فلسطين : اليوم الخامس… حين يحرس الوعي الكلمة… ختام دورة الأمن السيبراني للصحفيين في مركز التضامن الإعلامي بدير البلح
الثلاثاء 28-04-2026 17:39
✍️ بقلم الكاتبة: د.أحلام أبو السعود
سفيرة الإعلام العربي
🔹 في زمنٍ تتكاثر فيه محاولات التضليل، وتتسارع فيه أدوات الاختراق، يصبح الوعي الرقمي درعًا لا يقل أهمية عن الكلمة نفسها. وفي دير البلح، حيث تصنع الحكاية الفلسطينية حضورها رغم الألم، أُسدل الستار على اليوم الخامس والأخير من دورة “الأمن السيبراني للصحفيين في مناطق النزاع”، ليكون يومًا حافلًا بالمعرفة، ومشحونًا برسائل الحماية والتمكين.

🔹 قدّم المدرب الأستاذ عادل أبو سالم محاضرة ختامية اتسمت بالعمق والاحتراف، تناول فيها مؤشرات اختراق الأجهزة وضرورة اليقظة الرقمية المستمرة، إلى جانب آليات كشف الصور المزيّفة التي باتت أحد أخطر أدوات التضليل الإعلامي في العصر الحديث. ولم يكتفِ بالطرح النظري، بل أضاء للمشاركين أدوات مجانية فعّالة تمكّن الصحفيين من التحقق وكشف الزيف، في معركة الوعي التي لا تقل ضراوة عن ميادين المواجهة.
🔹 كما استعرض القواعد العشر الذهبية للصحفي الرقمي الآمن، مؤكدًا أن حماية الصحفي تبدأ من وعيه، وتمتد إلى سلوكه المهني والتقني، ليبقى الصوت الفلسطيني حرًا، محصنًا، وقادرًا على نقل الحقيقة دون اختراق أو تشويه.
🔸 وفي نهاية المحاضرة واللقاء الأخير، ألقى الدكتور رجاء صالحة، مدير مركز التضامن الإعلامي بدير البلح، كلمة رحّب فيها بوفد نقابة الصحفيين، مثمنًا حضورهم ودعمهم، ومشيدًا بجهود المدرب الأستاذ عادل أبو سالم، ومشاركة النخبة من الصحفيين والكتاب والمثقفين، مؤكدًا أهمية هذه الدورة في حماية الصحفي الفلسطيني، خاصة في ظل ما يتعرض له من استهداف ممنهج.

🔸 من جانبه، شدد الدكتور تحسين الأسطل، نائب نقيب الصحفيين، على أهمية هذه الدورات النوعية، ناقلًا تحيات نقيب الصحفيين الدكتور ناصر أبو بكر، ومؤكدًا أن رسالة النقابة ستبقى متمسكة بخيار الوحدة الوطنية بين غزة والضفة والشتات، كوحدةٍ واحدة لا تتجزأ رغم كل التحديات.
🔸 كما استحضر في حديثه الثوابت الوطنية، مؤكدًا أن القائد الشهيد ياسر عرفات رفض كل المشاريع التي سعت إلى تجزئة الوطن، وتمسّك بوحدة الأرض والقرار، وهو النهج الذي يجب أن يبقى حاضرًا في وجدان الإعلام الفلسطيني. وأكد أن نقابة الصحفيين لن تتخلى عن دورها في تعزيز هذه الوحدة.
🔸 وتطرق إلى أهمية صناعة الرواية الفلسطينية، مشددًا على أن المعركة اليوم لم تعد فقط على الأرض، بل على الوعي والسرد، وعلى من يمتلك القدرة على صياغة الرسالة الإعلامية والتأثير فيها واستمرارها.
🟣 وفي السياق ذاته، أكدت الأستاذة علا كساب، رئيسة لجنة التدريب في نقابة الصحفيين وعضو الأمانة العامة، أن الاستثمار في وعي الصحفيين وأمنهم الرقمي هو استثمار في صون الرواية الفلسطينية ذاتها، وحماية لخطاب الحقيقة في مواجهة محاولات التزييف والاستهداف.
🟣 وحيّت المشاركين في هذه الدورة، مثمّنةً جهود لجنة التدريب وكافة اللجان العاملة في النقابة، ومشيدةً بدور الدكتور عاهد فروانة، والدكتور رجاء صالحة، والمدرب الأستاذ عادل أبو سالم، إلى جانب نائب النقيب الدكتور تحسين الأسطل، لما بذلوه من عطاءٍ يعزز بيئة صحفية أكثر وعيًا وأمانًا.
🟣 وأعربت عن تطلعها لمواصلة هذا المسار التدريبي النوعي، واعدةً بمزيد من الدورات المتخصصة، من بينها برنامج تدريبي باللغة الإنجليزية يستهدف مجموعة من الصحفيين، ليكونوا صوت غزة إلى العالم، وسفراء للحقيقة بلغات متعددة. وختمت كلمتها بالتأكيد على أن الصحفي الواعي هو خط الدفاع الأول عن فلسطين، وأن الكلمة الحرة، حين تُحصَّن بالمعرفة، تصبح درعًا يحمي الوطن والإنسان.

🔹 بدوره، عبّر الدكتور عاهد فروانة، أمين سر النقابة، عن تقديره للمشاركين، مثمنًا جهود المدرب ولجنة التدريب ومركز التضامن الإعلامي، مؤكدًا أن الجميع يعمل تحت مظلة واحدة لخدمة الصحفي الفلسطيني وتعزيز صموده.
🔹 أما المدرب الأستاذ عادل أبو سالم، فقد أشار إلى أن الصحفي الفلسطيني يواجه أكبر استهداف عرفه الصحفيون في العالم، ما يستدعي تعزيز أدوات الحماية الرقمية، وتمكين الصحفي من أداء رسالته بأمان في بيئة محفوفة بالمخاطر.
🟢 وهكذا انتهت الدورة بتكريم المشاركين من خلال توزيع الشهادات على الصحفيين والصحفيات، في مشهدٍ مهيبٍ امتزجت فيه مشاعر الفخر بالإنجاز، والاعتزاز بالمعرفة التي اكتسبوها على مدار أيام التدريب. كانت لحظة التتويج تتويجًا حقيقيًا لجهودٍ بُذلت، وعزيمةٍ أصرّت على التعلّم رغم التحديات، حيث تسلّم نحو أربعين مشاركًا ومشاركة شهاداتهم، وهم يحملون في أعينهم بريق المسؤولية، وفي قلوبهم عهدًا بأن يكونوا أكثر وعيًا، وأشدّ صلابةً في حماية رسالتهم الإعلامية، والدفاع عن الحقيقة في وجه كل محاولات التضليل والاستهداف.
🟥 انتهت الدورة وما انتهت اللقاءات… التي تحمل في جعبتها بداية لوعي جديد، ومسؤولية أكبر. فالإعلام الفلسطيني، وهو يخوض معركة الرواية، لا يملك رفاهية الخطأ، ولا مساحة للغفلة. وبين الكلمة والصورة، يقف الصحفي حارسًا للحقيقة، مسلحًا بالمعرفة، ومؤمنًا بأن الوعي هو أول سطور الحرية.
د. أحلام محمد أبو السعود


اترك تعليقاً