفين الشائع – الذي يُعتبر استغلاله مستدامًا والذي تم الاتفاق على إمكانيات صيد جديدة له – في مختلف أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط، والروبيان الأحمر في المياه العميقة في مضيق صقلية والبحر الأيوني وبحر المشرق (الشام)، إضافة إلى سمك النازلي الأوروبي والروبيان الوردي في المياه العميقة في مضيق صقلية.
«إن الصيادين الجزائريين سعداء جداً بتمكنهم من بدء صيد الدلفين الشائع»، صرّح شريف تلي، النائب الأول لرئيس الغرفة الجزائرية للصيد البحري وتربية المائيات، مشيراً إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تُحدد فيها حصة لصيد هذا النوع. وأضاف: «سيسمح ذلك لصيادينا بتنويع مصيدهم وزيادة دخلهم لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مع احترام استدامة الأرصدة السمكية في البحر الأبيض المتوسط».
وإضافةً إلى ذلك، جرى إقرار خطة إدارة جديدة متعددة السنوات تغطي خمسة أنواع قاعية في البحر الأدرياتي للسنوات السبع المقبلة. وتهدف هذه الخطة إلى ترسيخ المكاسب التي تحققت بالفعل في إطار خطة الإدارة السابقة، فضلًا عن زيادة الكتلة الأحيائية لجميع الأنواع الخمسة، والوصول إلى مستويات استغلال مستدامة لأربعة منها – وهي البوري الأحمر، وسمك النازلي الأوروبي، وسمك موسى الشائع، إضافة إلى سمك الكركند النرويجي في مناطق محددة من البحر الأدرياتي.
ستؤدي التوصيات الجديدة الست إلى توسيع نطاق إطار عمل الهيئة لخطط الإدارة الطويلة الأجل، لتضاف إلى تلك المنفذة بالفعل بالنسبة إلى الأنقليس الأوروبي والمرجان الأحمر في البحر الأبيض المتوسط، والأنشوجة والسردين في البحر الأدرياتي، وأسماك المرجان المرقّط في بحر البوران، وسمك الترس في البحر الأسود.
واعتمدت الهيئة توصية تُظهر الطبيعة التكيّفية لخطة إدارة أسماك المرجان المرقّط في بحر البوران، إذ خفّضت الحصص وجهود الصيد لعام 2027 مقارنةً بعام 2026. واعتمدت حصصًا جديدة لمصايد الأسماك السطحية الصغيرة في البحر الأدرياتي. وفي ما يخص مصايد أسماك الترس بشباك خيشومية في البحر الأسود، فقد اعتُمد حجم جديد لفتحات الشباك يبلغ 360 ملم إلى جانب الحجم الحالي البالغ 400 ملم، مع اشتراط الاستخدام الإلزامي لأجهزة إنذار خنازير البحر من أجل ردع الصيد العرضي للحيتانيات.
اتجاهات الاستغلال (نفوق الأسماك/نفوق الأسماك عند الحد الأقصى للإنتاج المستدام) (F/Fmsy) ونسب الكتلة الحيوية مقارنةً بسنة بدء كل خطة إدارة متعددة السنوات خاصة برصيد محدد.
إطار امتثال شفاف وفعّال يدعم تكافؤ الفرص
بعد عام كامل من التنفيذ، استعرضت الهيئة نتائج نظام تقييم الامتثال الجديد الذي تم تعزيزه ليتماشى مع الممارسات التي تنفّذها المنظمات الإقليمية الأخرى لإدارة مصايد الأسماك.
وقال السيد Neil Ansell، رئيس لجنة الامتثال: “لأول مرة هذا العام، قدّم نظام الهيئة لتقييم الامتثال المنشأ حديثًا صورة تفصيلية عن مدى امتثال الأطراف المتعاقدة لالتزاماتها، بما في ذلك حدود الصيد المحددة بموجب خطط الإدارة، والحصص، وتدابير الإبلاغ والرصد والمراقبة. وعند تحديد أي أوجه قصور، يوفّر النظام إطارًا تعاونيًا منظّمًا للاتفاق على تدابير المتابعة وتقديم المساعدة لتحسين الامتثال في المستقبل”.
وإلى جانب تقييم الامتثال، عزّزت الهيئة التعاون الإقليمي بشأن الأدوات الرئيسية للرصد والمراقبة والإشراف، بما في ذلك نظم رصد السفن ومخططات التفتيش المشتركة.. وإضافة إلى ذلك وافقت الهيئة على تعزيز تبادل المعلومات من خلال تفعيل بوابة الرصد والمراقبة والإشراف، وأيّدت إطلاق المستودع الإقليمي للتشريعات الوطنية المتعلقة بمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التابع للهيئة (GFCM-Lex) بهدف توسيع نطاق إمكانية وصول الجمهور إلى هذه التشريعات.
وتسهم هذه التدابير، مجتمعةً، في تعزيز تنفيذ قرارات الهيئة على نحو أكثر اتساقًا وفعالية، وتساعد على ضمان تكافؤ الفرص في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود.
خطوط توجيهية جديدة لتعزيز رفاهية الأسماك المستزرعة ومعالجة النفايات الناجمة عن معدات تربية الأحياء المائية
مع تجاوز حصة تربية الأحياء المائية في مياه البحر والمياه المتوسطة الملوحة نسبة 45 في المائة من إنتاج الأغذية المائية في البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود (تقرير حالة مصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود 2025)، اعتمدت الهيئة تدابير جديدة لدعم التنمية المستدامة لهذا القطاع. وبغية تعزيز ممارسات استزراع أكثر مسؤولية والارتقاء بمعايير الرفق بالأسماك في جميع أنحاء المنطقة، أقرّت البلدان قرارًا بشأن الخطوط التوجيهية برفاهية الأسماك المستزرعة في تربية الأحياء المائية، استنادًا إلى العمل الذي أنجزته جامعة كريت كجزءٍ من المركز التدريبي لتربية الأسماك البحرية بالمتوسط (MMF-ADC).
وبالتوازي مع ذلك، اعتمدت الهيئة خطوطًا توجيهية بشأن معدات تربية الأحياء المائية المتروكة أو المفقودة أو المهملة، التي وضعتها المجموعة الاستشارية العلمية المعنية بالابتكار والتكنولوجيا التابعة للهيئة. وتهدف هذه الخطوط التوجيهية إلى منع فقدان المعدات، وتحسين الإبلاغ عنها واستعادتها، وتعزيز إعادة استخدامها وتدويرها، دعمًا للجهود المبذولة للحد من الأثر البيئي لتربية الأحياء المائية في جميع أنحاء المنطقة.
تحديد مسار العقد القادم من التعاون الإقليمي
سيكون عام 2027 عامًا مفصليًا بالنسبة إلى الهيئة، إذ يتزامن مع الذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها ودورتها السنوية الخمسين التي تستضيفها تركيا.
وبعد عقد من توقيع إعلان مؤتمر مالطة الوزاري بشأن الصيد البحري المستدام، ستجتمع البلدان في عام 2027 لصياغة رؤية إقليمية متجددة لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية المستدامة من خلال إعلان وزاري جديد. وقد اتضح زخم هذه العملية خلال الشق الرفيع المستوى من الدورة، حيث قدّم كلٌّ من معالي السيد Taras Vysotskyi، وزير السياسة الزراعية والأغذية في أوكرانيا، وسعادة السيدة كارلا جزار، السفيرة والممثلة الدائمة لجمهورية لبنان لدى المنظمة، خارطتي الطريق الوطنيتين لبلديهما. وساهم كذلك اثنا عشر بلدًا ومراقبًا، وسلّطوا الضوء على الزخم الجماعي اللازم من أجل بناء مستقبل مستدام لبحارنا.
وقال السيد Costas Kadis، المفوض الأوروبي لشؤون مصايد الأسماك والمحيطات، موضّحًا المسار نحو الإعلان الجديد:
“تشير الأدلة إلى أنّنا عندما نتحلى بالطموح ونعمل معًا، يصبح عملنا فعالًا. وبفضل الهيئة، لدينا إطار عمل قوي وموثوق. وبإمكاننا، بل ويجب علينا، حماية بحرنا المشترك وبناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود للمجتمعات التي تعتمد عليه”.
تُنفَّذ أنشطة الهيئة بفضل الدعم المقدّم من البلدان والعديد من الجهات المانحة. وتشمل هذه الجهات الاتحاد الأوروبي، الذي يُعدّ المساهم الرئيسي، إضافة إلى دعم إضافي من مرفق البيئة العالمية من خلال مشروعي FishEBM MED وFishEBM BS، والمساهمة الطوعية من إسبانيا.
معلومات عن الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط
إنّ الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط هي منظمة إقليمية لإدارة مصايد الأسماك تعمل ضمن إطار منظمة الأغذية والزراعة وتشمل ولايتها جميع المياه البحرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. وهي تسعى بشكل رئيسي إلى ضمان صون الموارد البحرية الحيّة واستخدامها على نحو مستدام، إضافة إلى التنمية المستدامة لتربية الأحياء المائية.
ويضم أعضاء الهيئة 24 طرفاً متعاقداً (ألبانيا والجزائر وبلغاريا وكرواتيا وقبرص والاتحاد الأوروبي ومصر وفرنسا واليونان وإسرائيل وإيطاليا ولبنان وليبيا ومالطا وموناكو والجبل الأسود والمغرب ورومانيا وسلوفينيا وإسبانيا والجمهورية العربية السورية وتونس وتركيا وتونس وأوكرانيا والجبل الأسود) وخمسة أطراف متعاونة غير متعاقدة (البوسنة والهرسك وجورجيا والأردن وجمهورية مولدوفا والمملكة العربية السعودية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *