رئيس التحرير

الشاعرة الفلسطينية د. أحلام أبو السعود تكتب : أمير الشهداء.. حكاية الرجل الذي أربك أمن الاحتلال من “غرفة العمليات”

السبت 18-04-2026 16:07

༺༺༺༺༻༻༻
بقلم د. أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي والباحثة في الشؤون الفلسطينية 

༺༺༺༺༻༻༻
في يوم السادس عشر من أبريل من كل عام ، تتجدد الذاكرة… لا بوصفها حنينًا، بل بوصفها عهدًا لا يسقط، وراية لا تنكسر. نستحضر سيرة رجلٍ لم يكن عابرًا في تاريخ فلسطين، بل كان من صنّاعه الكبار… إنه القائد الشهيد خليل الوزير “أبو جهاد”، مهندس الانتفاضة الأولى، ورفيق الدرب والسلاح للرئيس الراحل ياسر عرفات.

🌿 من الرملة إلى غزة: وعي المقاومة
وُلد الشهيد عام 1935 في مدينة الرملة، حيث تنفّس أولى أنفاسه في وطنٍ سلبته النكبة. هُجّر مع أسرته إلى قطاع غزة، ليتحول الألم في صدره إلى بارود. لم يكن مجرد لاجئ، بل كان مشروع مناضل أسس أولى الخلايا الطلابية، مؤمنًا بأن فلسطين لا تُسترد إلا بالاشتباك المستمر.

⚔️ مهندس العمليات: العقل الذي لا ينام
تولى أبو جهاد مسؤوليات عسكرية وحساسة، وكان العقل المدبر وراء عمليات نوعية هزت أركان الكيان الصهيوني وأربكت حسابات جنرالاته. لم يكن يقود من خلف المكاتب، بل كان يدير “غرفة عمليات” ممتدة من شواطئ حيفا إلى قلب تل أبيب. ومن أبرز بصماته العسكرية:

عملية “فندق سافوي” (1975): التي اقتحم فيها الفدائيون قلب تل أبيب.

عملية “الشاطئ” (1978): بقيادة الشهيدة دلال المغربي، التي أقاموا فيها “جمهورية فلسطين” لساعات على الطريق الساحلي.

عملية “مفاعل ديمونا” (1988): العملية الجريئة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر صبر الاحتلال، لخطورتها الاستراتيجية.

💎 مهندس الانتفاضة الأولى
لم يكن أبو جهاد قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان عقلًا استراتيجيًا شموليًا. هو الذي أدار من تونس تفاصيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى (انتفاضة الحجارة)، فربط بين الداخل والخارج، وآمن بأن “صوت الحجر” خلفه إرادة شعب لا تكسرها الدبابات.

🩸 الاغتيال.. حين يخشون الجسد ويخلد النهج
في فجر السادس عشر من أبريل عام 1988، وفي تونس، تسللت خفافيش الاحتلال لتغتال الجسد بعشرات الرصاصات. سقط “أبو جهاد” شهيداً وهو يمسك بقلمه وسلاحه، لكنهم لم يدركوا أن القادة يتحولون إلى أفكار، والأفكار لا تموت.

🇵🇸 الخاتمة: عهد لا ينقطع
بقي خليل الوزير رمزاً للفعل المنظّم، ومدرسةً في النضال عنوانها: “لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة”.

هنا فلسطين… حيث لا يُقاس الرجال بأعمارهم، بل بأثرهم. هنا حكاية رجلٍ كتب اسمه بالدم، لا بالحبر. أبو جهاد لم يكن شهيدًا فحسب، بل كان وطنًا يمشي على قدمين، وحين اغتالوه… لم يسقط، بل توزّع في قلوب الملايين.

#المجد_والخلود_لشهدائنا_الأبرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *